خبير نفسي يحذر من تأثيرات التعديلات في المناهج التعليمية على الطلاب
قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، إن العام الدراسي 2026 – 2027 سيشهد مجموعة من التغييرات “غير المسبوقة” في بنية التعليم المصري، وفقًا لتعديلات قانون التعليم الأخيرة، مشيرًا إلى أن بعضها يحمل مزايا مهمة، بينما يثير البعض الآخر تساؤلات تربوية ونفسية.
وأوضح شوقي أن أبرز التغييرات تتمثل في التطبيق الفعلي لنظام البكالوريا المصرية على طلاب الصف الثاني الثانوي، عبر أربعة مسارات رئيسية:
(الطب وعلوم الحياة – الهندسة وعلوم الحاسب – الأعمال – الآداب والفنون)، بدلًا من التقسيم التقليدي إلى علمي علوم وعلمي رياضة وأدبي، وتدريس مواد الهوية الوطنية في مختلف مراحل وأنواع التعليم بلا استثناء، مما يوحِّد الخلفية الثقافية والوطنية بين جميع الطلاب المصريين في مختلف أنماط التعليم.
عدم تدريس مادة الأحياء لطلاب مسار الطب وعلوم الحياة
لفت الدكتور شوقى إلى عدد من الملاحظات المثيرة للقلق، من بينها، عدم تدريس مادة الأحياء لطلاب مسار الطب وعلوم الحياة في الصف الثاني الثانوي، وهو ما قد يؤثر حسب رأيه على التأسيس العلمي في مادة أساسية.
غياب علم النفس بجميع مسارات البكالوريا
غياب مادة علم النفس عن جميع مسارات البكالوريا خلال السنوات الثلاث، الأمر الذي قد يضعف وعي الطلاب بالتغيرات النفسية والاجتماعية المعاصرة.
نقص الخبرات بالمواد الجديدة البرمجة وعلوم الحاسب
أشار شوقى إلى أن تدريس مواد جديدة مثل البرمجة وعلوم الحاسب في مسار الهندسة، وإدارة الأعمال والمحاسبة في مسار الأعمال، وسط مخاوف من نقص الخبرات والتجارب السابقة في هذه المواد.
تدريس 4 مواد بدل 6 فى ثانية ثانوى
عدم وجود أي مادة خارج المجموع في الصف الثاني الثانوي بكالوريا، حيث تكون جميع المواد أساسية وداخل المجموع، وهذا يُعد جيدًا في التخفيف من الأعباء الدراسية على الطالب، هذا بخلاف تدريس أربع مواد فقط في الصف الثاني الثانوي بكالوريا، بعد أن كانت ست مواد فضلًا عن المواد خارج المجموع عقب إعادة الهيكلة، وهذا يمثل تخفيفًا على الطالب
قصر تدريس اللغة الثانية على مسار الاداب فقط
قصر تدريس اللغة الأجنبية الثانية على مسار الآداب والفنون فقط في الصف الثاني الثانوي بكالوريا، بشكل اختياري، بعد أن كانت تُدرَّس لجميع الطلاب في جميع التخصصات بشكل أساسي داخل المجموع قبل إعادة الهيكلة، ثم خارج المجموع بعدها، مما سيؤدي إلى تقليل عدد الطلاب الملتحقين بأقسام وكليات اللغات رغم احتياج سوق العمل لهم.
توحيد الدرجة الكلية لجميع المواد
توحيد الدرجة الكلية لجميع المواد الدراسية في الصف الثاني الثانوي (بكالوريا) لتصبح 100 درجة لكل مادة، بعد أن كانت تتفاوت من مادة إلى أخرى (من 60 إلى 80 درجة) عقب إعادة الهيكلة، وهذا يساوي بين جميع المواد في الوزن النسبي رغم اختلاف صعوبة وأهمية كل مادة عن الأخرى
مزايا النظام الجديد
وأشار شوقي إلى أن النظام الجديد يمنح الطالب مرونة أكبر باختيار مادة تخصصية واحدة من بين مادتين، إلى جانب ميزة توحيد الدرجات إلى 100 درجة لكل مادة، مع اختصار عدد المواد في الصف الثاني الثانوي إلى أربع مواد فقط، ما يخفف الضغط الدراسي.
ضعف العمق الأكاديمي في التخصص
وأشار شوقى إلى أن زيادة المواد المشتركة على حساب المواد التخصصية وفق تحليله، قد تؤدي إلى ضعف العمق الأكاديمي في التخصص، خاصة مع قصر دراسة اللغة الأجنبية الثانية على مسار الآداب والفنون فقط، ما قد يحدّ من الإقبال على تخصصات اللغات التي يحتاجها سوق العمل.
أوضح شوقى ، أن النظام الجديد تضمن عدد من القرارات الجديدة إدراج مقرر مادة التاريخ ضمن مجموع شهادات المسارات العلمية والهندسية، هذا بخلاف إتاحة فرصتين للامتحان خلال مايو ويوليو لتحسين الدرجات.
وتطرق شوقى إلى أنه سيتم تدريس مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي الفني، تحويل مسمى «الدبلوم الفني» إلى «البكالوريا التكنولوجية».
واختتم الدكتور تامر شوقي تأكيده أن القراءة الموضوعية لهذه التغييرات تتطلب “موازنة دقيقة” بين التطوير الأكاديمي وتوفير دعم نفسي وتربوي كافٍ للطلاب، مع المتابعة والتقييم المستمر قبل تعميم التجربة بالكامل.