رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

 

لم يمر من العام الجديد سوى أربع أيام، لكنها كانت حبلى بأحداث ساخنة، ولم لا والعام السابق 2025 انتهى بلقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. الولايات المتحدة الأمريكية تهاجم فنزويلا وتعتقل رئيسها وزوجته من غرفة نومه في رسالة ردع واستعراض للقوة الأمريكية، وأنها لا تزال القطب الأوحد المهيمن.

 

أوروبيًا لا يزال الصراع الروسي الأوكراني محتدمًا وفي تصاعد، ولا أمل في حل قريب. عربيًا وشرق أوسطيًا؛ أزمة عربية - عربية في اليمن، الوضع في كل من غزة، لبنان وسوريا هشًا، ملفات ليبيا والسودان، والقرن الأفريقي ساخنة ومشتعلة، وحكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، مع الدخول في عام الانتخابات، تصبح أكثر تعطشًا للحرب والدماء، تسيطر عليها رغبة محمومة لفتح جبهة إيران مرة أخرى، خاصة مع ارتفاع وتيرة التظاهرات في أنحاء إيران، وهي أكبر موجة احتجاجات تشهدها الجمهورية الإسلامية منذ ثلاث سنوات. نتنياهو يريد ضربة ثانية تكون ناجعة بما فيه الكفاية للإطاحة بالنظام الحاكم في إيران.

إذن هي إرهاصات ساخنة لعام محتدم، وجغرافيا سياسية في حالة تعقّد وإعادة تشكّل؛ الولايات المتحدة تعمل على إعادة عقارب الساحة وإعادة ضبطها أمريكيًا على مستوى النظام الدولي. مع بداية ولاية ترامب الثانية في يناير 2025، كان النظام الدولي يتأهب التحوّل عالميًا نحو نظام دولي جديد قائم على التعددية القطبية، مع انحسار وتراجع للهيمنة الأمريكية كقطب أوحد. لكن وصول ترامب للمرة الثانية إلى البيت الأبيض شكل منعطفًا مهمًا إن لم يكن حاسمًا، مع سياسات اقتصادية وسياسية وأمنية أكثر حدة داخليًا وخارجيًا، مع إعلاء مبادئ قديمة جديدة على مستوى العلاقات الدولية مثل فرض السلام بالقوة وأمريكا للأمريكيين، وغيرها من الشعارات التي وضح مع اقتراب الولاية الثانية للرئيس الأمريكي من عامها الأول، أنها مبادئ حاكمة أكثر من كونها شعارات للترويج السياسي والانتخابي.

إدارة ترامب، تسعى للتحلل من الهيمنة الليبرالية التي شكلت النظام الدولي لعقود، وتعمل على إعادة التموضع الجيوسياسي بما يؤدي لاسترجاع الهيمنة المنحسرة. تقوم الاستراتيجية الأمريكية على سياسة خارجية انتقائية قائمة على المكاسب والخسائر كقيم تجاه الأقطاب والفواعل الأخرى المتنافسة - على غرار الصين وإسرائيل وروسيا ودول الخليج - وهي نظرة للعالم تهيمن فيها فكرة تقسيم الدول إلى "صديق أو عدو" على النظرة الليبرالية القائمة على التعاون والقانون الدولي والديمقراطية والسوق الحرة.

 

وبناء على هذا المنطق، يتم إعادة تخطيط مناطق النفوذ، وإعادة توزيع الموارد، وتتوازن كتل القوى على سبيل المثال: فبدون معارضة، ستسيطر الصين على جنوب شرق آسيا، وستقلص روسيا حربها مقابل 20% من أوكرانيا والسيطرة على مواردها المادية والطاقة، وستعيد إسرائيل رسم خريطة الشرق الأوسط وتبرم اتفاقيات تجارية مع الدول المجاورة.

 

لذلك خلال هذا العام أتوقع استمرار تراجع وتلاشي مثل وقيم كالديمقراطية وسيادة القانون والتجارة الحرة بسرعة، فالتدخل العسكري الأمريكي الذي بدأت به الولايات المتحدة العام الجديد يعيد إحياء الواقعية السياسية الهوبزية، حيث تمنح الحرية السلطة مطلقة مقابل السلام والأمن. وفي النظام الجديد لترامب القوة والمصلحة، وليس الحقيقة أو القوانين أو القيم الديمقراطية، هي التي لها الكلمة الأخيرة.

 

مع بداية عام 2026 نحن بصدد إعادة بناء النظام الدولي بقيادة الولايات المتحدة القوية والمهيمنة، حيث انتقلت الترامبية الدولية من طور الشعارات الانتخابية الأيديولوجية إلى مرحلة المأسسة الاستراتيجية وصياغة العقائد العسكرية لتلك المبادئ. إننا نشهد انحسارًا دراماتيكيًا لنموذج القوة الناعمة والالتزامات التقليدية مقابل صعود نظام أمني راديكالي يعيد تعريف قواعد الاشتباك، ويضع حدًا لحالة الاستقرار الهش على مستوى النظام الدولي، تمهيدًا لولادة نظام عالمي جديد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء