رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إيران على صفيح ساخن... ضبط أسلحة وعبوات ناسفة وتصاعد الاحتجاجات| تقرير

الشرطة تطلق الغاز
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في طهران

دخلت الاحتجاجات الشعبية في إيران مرحلة وصفت بالأكثر حساسية وتعقيدا، في ظل تطورات أمنية وسياسية متسارعة، عكست عمق الأزمة التي تعيشها البلاد منذ أواخر ديسمبر الماضي. 

تصنيع عبوات ناسفة

فقد أعلنت السلطات الإيرانية، عبر وكالة أنباء "ميزان" التابعة للسلطة القضائية، أن الأجهزة الأمنية التابعة للشرطة تمكنت، اليوم الاثنين، من ضبط كميات من الأسلحة والذخيرة ومواد يشتبه في استخدامها لتصنيع عبوات ناسفة، داخل مخبأ في العاصمة طهران، نُسب إلى ما وصفته السلطات بـ"مثيري الشغب".

ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه البلاد موجة احتجاجات واسعة دخلت يومها التاسع، بدأت على خلفية التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، قبل أن تتوسع سريعا لتشمل شعارات ومطالب ذات طابع سياسي، ما دفع السلطات إلى تبني لهجة حازمة والتأكيد على عدم التساهل مع أي محاولات لزعزعة الأمن أو استغلال الاحتجاجات لنشر الفوضى.

احتجاجات في إيران<br> 
احتجاجات في إيران
 

حماية أمن البلاد تمثل أولوية لا تقبل التهاون

وأكدت السلطة القضائية الإيرانية أن القضاء سيتعامل "بحزم كامل" مع كل من يشارك في أعمال عنف أو يمد المحتجين بوسائل وأدوات تستخدم في التخريب، مشددة على أن حماية أمن البلاد واستقرارها تمثل أولوية لا تقبل التهاون. 

وفي هذا السياق، نقلت وكالة "ميزان" عن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي قوله إنه أصدر توجيهات مباشرة إلى النائب العام والمدعين العامين في مختلف أنحاء البلاد، بضرورة تطبيق القانون بحزم ضد مثيري الشغب ومن يوفر لهم الدعم اللوجستي أو المادي، دون أي شكل من أشكال الاسترضاء أو التساهل.

وفي المقابل، أشار إجئي إلى أن السلطات تفرق بين المحتجين السلميين الذين يعبّرون عن مطالب مشروعة وانتقادات نابعة من معاناة حقيقية، وبين العناصر التي تسعى، بحسب تعبيره، إلى استغلال أجواء الاحتجاج لإثارة الفوضى وتعطيل أمن المواطنين واستقرار الدولة.

قوات الأمن فى مواجهة المتظاهرين
قوات الأمن فى مواجهة المتظاهرين

تعيش حالة من الحذر والترقب

ميدانيا، بدت العاصمة طهران، يوم الاثنين، وكأنها تعيش حالة من الحذر والترقب. فبحسب مراسلي وكالة "فرانس برس"، ظلت معظم المتاجر مفتوحة، إلا أن انتشارا مكثفا لقوات الشرطة ووحدات مكافحة الشغب لوحظ عند التقاطعات الرئيسية وفي المناطق الحساسة. 

كما شوهد عناصر أمن يتمركزون أمام بعض المدارس، في وقت لجأت فيه عدة جامعات إلى اعتماد التعليم عبر الإنترنت كإجراء احترازي.

وفي مؤشر على تغير نسبي في وتيرة الاحتجاجات، أفادت وكالة أنباء "فارس" بحدوث "انخفاض ملحوظ" منذ مساء الأحد في عدد التجمعات وحجم انتشارها الجغرافي، رغم استمرار التوتر واندلاع مواجهات متفرقة في بعض المدن.

ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية

وتعود شرارة الاحتجاجات إلى 28 ديسمبر، حين خرجت تظاهرات في طهران احتجاجا على ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، قبل أن تمتد إلى ما لا يقل عن 25 محافظة من أصل 31، وتطال نحو 45 مدينة، معظمها من المدن الصغيرة والمتوسطة، لا سيما في غرب البلاد.

وأسفرت المواجهات التي اندلعت منذ 30 ديسمبر عن سقوط ما لا يقل عن 12 قتيلًا، بينهم عناصر من قوات الأمن، وفق حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادًا إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية. كما أفادت منظمة "إيران لحقوق الإنسان"، ومقرها النرويج، بسقوط أربعة قتلى وإصابة نحو ثلاثين شخصا في مدينة مالكشاهي غرب البلاد، التي يقطنها عدد كبير من المواطنين الأكراد، ونشرت صور لما قالت إنها لجثث ملطخة بالدماء في شوارع المدينة.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو تظهر مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، بعضها يظهر استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات، خاصة في وسط طهران. 

احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران
احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران

يطلقون هتافات سياسية

ورغم صعوبة التحقق من جميع هذه المواد، أكدت وكالة "فرانس برس" أنها تمكنت من التحقق من صحة عدد منها، تظهر مجموعات صغيرة من المحتجين وهم يطلقون هتافات سياسية ويواجهون قوات الأمن.

وعلى الصعيد الدولي، تصاعدت حدة التصريحات، إذ هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدخل بلاده في حال سقوط مزيد من الضحايا المدنيين خلال الاحتجاجات. 

وقال ترامب في تصريحات صحفية: "نحن نراقب الوضع عن كثب. إذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فأعتقد أنهم سيتلقون ضربة قوية جدا من الولايات المتحدة".  وكان الرئيس الأمريكي قد لوح في وقت سابق بإمكانية تدخل واشنطن دعما للمتظاهرين، وهو ما ردت عليه طهران بتحذير شديد اللهجة، معتبرة أي تدخل أمريكي "تجاوز للخط الأحمر".

وفي سياق متصل، وبعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تضامن بلاده مع "تطلعات الشعب الإيراني للحرية"، اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ما وصفه بـ"النظام الصهيوني" بمحاولة استغلال الاحتجاجات وبث الفرقة وتقويض الوحدة الوطنية الإيرانية.

اقتصاديا، لا تزال جذور الأزمة قائمة، إذ يعاني نحو 86 مليون إيراني منذ سنوات من ارتفاع حاد في الأسعار وتراجع مستويات المعيشة، في ظل العقوبات الدولية المفروضة على البلاد بسبب برنامجها النووي. ويبلغ متوسط الراتب الشهري في إيران نحو 180 دولار، فيما لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور 90 دولار.

احتجاج على الأوضاع الاقتصادية والعملة الإيرانية
احتجاج على الأوضاع الاقتصادية والعملة الإيرانية

 

الحكومة استمعت إلى صوت المتظاهرين

ومع فقدان الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته أمام الدولار خلال العام الماضي، سجلت العملة تراجع جديد وفق أسعار السوق السوداء.

وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، أعلنت السلطات تقديم مساعدات مالية شهرية بقيمة 10 ملايين ريال (نحو سبعة دولارات) للفرد لمدة أربعة أشهر، بهدف "تخفيف الضغط الاقتصادي"، وهي خطوة علّقت عليها صحيفة "أرمان ملي" الإصلاحية بالقول إن الحكومة "استمعت إلى صوت المتظاهرين".

ورغم خطورة التطورات الحالية، يرى مراقبون أن حجم هذه الاحتجاجات لا يزال أقل مقارنة بتلك التي اندلعت أواخر عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة، أو احتجاجات عام 2019 التي قتل خلالها العشرات إثر الزيادة المفاجئة في أسعار الوقود. 

ومع ذلك، تبقى الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد أو الانحسار، في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والأمنية والسياسية داخليا، والضغوط والتجاذبات الإقليمية والدولية خارجيا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء