كيف اتخذت المحكمة العليا بفنزويلا قرار تعيين ديلسي رودريجيز؟| تقرير
شكّلت عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو سابقة قانونية في البلاد، مما أثار التساؤلات عن كيفية اتخاذ المحكمة الدستورية العليا لقرار بتعيين نائبة الرئيس التنفيذية، ديلسي إلوين رودريجيز جوميز، لتولي مهام رئيسة الجمهورية المكلفة، مخولة بكافة الصلاحيات والواجبات الدستورية لرئيس الجمهورية البوليفارية الفنزويلية، وما استندت عليه في ظل حديث المعارضة الفنزويلية عن ضرورة انتقال السلطة التنفيذية للمرشح الثاني بالإنتخابات إدموندو جونزاليس.
أصدرت الغرفة الدستورية في المحكمة العليا الفنزويلية "رأياً قانونياً مشتركاً" حددت فيه المسار الدستوري للدولة في أعقاب حادثة اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، معتبرة أن ما جرى يمثل وضعاً استثنائياً يتطلب "اليقين القانوني" لحماية أمن الأمة.
وجاء في نص القرار الصادر عن الغرفة الدستورية ما يلي:"رأت هذه الغرفة أنه من الضروري، في إطار تدبير احترازي عاجل ووقائي، إصدار أمر حماية لضمان الاستمرارية الإدارية للدولة والدفاع عن الأمة، دون أن ينطوي ذلك على حكم نهائي بشأن التوصيف القانوني القطعي لغياب الرئيس (سواء كان مؤقتاً أو دائماً)، ودون مصادرة صلاحيات أجهزة الدولة الأخرى في إجراء هذا التوصيف في إجراءات لاحقة".

تفعيل الولاية الدستورية العليا
أعلنت المحكمة ممارستها لصلاحياتها بموجب المواد (266.1، 335، و336.10) من الدستور، والمادة (5) من القانون العضوي للمحكمة العليا، لتولي مهمة التفسير الدستوري التلقائي. ويهدف هذا الإجراء إلى إدارة شؤون الحكومة وضمان استمراريتها، والدفاع عن السيادة الوطنية في ظل "الغياب القسري" لرئيس الجمهورية.
توصيف قانوني "غير مسبوق"
وفي قراءة "منهجية وغائية" للمادتين (234 و239) من الدستور، خلصت المحكمة إلى أن اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو في الثالث من يناير 2026 يمثل حالة "استحالة مادية ومؤقتة" لممارسة مهامه.
وأكدت الغرفة الدستورية في مسوغات قرارها:"إن هذا الحدث العلني والمعروف يمثل وضعاً استثنائياً، غير نمطي، وناشئاً عن قوة قاهرة لم ينص عليها الدستور صراحة؛ مما يخلق حالة تستوجب فرض اليقين الدستوري نظراً لخطورتها القصوى التي تهدد استقرار الدولة، وأمن الأمة، وفعالية النظام القانوني".
خارطة طريق دستورية
بصفتها المفسر الأسمى والنهائي للدستور، قررت المحكمة المضي قدماً في تبديد أي "غموض قانوني" قد يعيق عمل مؤسسات الدولة، مشددة على أن هدفها هو وضع "خارطة طريق للحفاظ على النظام الدستوري" في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ البلاد.
وشددت المحكمة على أن العدوان العسكري الأجنبي وما نتج عنه من اختطاف للرئيس الدستوري، يفرض على القضاء التدخل لضمان عدم توقف المرفق العام الإداري والدفاع عن مصالح الوطن العليا.
السياق الدستوري للقرار
واستندت المحكمة في قرارها إلى وجود مؤشرات تدل على حالة "عجز" يواجهها رئيس الجمهورية، وهي الحالة المنصوص عليها بصفة عامة في المادة 234 من دستور جمهورية فنزويلا البوليفارية. وأوضحت المحكمة أن المادة 239 (الفقرة 6) من الدستور تمنح النائب التنفيذي لرئيس الجمهورية صلاحية ملء حالات الغياب المؤقت للرئيس.
وشددت الغرفة الدستورية في مسوغات قرارها على أنه:"في ظل حالة الطوارئ الراهنة والتهديد المؤكد، بات من الضروري والملزم والمتناسب أن نأمر، كإجراء احترازي، بممارسة هذه الوظيفة (الرئاسية) بشكل فوري، وذلك لتسهيل حماية مصالح الأمة في مواجهة العدوان الخارجي الذي تتعرض له حالياً."

منطوق القرار (DECISION)
بناءً على ما تقدم، ومن واقع ممارستها للعدالة باسم الجمهورية وبسلطة القانون، قررت الغرفة الدستورية للمحكمة العليا ما يلي إعلان اختصاص المحكمة بالنظر والمبادرة تلقائياً (ex officio) في ممارسة وظيفتها المتعلقة بالتفسير الدستوري للمادتين 234 و239 من الدستور، بهدف تحديد الإطار القانوني الواجب التطبيق لضمان استمرارية مؤسسات الدولة وحماية سيادتها.
يأتي هذا التحرك القضائي كمحاولة دستورية لملء الفراغ الذي أحدثه غياب الرئيس نيكولاس مادورو، وتوفير غطاء قانوني لنائب الرئيس لممارسة مهام الحكم وإدارة الأزمة العسكرية والسياسية الراهنة مع الولايات المتحدة.