عمل يحرم صاحبه من الرزق.. احذر منه
يعد الرزق أحد أعمدة الحياة الإنسانية التي لا غنى عنها، فهو لا يقتصر على المال وحده، بل يتسع ليشمل الصحة، والذرية، والزوجة الصالحة، والستر، والتوفيق، والمودة، وسائر النعم التي تتجدد مع استمرار الحياة، وفي بعض الأحيان قد يمنع ذنب ما هذا الرزق، لذا ينبغي على الإنسان أن يبتعد عن المعاصي قدر الإمكان حتى لا تؤدي به إلى التهلكة.

ما هو الذنب الذي يمنع الرزق؟
وفي هذا السياق، قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يترك بابًا من أبواب الخير إلا ودل الأمة عليه، كما حذرها من كل طريق يؤدي إلى الشر أو الهلاك، سواء في شؤون الدنيا أو في أمور الآخرة.
وأوضح أن من أخطر ما يحرم الإنسان من رزقه، التهاون في الذنوب وارتكاب المعاصي، مؤكدًا أن الخطايا ليست مجرد أفعال عابرة، بل قد تكون سببًا مباشرًا في تضييق الرزق وكدر العيش، حتى وإن لم يدرك الإنسان ذلك في لحظته.
البر والدعاء مفاتيح للخير والزيادة
ولفت المفتي الأسبق إلى أن الشريعة الإسلامية حثت على التمسك بالبر والطاعة، لما لهما من أثر عظيم في حياة الإنسان، موضحًا أن البر سبب لزيادة العمر، وأن الدعاء من أعظم العبادات التي يرد الله بها القدر، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه».
الأسباب سنة إلهية لا تتبدل
ونوه الدكتور علي جمعة أن الله سبحانه وتعالى أقام شؤون الدنيا على قاعدة الأسباب والمسببات، فجعل الزواج سببًا للولد، والدواء سببًا للشفاء، كما جعل الدعاء سببًا لدفع البلاء أو تخفيفه، مؤكدًا أن رد القضاء بالدعاء قد يكون بمنع وقوعه أصلًا، أو بتيسير أثره على العبد.
وشرح أن زيادة العمر الواردة في النصوص الشرعية قد تكون زيادة حقيقية، وقد تكون زيادة معنوية تتمثل في البركة في الوقت والعمل، مبينًا أن الطاعات، والإحسان إلى الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن المعاملة مع الناس، كلها أسباب تفتح أبواب الخير وتبارك في العمر.
وأكد أن هذه المعاني لا تتعارض مع القضاء والقدر، إذ إن كل ذلك مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ بعلمه السابق، إلا أن الله جعل للأمور أسبابًا يثاب العبد على الأخذ بها، كما يبتلى بتركها، شأنها شأن الدواء للمريض وسائر سنن الحياة.