رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف جذبت مصر استثمارات أجنبية في العقارات؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

شهد سوق العقارات طفرة ملحوظة في جذب الاستثمارات الأجنبية، حيث ساهمت عدة عوامل اقتصادية وسياسية في تعزيز جاذبية مصر كوجهة استثمارية رئيسية في المنطقة. 

 

وفقًا لتقارير رسمية ودولية، بلغ صافي الاستثمارات الأجنبية في القطاع العقاري نحو 2 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، الذي يغطي جزءا كبيرا من عام 2025 التقويمي، مع نمو سنوي مركب بلغ 9.4% على مدار العقد الماضي. 

هذا الرقم يمثل زيادة أربعة أضعاف مقارنة بالسنوات السابقة، مدعومًا بصفقات كبرى مثل اتفاقية رأس الحكمة التي امتدت آثارها إلى 2025، بالإضافة إلى استثمارات إضافية في المناطق الساحلية والمدن الجديدة، البيانات الرسمية تؤكد نموًا قويًا في هذا القطاع، مما يعكس نجاح الاستراتيجيات الحكومية في "تصدير" العقار المصري للمستثمرين الأجانب. 

 

في هذا التقرير، سنستعرض كيف حققت مصر هذا الإنجاز

لعبت السياسات الحكومية والتشريعات الجديدة دورًا محوريًا في جذب الاستثمارات، خلال 2025، أصدرت الحكومة المصرية قوانين جديدة أعادت تشكيل السوق العقاري، مثل تسهيل تراخيص البناء، تسريع عمليات التسجيل العقاري، ونقل الملكية في المدن الجديدة. 

 

كما منحت إعفاءات ضريبية مؤقتة للمشاريع الاستثمارية، وألزمت بتخصيص مساحات خدمية وتجارية في الكمبوندات المتكاملة، هذه التغييرات ساهمت في زيادة الثقة لدى المستثمرين الأجانب، خاصة بعد تحسينات في قوانين التملك للأجانب، مما سمح لهم بشراء وحدات سكنية أو استثمارية بشروط أكثر مرونة. 

على سبيل المثال، أشارت تقارير صحفية إلى أن هذه القوانين أدت إلى ارتفاع أسعار العقارات في المدن الجديدة بنسبة 10-60% حسب الموقع، مع رفع متوسط سعر المتر من 5000 إلى 20000 جنيه مصري. 

 

كما أكدت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة أن توقعات الاستثمار الأجنبي المباشر كانت إيجابية للغاية، مع تضاعف الاستثمارات الوافدة خلال 2025، مدعومة بصفقات دولية.

المشاريع الكبرى والمدن الجديدة

ساهمت المشاريع الكبرى والمدن الجديدة في تعزيز الجاذبية، إذ أصبحت مدن مثل العاصمة الإدارية الجديدة، العلمين الجديدة، المنصورة الجديدة، وأسوان الجديدة مراكز جذب رئيسية، حيث ركزت الدولة على بناء بنية تحتية متكاملة تشمل الطاقة المتجددة، الأنظمة الذكية، والمساحات الخضراء،هذه المدن ليست مجرد مشاريع سكنية، بل فرصاً استثمارية تجارية وسياحية. 

 

وأظهر تقرير من منظمة الاستثمار العربي أن مصر تمتلك فرصًا واعدة في القطاع العقاري، مع بناء 20 مدينة جديدة تعزز الاستثمار في العقارات التجارية، كما تصدرت القاهرة قائمة المدن الإفريقية الأكثر جاذبية لعام 2025، متقدمة سبعة مراكز في التصنيف، بفضل انفتاحها على الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي بلغت نحو 11.3 مليار دولار من 2019 إلى 2024، مع امتداد إلى 2025 هذا التصنيف، الذي نشرته مجلة أفريقية متخصصة، يعكس الاستقرار السياسي والاقتصادي النسبي الذي شجع المستثمرين، خاصة من الدول الخليجية.

الصفقات الخليجية والدولية

وكانت الصفقات الخليجية والدولية محركًا رئيسيًا للنمو، يقود الإماراتيون والسعوديون قائمة المستثمرين، مع استثمارات محتملة بلغت 709 ملايين دولار من الإمارات وحدها في السوق السكنية، يليها السعوديون، كما بلغ صافي مشتريات الأجانب للعقارات 1.9 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، مما ساهم في زيادة صافي الاستثمار الأجنبي المباشر العام إلى مستويات قياسية. 

 

وفقًا لميزان المدفوعات، ارتفع الاستثمار الأجنبي في العقارات إلى 2 مليار دولار، مدعومًا بصفقات مثل توسعة الديار القطرية وإعمار مصر في المناطق الساحلية مثل علم الروم ومراسي البحر الأحمر، هذه الصفقات لم تقتصر على السكن، بل امتدت إلى العقارات التجارية والسياحية، مما عزز ميزان المدفوعات وقلل العجز التجاري.

 

أدى التحول الرقمي والتكنولوجيا إلى تسهيل الاستثمار،إذ  أصبح نظام MLS (Multiple Listing Service) أداة رئيسية لشراء العقارات أونلاين، مع توفير شفافية في الأسعار وتاريخ التداولات، بالإضافة إلى تنبيهات للعقارات بأسعار أقل من السوق هذا النظام، المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ساعد المستثمرين الأجانب في اكتشاف الفرص دون وسطاء محليين، مما زاد الثقة والكفاءة. كما أدخلت تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز للتسويق، مع التركيز على العقارات المستدامة مثل تلك التي تعتمد الطاقة الشمسية وإعادة تدوير المياه.

 

ومع ذلك، يحذر الخبراء من مخاطر الاعتماد الزائد على القطاع العقاري، حيث قد يعمق الأزمة الهيكلية للاقتصاد بسبب محدودية الأثر التنموي في التشغيل مقارنة بالقطاعات الإنتاجية الأخرى، رغم ذلك يظل عام 2025 نقطة تحول، حيث أصبحت مصر نموذجًا في تصدير العقار كمنتج استثماري، مدعومًا بإجمالي استثمارات أجنبية مباشرة بلغت 27.2 مليار دولار في مختلف القطاعات، مع حصة كبيرة للعقارات. هذا النجاح يمهد لمزيد من النمو في 2026، مع توقعات باستمرار التدفقات العربية والدولية، خاصة مع تحسن الميزان التجاري وخفض العجز إلى 3% من الناتج المحلي.

 

نجحت مصر في جذب الاستثمارات الأجنبية في العقارات خلال 2025 من خلال مزيج من الإصلاحات التشريعية، المشاريع الطموحة، والشراكات الدولية، مما يعكس رؤية الدولة في تحويل القطاع إلى محرك اقتصادي رئيسي. هذه الإنجازات، المستندة إلى بيانات رسمية، تؤكد على قدرة مصر على المنافسة الإقليمية، مع الحاجة إلى تنويع الاستثمارات لضمان الاستدامة طويلة الأمد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء