سباق واسع على رئاسة العراق.. 81 مرشحا بينهم أربع نساء وسط تعقيدات سياسية
بعد إغلاق باب الترشح رسميا، أعلن مجلس النواب العراقي، اليوم الاثنين، تقدم 81 شخصية سياسية بطلبات رسمية للتنافس على منصب رئاسة الجمهورية العراقية، من بينهم أربع نساء، في خطوة تعكس اتساع دائرة الاهتمام بهذا المنصب رغم طابعه الفخري إلى حد كبير.
ويعد هذا المنصب، وفق الأعراف السياسية المستقرة منذ عام 2005، من حصة المكون الكردي ضمن نظام المحاصصة المعتمد في البلاد، بحسب وكالة "فرانس برس".

توزيع المناصب السيادية وفق توازنات طائفية وقومية
ويأتي هذا التطور في سياق النظام السياسي الذي تشكل عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث أعيد توزيع المناصب السيادية وفق توازنات طائفية وقومية، إذ يتولى رئاسة الحكومة سياسي شيعي باعتباره المنصب التنفيذي الأهم، فيما يذهب منصب رئاسة مجلس النواب إلى شخصية سنّية، بينما تسند رئاسة الجمهورية إلى سياسي كردي، في إطار ما يعرف بـ"التوافق الوطني".
وفي هذا الإطار، تشهد الساحة السياسية الكردية تنافس تقليدي محتدما بين قطبيها الرئيسيين: الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتخذ من أربيل، عاصمة إقليم كردستان، معقل له، والاتحاد الوطني الكردستاني الذي تتركز قوته في مدينة السليمانية، ثاني أكبر مدن الإقليم. وغالبا ما ينعكس هذا الصراع على مسار اختيار رئيس الجمهورية، ويُسهم في إطالة أمد المفاوضات والتوافقات.
ونشر مجلس النواب العراقي قائمة رسمية تضم أسماء المرشحين الـ81، حيث أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني ترشيح كل من وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال فؤاد حسين البالغ من العمر 76 عاما، إلى جانب محافظ أربيل السابق نوزاد هادي (63 عامًا)، في محاولة لتعزيز فرصه في حسم المنصب لصالحه.
في المقابل، كشف الاتحاد الوطني الكردستاني عن مرشحه الوحيد للمنصب، وهو وزير البيئة السابق نزار آميدي (57 عاما)، في خطوة تهدف إلى توحيد موقف الحزب في مواجهة تعدد مرشحي الطرف الآخر.

الخلافات السياسية المستمرة
وضمت القائمة أيضا أسماء بارزة أخرى، من بينها الرئيس العراقي الحالي عبد اللطيف رشيد (81 عاما)، والقيادي السابق في الاتحاد الوطني الكردستاني ملا بختيار (71 عاما)، فضلا عن جوان فؤاد معصوم (56 عاما)، كريمة الرئيس العراقي الأسبق فؤاد معصوم، في مشهد يعكس تنوع الخلفيات السياسية والعائلية للمتنافسين.
ويعرف المشهد السياسي العراقي بتعقيداته المزمنة وحالة التشرذم بين القوى المختلفة، وهو ما غالبا ما يؤدي إلى إطالة أمد التوافق على شاغلي المناصب السيادية، فضلا عن تعطيل الالتزام بالمواعيد الدستورية بسبب المناكفات والخلافات السياسية المستمرة.
فشل جولتي تصويت بسبب الخلافات السياسية،
وكان البرلمان العراقي الجديد قد عقد جلسته الأولى في 30 ديسمبر الماضي، بعد نحو شهرين من إجراء الانتخابات التشريعية، حيث جرى خلالها انتخاب رئيس البرلمان ونائبه الأول.
وفي اليوم التالي، وبعد فشل جولتي تصويت بسبب الخلافات السياسية، تم انتخاب نائب ثانٍ لرئيس البرلمان، وهو كردي، التزاما بالأعراف السياسية المعمول بها. وبموجب الدستور العراقي، يتعين على مجلس النواب انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوم من تاريخ انعقاد جلسته الأولى، وذلك بأغلبية ثلثي أعضاء البرلمان. وبعد انتخابه، يكلف رئيس الجمهورية خلال 15 يوم بتسمية رئيس للوزراء من الكتلة النيابية الأكبر عددا، باعتباره الممثل الفعلي للسلطة التنفيذية في البلاد.
وعقب تكليفه رسميا، يمتلك رئيس الوزراء المكلف مهلة 30 يوما لتشكيل حكومته ونيل ثقة البرلمان، في مسار دستوري غالبًا ما يصطدم بتجاذبات سياسية حادة قد تؤدي إلى تأخيرات جديدة في استكمال مؤسسات الدولة.

