ملفات رئيسية على طاولة «الصناعات النسيجية»: تدريب العمالة والتصدير أبرزهم
ناقش المكتب التنفيذي لغرفة الصناعات النسيجية حزمة واسعة من القضايا الحيوية المرتبطة بصناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، في مقدمتها التدريب الفني، ودعم الصادرات، والتحول الرقمي، وتشديد الرقابة على الواردات، وذلك في إطار تنفيذ التوجيهات الحكومية الرامية إلى حماية الصناعة الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية محليًا وعالميًا، ويأتي الاجتماع في توقيت بالغ الأهمية، في ظل سعي الدولة لإعادة إحياء قطاع الغزل والنسيج باعتباره أحد أعمدة الصناعة المصرية، ورافدًا رئيسيًا للتشغيل وزيادة الصادرات.
تشديد الرقابة على الواردات وحماية المنتج المحلي
أكد الاجتماع أهمية الحد من الواردات غير المنظمة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، بما يسهم في دعم المصانع الوطنية ورفع معدلات التشغيل، كما جرى التأكيد على ضرورة مواجهة ظاهرة الكيانات غير الرسمية التي تمارس التهريب والتحايل على القواعد التنظيمية، لما لها من آثار سلبية مباشرة على المصانع الملتزمة وعلى استقرار السوق، إذ شدد المشاركون على أن حماية المنتج المحلي لا تعني الانغلاق، وإنما تنظيم التجارة بما يضمن منافسة عادلة، واستغلال الطاقات الإنتاجية داخل المصانع الوطنية، والحفاظ على الاستثمارات القائمة وفرص العمل.

تنظيم الاستيراد وتوحيد موانئ دخول المنسوجات
ناقش الاجتماع أهمية توحيد موانئ دخول الأقمشة والمنسوجات، وقصرها على موانئ رئيسية مجهزة بأحدث أجهزة الفحص، بما يضمن تشديد الرقابة الفنية ومنع دخول المنتجات المخالفة للمواصفات، ويحد من ظاهرة الإغراق في سوق الملابس الجاهزة، حيث أكد الحضور أن تنظيم حركة الاستيراد يمثل خطوة أساسية لإعادة الانضباط للسوق، ودعم الصناعة الوطنية دون الإضرار بتوازن العرض والطلب.
دعم الصادرات وفتح أسواق جديدة
ركز الاجتماع على دعم المصدرين الملتزمين بالقوانين والضوابط، وتقديم المساندة اللازمة لهم لزيادة قدرتهم على النفاذ إلى الأسواق الخارجية. وأكد المشاركون أن أولويات المرحلة المقبلة تتمثل في زيادة الصادرات وتقليل الواردات غير الضرورية، بما يحقق التوازن داخل السوق المحلية ويعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد القومي، كما تم التأكيد على أهمية التوسع في المشاركة بالمعارض الدولية المتخصصة، خصوصًا في مجالات الملابس والمفروشات، مع توجيه اهتمام أكبر إلى أسواق أفريقيا، باعتبارها من الأسواق الواعدة أمام الصادرات المصرية.
التعليم الفني والتدريب.. أولوية قصوى
حظي ملف التعليم الفني والتدريب المهني باهتمام واسع، حيث تم التأكيد على أن الصناعة لن تستعيد كامل طاقتها دون توفير عمالة ماهرة ومدربة وفق احتياجات المصانع الفعلية. وناقش الاجتماع أهمية التوسع في نماذج التعليم المزدوج وربط المدارس الفنية بالمصانع مباشرة من خلال تطبيق نظام «الفصل داخل المصنع»، حيث أشار المشاركون إلى ضرورة إعادة هيكلة تخصصات المدارس الفنية بالمناطق الصناعية، والتنسيق مع الجهات المعنية وجمعيات المستثمرين لتوفير فرص تدريب عملي حقيقية، بما يسهم في بناء جيل جديد من الفنيين القادرين على دعم تنافسية الصناعة النسيجية.
الالتزام بالمعايير الدولية شرط للنفاذ للأسواق الكبرى
أكد الاجتماع أن الالتزام بمنظومة التدقيق والاشتراطات الدولية أصبح ضرورة حتمية لزيادة الصادرات، خاصة إلى الأسواق الأوروبية والأميركية، التي تفرض معايير صارمة تتعلق بالبيئة وحقوق العمال والسلامة المهنية، حيث شدد المشاركون على أهمية إعداد رؤية موحدة وواضحة للاشتراطات المطلوبة للتصدير، مع الاستعانة بالمكاتب المتخصصة في التدقيق والشهادات الدولية، لضمان جاهزية المصانع قبل التوسع في التصدير، والحفاظ على سمعة المنتج المصري في الأسواق العالمية.
التحول الرقمي وتطوير الأداء المؤسسي
وفي سياق متصل، عقدت الغرفة أول اجتماع لمجلس إدارتها في دورته الجديدة، حيث تم التأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في الأداء المؤسسي، من خلال التركيز على التحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية الصناعية، وربط التكنولوجيا بمنظومة العمل داخل الغرفة، حيث تشمل خطة التحول الرقمي تطوير موقع إلكتروني حديث ليكون منصة تفاعلية تضم قاعدة بيانات شاملة للمصنعين والموردين، وتسهيل التواصل مع الجهات الحكومية، وإطلاق خدمات لتلقي شكاوى الأعضاء ومتابعتها بشكل مؤسسي.
رؤية مستقبلية لقطاع الغزل والنسيج
اختتم الاجتماع بالتأكيد على أن صناعة الغزل والنسيج المصرية تمتلك فرصًا قوية للنمو وزيادة الصادرات، شريطة مواجهة الممارسات غير المشروعة، وتنظيم حركة الاستيراد، وتوفير عمالة مدربة، والالتزام بالمعايير الدولية، إلى جانب الاستفادة من أدوات التحول الرقمي، حيث أكد المشاركون أن ما تم طرحه يمثل خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تستهدف تعزيز تنافسية المنتجات المصرية، ورفع مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانة صناعة النسيج المصرية على خريطة الصناعة العالمية.