رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما مدى استقلالية محاكمة الرئيس الفنزويلي «مادورو»؟.. باحث يثير الجدل

لحظة نقل نيكولاس
لحظة نقل نيكولاس إلى المحكمة

في ظل تطورات متسارعة على الساحة الدولية، يترقّب العالم جلسة مثول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أمام قاضٍ أميركي في نيويورك، وهي خطوة أثارت العديد من التساؤلات بشأن مدى نزاهة واستقلالية هذه المحاكمة، خاصة مع تشابك الأبعاد السياسية والاقتصادية المرتبطة بالملف الفنزويلي.

اتهامات ممتدة.. وتاريخ من التوتر

من ناحيته، أكد الدكتور سعيد شاوردي، الكاتب والباحث السياسي، أن الإدارات الأميركية المتعاقبة من إدارة ترامب وحتى إدارة بايدن تعاملت مع نظام مادورو باعتباره “مضرًا للمنطقة”، مشيرًا إلى أن قضايا تهريب وتجارة المخدرات كانت الذريعة الأبرز لفتح ملفات قانونية ضده، أن واشنطن استخدمت هذه الاتهامات ذريعة لإلقاء القبض على مادورو وإحالته للمحاكمة، معتبرًا أن الملف لا يقتصر فقط على الجانب الجنائي، بل يرتبط أيضًا برغبة الولايات المتحدة في ضبط حدود النفوذ بينها وبين فنزويلا.

وعند طرح سؤال حول مدى استقلالية المحاكمة الأميركية، شدد الباحث السياسي، خلال مداخلة عبر قناة “الغد”، على أن النظام القضائي في الولايات المتحدة صُمم  نظريًا ليكون مستقلاً وشفافًا، قائمًا على الأدلة والوثائق بعيدًا عن التدخلات السياسية المباشرة، وأن واقع العلاقات الدولية يفرض قراءة أوسع، إذ لا يمكن فصل محاكمة مادورو عن المصالح الاستراتيجية الأميركية في فنزويلا، وعلى رأسها ملف النفط، إلى جانب مخاوف واشنطن من تنامي علاقات كاراكاس مع دول تنافسها مثل روسيا والصين.

طرف واحد يحاكم.. فأين الحياد؟

فيما طرح مقدّم البرنامج تساؤلًا جوهريًا: كيف يمكن قبول أن تتهم الولايات المتحدة مادورو، ثم تقوم باعتقاله ومحاكمته بنفسها؟ أليس من المنطقي أن يكون هناك طرف ثالث مستقل؟.. ورغم تفهّم الدكتور سعيد شاوردي لهذه المخاوف، إلا أنه أكد أن واشنطن ترى في هذا المسار وسيلة لحماية “مصالحها الداخلية”، معتبرًا أن إدارة ترامب ومن بعدها الإدارات اللاحقة لن تسمح لطرف آخر بإدارة هذا الملف الحساس، خاصة مع ارتباطه بقضايا النفوذ والطاقة والأمن الإقليمي.

يرى الباحث السياسي، أن المخدرات ليست سوى أحد العناوين المطروحة، لكنها ليست العنوان الوحيد. فهناك ملفات أخرى سياسية واقتصادية دفعت الولايات المتحدة إلى تشديد إجراءاتها ضد مادورو، في وقت تعتبره واشنطن تهديدًا مباشرًا لمصالحها، حيث تعتبر واشنطن أن محاكمة مادورو جزء من محاولة “إعادة فنزويلا إلى المسار الديمقراطي”، إلى جانب الضغط لمنع أي تحالفات تضر بمصالحها الاستراتيجية.

 سعيد شاوردي
 سعيد شاوردي

الاتهامات والدفاع عن النزاهة

وعند الإشارة إلى الانتقادات التي طالت القضاء الأميركي نفسه خاصة خلال فترة ترامب أكد سعيد شاوردي، أن النظام القضائي الأميركي يبقى، وفق المعايير المؤسسية، قائمًا على الشفافية والفصل بين السلطات، مستشهدًا بقضايا سابقة طالت رؤساء ومسؤولين كبارًا، والمحكمة ستتعامل مع القضية وفق الأدلة والشهادات، مع حضور ممثلين من مختلف الاتجاهات السياسية، الأمر الذي — برأيه — يمنح المحاكمة قدرًا من الثقة، حتى وإن ظل الجدل السياسي حاضرًا بقوة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء