رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"النفاق" فى ظاهره هو أن تقول ما لا تفعل.. تبدى عكس ما تخفي في قلبك، تظهر الخير، تذيع الحب والاحترام.. وفى الباطن تكتم الشر وتخفى  الكره والحسد.

"النفاق" أسوأ درجات الجينات الخبيثة .. والمنافق يمتاز بحلو وعذب الكلام ليقنعك بأنه صادق، وقادر على القيام بأي شيء تطلبه منه... باطناً عليلاً و ظاهراً جميلاً..

"المنافق" قد  يرتفع سريعا  للقمة.. لكنه دائما أبدا  يبقى داخل ظلمات الأنفاق، تحت الأرض كالأفاعي .. يستبيح النور فقط لمداهمة فريسته.. وهذه الفريسة لا بد أن تكون فى القمة ويعزف لها المنافق سيمفونية محفوظة على مر التاريخ.. يطلق عليها الناس لفظ عبقرى "التطبيل".. تبدأ من سيادتك عبقرية فذة.. قراراتك ضربة معلم والله ياافندم .. هيبة حضرتك طاغية .. فى النهاية بنكتشف إن سيادتك كان عندك حق .. أحلام سيادتك أوامر.. شخبطة ابن حضرتك تخطيط لمستقبل حياتنا .. الهجوم على حضرتك مجرد أحقاد.

"المنافق" ليس له شخصية ثابتة وليست له مبادئ أو قيم، مهزوم من الداخل نشأ على الكذب والخداع والمراوغة، متأرجح يتمايل على حسب المصالح التافهة.. لا يعرف لذة أسمها لذة "الثبات على الموقف".. والتى لا يقدر عليها إلا أولى العزم.

"المنافق"  له وجهان، ظاهر وباطن، ويُسخِّر هذه الازدواجية للإيقاع بمن يستهدفه عبر الغش والتدليس، فإن كان هدفه الحاكم أراد من نفاقه أن يحصد ذهبه، ويتقى سيفه، غير عابئ بالمصلحة العامة، أو حتى متحيز، على المستوى العميق والطبيعى، لمصلحة الحاكم نفسه .. والذى يضره النفاق والمنافقين أكثر من ضرر أعدائه له.

فى عهد الخليفة المأمون ... حدثت "محنة خلق القرآن" وهى فكرة غريبة قالها المعتزلة إن القرآن مخلوق وليس كلام الله المنزل على الرسول (صلى الله عليه وسلم) .. وبعد أن استحسن الخليفة المأمون الفكرة .. استدعى علماء الدين والولاة والمفتي إلى قصره .... فوافقه كل الولاة والمفتى نفسه .. بل ووافقه كل علماء الدين ما عدا الإمام "أحمد بن حنبل" والذي رفض هذا الهراء .. فقبضوا عليه وأذاقوه أسوأ تعذيب حتى يغير رأيه ويوافق الخليفة ... ولكنه رفض بكل قوه ... فقام الخليفة باستقدام 70 قاضيا فقيها أفتوا جميعا بوجوب قتل الإمام أحمد بن حنبل !! .. وخرجوا يقولون للشعب (هل يعقل أن يكون الخليفة أمير المؤمنين وكل القضاة والولاة والفقهاء والمفتى على الباطل ..  وأحمد بن حنبل وحده هو على الحقّ؟) .. وقال المفتى للخليفة "اقتله يا مولاي وعليّ دمه يوم يقوم الأشهاد".

الخليفة المأمون مات فجأة بالحمى عن 48 سنة وجاء بعده المعتصم ثم ابنه الواثق وكانوا على مذهب المعتزلة حتى تولى الخلافة المتوكل وكان على مذهب أهل السنة والجماعة فاقتنع بكلام الإمام ابن حنبل وأفرج عنه وخرج من السجن.. وطبعا كل الولاة والفقهاء ونفس المفتي غيروا كلامهم حسب هوى الخليفة الجديد.. وخرجوا للشعب يعلنون أن الخليفة الجديد وأحمد بن حنبل على حق!

أصحاب الجينات الأصلية لا يعرفون النفاق .. لا يعرفون إلا قول الحق والصدق .. الأمن والأمانة ، الإخلاص والاستقامة .. النزاهة والوفاء .

فيا أيها المنافق ستظل موجودا، ولكنك ستظل أيضاً أحقر من في الوجود...وإذا كان قانون الفيزياء يقول إن الضغط يولد الانفجار، فقانون الاجتماع يقول إنّ الضغط يولد النفاق الاجتماع ... فإذا سمعت من يقول فيك من الخير ما ليس فيك.. فتأكد انه  يقول فيك من الشر ما ليس فيك.

احذر هذه أيام خروج النفاق برأسه من سرداب الظُلمات ..فلا تكن صامتاً أمام أحاديثهم .. بل كن مواجهاً لنفاقهم وقُبحهم وأمراض قلوبهم .

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء