رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

استشاري تحذر من فقدان «لمة الأسرة» وتأثيرها النفسي على الأطفال|فيديو

 الدكتورة شيماء طلخان
الدكتورة شيماء طلخان

أكدت الدكتورة شيماء طلخان، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري، أن اختفاء "لمة الأسرة" خلال السنوات الأخيرة نتيجة ضغوط العمل والانشغال المستمر ووسائل التواصل الاجتماعي، أدى إلى فقدان أحد أهم الطقوس التي تمنح الأمان النفسي للأطفال والكبار على حد سواء، موضحًا أن الأسرة المصرية في الماضي كانت تحرص على تنظيم مواعيدها اليومية، مثل عودة الأب إلى المنزل في وقت محدد لتجمع الجميع حول مائدة الغداء، ومن ثم قضاء وقت مشترك معًا.

وأضافت شيماء طلخان- في لقاء مع برنامج “سيدتي” المذاع على الفضائية الأولى المصرية- أن تغيّر أنماط الحياة وتعدد الالتزامات اليومية أدى إلى اختفاء هذه الطقوس، وهو ما يترك أثرًا نفسيًا عميقًا على الأبناء، يصل في بعض الأحيان إلى درجة "التروما"، حتى لو لم يشعروا بها فورًا، فضًلا عن أن الذكريات الجماعية والعادات اليومية داخل البيت تمثل "جزيرة الأمان" للأطفال، تحميهم من ضغوط الحياة وتمنحهم شعورًا بالاستقرار الداخلي.

تأثير غياب الطقوس الأسرية 

وأوضحت استشاري الصحة النفسية أن الطفل الذي ينشأ في ظل طقوس أسرية يومية منتظمة يشعر بالأمان، حتى وإن أبدى أحيانًا رفضه لهذه الروتينات، بينما غياب هذه الطقوس يؤدي إلى شعوره الدائم بعدم الاستقرار، وهو ما ينعكس لاحقًا في سلوكه ومواقفه داخل المجتمع، منوهه إلى أن هذه الطقوس لا تفيد الأطفال فقط، بل تخلق تقاربًا بين جميع أفراد الأسرة، إذ تذيب الفوارق بين الأب والأم والأبناء، وتعزز التواصل العاطفي بينهم.

وأكدت استشاري الصحة النفسية أن المراهقين غالبًا ما يظهرون رفضًا لهذه الطقوس اليومية، إلا أنهم في داخلهم يدركون قيمتها الحقيقية، ويشعرون بالاطمئنان عند وجودها، معتبرينها "الظهر والسند" الذي يلجأون إليه عند الحاجة، مشددة على أن الحفاظ على هذه الطقوس يعد ركيزة أساسية لبناء الصحة النفسية للأجيال القادمة.

ضغوط الحياة وتأثيرها 

وأوضحت طلخان أن ضغوط العمل، والانشغال المستمر، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كلها عوامل ساهمت في تراجع اللحظات المشتركة بين أفراد الأسرة، مما أثر على الروابط العاطفية بينهم، مبينه أن الأسرة التي لا تحافظ على "لمة الأسرة" اليومية تفقد القدرة على تقديم الدعم النفسي الكافي لأبنائها، وهو ما يزيد من شعور الأطفال بالوحدة والعزلة.

وأشارت إلى أن إعادة تنظيم وقت الأسرة وخلق لحظات مشتركة بسيطة، مثل تناول وجبة أو مشاهدة برنامج ترفيهي معًا، له تأثير كبير في تعزيز الروابط، وبناء شخصية أطفال أكثر توازنًا نفسيًا، مؤكده أن هذه الطقوس تساعد الآباء على فهم مشاعر الأبناء واحتياجاتهم، مما يقلل من المشكلات السلوكية ويزيد من التواصل الإيجابي داخل البيت.

"لمة الأسرة" وضرورة 

وشددت طلخان على ضرورة إعادة إحياء طقوس "لمة الأسرة" باعتبارها أحد أهم أسس الصحة النفسية، مشيرة إلى أن الأطفال الذين ينشأون في بيئة مستقرة ومترابطة يتمتعون بمستوى عالٍ من الثقة بالنفس والانتماء الأسري، مردفه أن الطقوس اليومية، حتى لو كانت بسيطة، مثل الحديث عن يومهم أو تبادل الضحكات حول المائدة، تترك أثرًا طويل الأمد على النمو النفسي والاجتماعي للأطفال.

وأكدت أن الحفاظ على "لمة الأسرة" ليس مسؤولية الأطفال وحدهم، بل يتطلب جهدًا مشتركًا من جميع أفراد الأسرة، مع التزام الآباء بإيجاد أوقات منتظمة للجلوس مع الأسرة، وتقليل الانشغال بالهواتف ووسائل التواصل أثناء هذه اللحظات، لضمان استفادة الجميع من هذه الطقوس الحيوية.

 الدكتورة شيماء طلخان
 الدكتورة شيماء طلخان

الأسرة في تعزيز الأمان النفسي 

واختتمت طلخان بالتأكيد أن هذه الطقوس اليومية توفر للأطفال شعورًا بالأمان النفسي، يقلل من مستويات التوتر والقلق الناتج عن ضغوط الدراسة أو الحياة الاجتماعية، معتبرة أن الروتين العائلي المنتظم يعزز الثقة بالنفس لدى الأطفال، ويعلمهم مهارات التفاعل الاجتماعي داخل الأسرة والمجتمع، ويجعلهم أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط الخارجية.

وشددت استشاري الصحة النفسية على أن استمرار هذه الطقوس اليومية يمثل استثمارًا طويل الأمد في بناء أجيال قادرة على مواجهة تحديات الحياة بثقة وهدوء، معتمدة على روابط أسرية متينة تمنحهم الدعم والحماية العاطفية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء