رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دراما الرعب والحرب.. أوجاع في منطقة الغارة الأمريكية بفنزويلا|تقرير

موقع غارة لا سوبليت
موقع غارة لا سوبليت

في سكون فجر يوم السبت الموافق 3 يناير، وتحديداً في تمام الساعة 2:30 صباحاً، دوّى انفجاران متتاليان على الأقل في فنزويلا، مُبدداً سكون وراحة منطقة لا سوبليت في أبرشية كاتيا لا مار، بولاية لا جوايرا، وهي الهجمة الأمريكية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وصف الناجون ما وصفوه بـ"صاروخ" أو "جهاز مدمر" أصاب مباني سكنية متعددة العائلات في  لا سوبليت، محولاً في دقائق معدودة حياً نابضاً بالحياة إلى منطقة منكوبة، حيث انهارت الجدران وتحطمت الأسقف، ودُمرت الأرواح، بحسب صحيفة “أولتيماس نوتيثياس” الفنزويلية.

تشير الحصيلة الأولية للهجوم الجوي الأمريكي على فنزويلا إلى مقتل شخص واحد، وإصابة آخر بجروح خطيرة، وثمانية آخرين بجروح طفيفة. وقد تركت آثار الهجوم ندوباً عميقة على واجهات المباني والمنشآت، كاشفةً عن حجم العدوان الذي ضرب قلب هذا المجتمع.

"وميض، انفجار عنيف": حكاية رعب

يروي ويلمان جونزاليس، أحد الناجين من الانفجار الأول في  لا سوبليت، بوضوح الثواني التي غيّرت كل شيء. يقول: "بينما كنت أستلقي على الأريكة لمشاهدة تطبيق تيك توك، انفجر الشيء، انفجار هائل... دفعتني قوة الانفجار إلى الحائط". 

 

ووصف الناجي ما تعرض له مبينُا، أن قوة الانفجار دفعته هو وشقيقته وشقيقه، إلى الأمام، حيث حلت المأساة بعائلته بعد أن توفيت شقيقته، روزا جونزاليس، البالغة من العمر 80 عامًا، متأثرة بجراحها.

 يوضح ويلمان، مشيرًا إلى بقايا الجهاز: “لم تمت هنا، بل ماتت هناك في المستشفى الصغير... ماتت جراء الانفجار”،  ويضيف: "عندما رأوا بقايا الصاروخ، بدت كأنها أسطوانة غاز، لكنها لم تكن أسطوانة غاز، بل كانت جهازًا".

وبينما تجمع شتات ما كان منزلها الذي اشتراه والداها عام 1969، تعبر عن شعور بالعجز ممزوج باليأس: "الآن من سيساعدنا في إيجاد منزل... الأمر ليس سهلاً".

تأثيران، وعائلة واحدة عالقة في المنتصف

على بُعد أمتار قليلة، عاش خيسوس ليناريس (48 عامًا) كابوسًا مشابهًا، حيث أيقظه صوت الطنين الأول والارتطام من نومه. "إنهم يغزوننا"، كانت هذه أول فكرة خطرت بباله. 

وبينما كان يركض مع ابنته نحو غرفة والدتها، هزّ انفجارٌ ثانٍ أقوى واجهة الشقة، قائلاً: "قُذفتُ أرضًا... وسقطتُ على الأرض، وشعرتُ بشيءٍ يضرب رأسي"، يروي وهو يُشير إلى جرحٍ طفيف. 

في الظلام والغبار، والدماء تنزف بغزارة، كان جلّ اهتمامه تهدئة ابنته ووالدته واللجوء إلى خزانة ملابس، خوفًا من هجومٍ آخر، قائلاً: "لا أعرف إن كان هناك شيءٌ آخر قادم، صاروخٌ آخر"، يوضح واصفًا عذاب تلك الدقائق التي لا تنتهي حتى سمع الجيران وأنقذ عائلته.

الثغرة الأمنية لها اسم: Tibisay Suárez

من بين أكثر الضحايا ضعفاً تيبساي سواريز، امرأة تبلغ من العمر 82 عاماً مصابة بمرض الزهايمر، والتي تواجه الآن مأساة مزدوجة. ترقد في مستشفى بارياتا المحيطي مصابة بجروح وصدمات وحروق في ساقيها وذراعيها جراء الانفجار، ولا تتذكر شيئاً مما حدث.

 يعيش ابنها الوحيد في ألمانيا، لذا ليس لديها عائلة قريبة لمساعدتها. جيرانها فقط هم من يعتنون بها، بينما تستوعب الواقع المرير؛ فبالإضافة إلى إصاباتها، أصبحت بلا مأوى.

مشهد من الدمار وأسئلة بلا إجابات

يقف قطاع لا سوبليت اليوم شاهداً صامتاً على الدمار. تختلط بقايا الأثاث والأجهزة المنزلية بالخرسانة والغبار.

بحسب ويلمان جونزاليس، قامت السلطات بإزالة "الجزء الأكبر" من حطام الصاروخ. يتساءل أفراد المجتمع، في حالة من الذهول والغضب، عن سبب شنّ هجوم أجنبي مُثير للحرب ضد الفنزويليين.

 تبقى هذه التساؤلات بلا إجابة، تاركةً إياهم في حالة من عدم اليقين والصدمة، ومُدمّرين بفقدان منازلهم، تلك الأماكن التي آوت معظمهم لأكثر من أربعين عامًا،  ووسط هذا الركام، يتردد صدى مطالبهم بالإجماع، مطالبين بإجابات ومساعدات رسمية لإعادة بناء حياتهم ومنازلهم.


 

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء