رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من كردفان للدلنج.. تواصل جرائم الدعم السريع وأطباء السودان تستغيث|تقرير

أرشيفية
أرشيفية

في تصعيد خطير للعنف في السودان، أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 13 شخصاً، بينهم 8 أطفال، جراء هجوم جوي شنته قوات الدعم السريع بطائرة مسيرة على منزل في حي "الجلابية" بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان. 

يأتي هذا الهجوم كجزء من سلسلة اعتداءات مستمرة على المدنيين في المنطقة، مما يعكس تدهوراً إنسانياً متسارعاً في إقليم كردفان وسط الحرب الدائرة منذ أبريل 2023.

استهداف المدنيين

سودانيين يتلقون دعما طبيا
سودانيين يتلقون دعما طبيا


وفقاً لتقرير شبكة أطباء السودان الصادر يوم الثلاثاء الماضي، استهدفت المسيرة التابعة لقوات الدعم السريع منزلاً سكنياً في حي الجلابية، الذي يُعتبر منطقة مدنية خالصة دون أي وجود عسكري. وصف التقرير الحادث بأنه "جريمة حرب مكتملة الأركان"، مشيراً إلى أن الهجوم يعكس نهجاً ممنهجاً للقتل العشوائي والقصف على الأحياء السكنية الآمنة. وأكدت الشبكة أن هذا التصعيد يهدف إلى تعطيل تقدم الجيش السوداني نحو ولايتي جنوب كردفان وشمال دارفور، حيث نقل الجيش مركز قيادته إلى مدينة الأبيض الاستراتيجية.

أطباء بلا حدود


في سياق متصل، أدانت منظمة أطباء بلا حدود الهجوم بشدة، معتبرة إياه انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. وقالت المنظمة في بيانها: "الحي المستهدف يسكنه مواطنون مدنيون تماماً، ولا توجد به أي مواقع عسكرية، ما يجعل هذا الهجوم جريمة تعمد استهداف المدنيين العزل، خاصة الأطفال". وأشارت إلى أن مثل هذه الاعتداءات تكشف عن نمط متعمد للعنف ضد السكان المدنيين.
لم يقتصر التصعيد على هذا الحادث، إذ أفادت تقارير أخرى بقصف قوات الدعم السريع بالأسلحة الثقيلة على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان الأسبوع الماضي، مما أسفر عن مقتل 44 شخصاً. وتستمر هذه الهجمات منذ عدة أشهر، مع تركيز على مدينة الأبيض التي تبعد نحو 400 كيلومتر جنوب غرب الخرطوم، وتمتلك موقعاً استراتيجياً يربط العاصمة بإقليم دارفور. وأغلقت قوات الدعم السريع الطريق الرابط بين كادوقلي والدلنج، مما يعيق حركة المدنيين والمساعدات الإنسانية، ويزيد من تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.

التوثيق والمطالبة بالعدالة


تلعب شبكة أطباء السودان دوراً حاسماً في توثيق هذه الانتهاكات وتقديم الرعاية الطبية في ظل الظروف الصعبة، في تقريرها الأخير، حملت الشبكة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن مجزرة الأبيض، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأممية بالضغط على قيادات الدعم السريع لوقف قتل المدنيين واستهداف الأحياء السكنية. وأكدت الشبكة على ضرورة التحرك الفوري لمنع تكرار مثل هذه الجرائم، مشيرة إلى أنها تعكس تصعيداً خطيراً للعنف العشوائي.
منذ بداية النزاع، ساهمت الشبكة في تقديم الإسعافات الأولية للجرحى، وتوثيق الحالات الطبية الناتجة عن الهجمات، بالتعاون مع منظمات مثل أطباء بلا حدود.

 وتؤكد الشبكة على أهمية حماية المدنيين، خاصة في المناطق الاستراتيجية مثل كردفان، حيث يعيق العنف وصول الخدمات الطبية. وقالت الشبكة في بيانها: "هذا الاستهداف جريمة تعكس تصعيداً خطيراً لنهج القتل العشوائي، دون أي اعتبار للحياة الإنسانية".

تأتي هذه الحوادث ضمن سياق الحرب الدامية بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، والتي اندلعت في أبريل 2023.

مقتل الآلاف

أسفرت النزاع حتى الآن عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتهجير الملايين، مما أدى إلى أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها "الأسوأ في العالم". في مدينة الأبيض وحدها، شهدت موجات نزوح كبيرة، حيث فر آلاف السكان من منازلهم بحثاً عن الأمان بسبب اتساع رقعة المعارك.
وفقاً لتقارير من القاهرة الإخبارية، أدى التصعيد إلى تفاقم الجوع والنزوح، مع إغلاق الطرق الرئيسية الذي يمنع وصول الإغاثة. ويُعتبر إقليم كردفان، بولايتيه الشمالية والجنوبية، من أكثر المناطق تأثراً، حيث يعتمد السكان على الزراعة والتجارة، لكن العنف المستمر يهدد بكارثة غذائية.
 

دعوات للتدخل الدولي


مع استمرار النزاع، يطالب مراقبون دوليون بتكثيف الجهود لفرض عقوبات على الأطراف المتورطة في الانتهاكات. وتدعو شبكة أطباء السودان إلى تحقيق مستقل في هذه الحوادث، لضمان محاسبة المسؤولين وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق. في الوقت الذي يستمر فيه القتال، يبقى مصير ملايين السودانيين معلقاً، وسط أمل ضعيف في هدنة تمنع المزيد من الضحايا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء