سيستم "عبد اللطيف" وقع.. هل يدفع طلاب الثانوية ثمن "الأحلام الوردية"؟
في الوقت الذي يسرف فيه محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم، في إطلاق الوعود الوردية بانتشال التعليم المصري من عثراته، والتبشير بإدخال مواد البرمجة والذكاء الاصطناعي إلى المدارس الفنية والعامة لمواكبة النظم الدولية، اصطدمت هذه "الطموحات" بواقع مرير داخل لجان الامتحانات. وبينما كانت الوزارة منشغلة بتبعات سلسلة من الأزمات الأخلاقية في بعض المدارس الخاصة، جاء سقوط "السيستم" لطلاب الصفين الأول والثاني الثانوي ليكشف عن فجوة سحيقة بين أحلام الوزير وبين "البنية الرقمية الهشة" التي تعاني من مشكلات جمة.
صرخات داخل اللجان وأسئلة بـ"اليابانية"
شهدت لجان امتحانات مادة "البرمجة والذكاء الاصطناعي" في 11 محافظة حالة من الفوضى العارمة، إثر تعرض طلاب الصف الأول الثانوي العام وطلاب "البكالوريا" لتعطل كامل في منصة "كيريو". ولم تكن هذه الأزمة وليدة الصدفة، بل هي المرة الرابعة التي تتكرر فيها نفس الأعطال، ما كشف عن ضعف استعداد المدارس لإجراء الامتحانات الإلكترونية.
وحسب شهادات الطلاب لـ "إيجبتك"، فقد سقطت المنصة بشكل متكرر مع بطء شديد في التحميل، وخروج مفاجئ من الامتحان، فضلاً عن ضعف شبكات الإنترنت في المدارس. والأدهى من ذلك، ما ذكره الطلاب من ظهور الأسئلة بلغات غريبة (كاليابانية) أو اختفاء الإجابات بعد رصدها، ما أدى إلى ارتباك شديد وانهيار عصبي وضغط نفسي واضح على الطلاب داخل اللجان.
فجوة بين "القدرات التقنية" والواقع
الدكتور محمد كمال، الخبير التربوي وأستاذ القيم والأخلاق بجامعة القاهرة، أكد أن ما حدث يعكس غياب التخطيط الواقعي قبل تطبيق الامتحانات "أونلاين". وأشار إلى أن التجربة ليست جديدة، بل هي تكرار لإخفاقات سابقة شهدها عهد الوزير الأسبق طارق شوقي.
وقال كمال في تصريحاته: "المسؤولية هنا مشتركة، وتبدأ من طرح سؤال جوهري: هل البنية التحتية الحالية قادرة على استيعاب هذا العدد من الطلاب في وقت واحد أم لا؟". ولفت إلى أن الفشل وقع رغم تقليص التجربة لثماني محافظات في البداية، ما يؤكد أن المنظومة الرقمية لم تكن جاهزة من الأساس. وانتقد كمال ما وصفه بـ «تضخيم الإمكانيات»، مؤكداً وجود فجوة بين ما يُروج له من قدرات تقنية وما هو موجود فعلياً. وشدد على ضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف لمحاسبة أي عنصر بشري ثبت تقصيره، محذراً من أن غياب المحاسبة يحول الفشل إلى أمر معتاد.
من جانبه، رأى الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي المساعد بجامعة القاهرة، أن إجراء الامتحانات إلكترونياً "غير مناسب في الوقت الراهن"، مقترحاً العودة لنظام "بابل شيت" المتعدد النماذج للحد من الغش وضمان العدالة. أما الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، فقد عزا تعثر الامتحان إلى عوامل فنية وتنظيمية، موضحاً أن إجراء الامتحان التجريبي من المنازل على مدار 24 ساعة لا يقارن بالامتحان الرسمي داخل المدارس وفي توقيت ضيق، ما أدى لتكدس الطلاب وسقوط الشبكات.
أولياء الأمور يطالبون السيسي بالتدخل
على مواقع التواصل الاجتماعي، انفجر بركان غضب أولياء الأمور الذين وصفوا ما حدث بـ "الفشل الكامل والإهمال الجسيم". وأكدوا أن أعصاب أبنائهم "احترقت" بسبب أعطال مادة مصيرية تدخل ضمن النجاح والرسوب. وناشد أولياء الأمور رئيس الجمهورية التدخل لاتخاذ إجراءات عاجلة تشمل:
إلغاء الامتحان أو إعادته بشكل عادل للجميع.
عدم تسجيل رسوب أو غياب على أي طالب بسبب أخطاء تقنية لا دخل له بها.
محاسبة المسؤولين عن هذه الأعطال المتكررة.
رد المنصة وتعليمات الوزارة "المتأخرة"
في المقابل، حاولت منصة "كيريو" امتصاص الغضب ببيان عاجل أكدت فيه رصد المشكلات، واتخاذ إجراءات شملت مد فترة الامتحان حتى السابعة مساءً، ورفع القدرة الاستيعابية للموقع.
أما وزارة التربية والتعليم، ورغم فشل محاولاتها السابقة لتفادي الأزمات، فقد أصدرت تعليمات مشددة بضرورة الالتزام بخطوة "التحقق الأساسي" (Basic Authentication) عند الدخول. ونبهت على الطلاب ضرورة توفير اتصال إنترنت مستقر بحد أدنى 500 ميجابايت، محذرة من أن عداد الامتحان (40 دقيقة) يبدأ عند تسجيل الدخول ولن يتوقف عند انقطاع الإنترنت. كما أعلنت الوزارة مجموعة من التوجيهات للمعلمين بضرورة طمأنة الطلاب وإبلاغ الموجهين فور ظهور مشكلات، مع الوعد بإتاحة إعادة الاختبار لمن يثبت تأثرهم تقنياً بعد تحليل بيانات الأداء.

