حسام أبوالعلا: معرض القاهرة الدولي للكتاب الأكبر بعد فرانكفورت|خاص
قال الكاتب الصحفي حسام أبو العلا أن الإقبال على معرض القاهرة الدولي للكتاب ما زال قويًا، بل يشهد تزايدًا ملحوظًا خلال العامين الأخيرين، رغم التحديات الاقتصادية التي أثرت على صناعة النشر بوجه عام.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن ارتفاع أسعار الورق خلال السنتين الماضيتين، نتيجة صعود سعر الدولار في مصر، أدى إلى زيادة أسعار الكتب، وهو ما انعكس بشكل مباشر على منظومة النشر كاملة.
وأشار أبو العلا إلى أن الكتاب الورقي، حتى هذه اللحظة، لا يزال يحظى باهتمام شريحة واسعة من القراء، نافيًا الفكرة الشائعة عن عزوف الشباب عن القراءة.
وقال إن تجربته، سواء ككاتب أو كمدير نشر في إحدى دور النشر الخاصة، تؤكد العكس تمامًا، حيث يلاحظ إقبالًا واضحًا من الشباب على القراءة واهتمامًا حقيقيًا بالكتاب، مؤكدًا أن الشباب يقرأ ويقرأ جيدًا، إلا أن ارتفاع الأسعار يحد أحيانًا من قدرتهم على شراء كل ما يرغبون فيه.
وشدد على الدور المهم الذي تلعبه دور النشر التابعة للدولة، مثل الهيئة العامة للكتاب والمجلس الأعلى للثقافة، في توفير الكتب بأسعار رمزية ومدعومة، ما يشجع الشباب على الشراء.
وأوضح أن أجنحة الدولة، سواء في سور الأزبكية أو قطاعات وزارة الثقافة، تقدم كنوزًا من أمهات الكتب لكبار الأدباء والمفكرين، بدءًا من نجيب محفوظ مرورًا بإحسان عبد القدوس ويوسف إدريس وغيرهم من القامات الكبرى، إلى جانب إسهامات المركز القومي للترجمة في دعم نشر الكتب الأجنبية المترجمة.
وفي المقابل، لفت أبو العلا إلى الصعوبات التي تواجه دور النشر الخاصة، وعلى رأسها ارتفاع أسعار أجنحة المعرض وارتفاع تكلفة الورق والطباعة، وهو ما اضطر بعض الكُتّاب إلى تقليص أعداد الطبعات من 200 أو 300 نسخة إلى 50 أو 100 نسخة فقط، الأمر الذي أثر على حركة النشر.
ورغم هذه التحديات، أكد أن الإقبال الجماهيري على المعرض في تزايد، مشددًا على أن مصر ما زالت تحتل الصدارة عربيًا في مجال النشر، وأن معرض القاهرة الدولي للكتاب يظل أحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية.
وأوضح أن المعرض يعد ثاني أكبر معرض كتاب في العالم بعد معرض فرانكفورت، وفقًا للأرقام، وليس بدافع الحماس أو الانتماء، مؤكدًا أن أي كاتب عربي يحرص على وجود كتابه في معرض القاهرة، مهما كانت قوة المعارض في بلده.
وأضاف أن معرض القاهرة لا يزال يمثل القيمة الثقافية الأكبر في المنطقة العربية والشرق الأوسط، وهو ما يستدعي تشجيع الشباب على زيارته والمشاركة في فعالياته، حتى مع ضعف القدرة الشرائية، خاصة في ظل وجود عروض وخصومات ومبادرات تشجيعية تقدمها العديد من دور النشر.
وأشار إلى أنه يحرص شخصيًا على إطلاق مبادرات وتخفيضات كبيرة خلال المعرض لدعم القراءة لدى الشباب، معتبرًا أن الأهم هو وجود الرغبة والنية الحقيقية للقراءة.
وفيما يتعلق بتشجيع الفئات العمرية الصغيرة، أوضح أبو العلا أن القضية لها شقان؛ الأول يتمثل في استمرار دعم الدولة للقراءة، وهو أمر بالغ الأهمية، من خلال الإصدارات المدعومة التي تتيح للشباب شراء عدد كبير من الكتب بمبالغ بسيطة.
وأضاف أن كثيرًا من دور النشر، سواء الحكومية أو الخاصة، تقدم خصومات كبيرة في الأيام الأخيرة للمعرض، ما يتيح فرصة إضافية لمن لم يتمكن من الشراء في بدايته.
أما الشق الثاني، فيتعلق بدور الأسرة، حيث شدد على أهمية وعي الأسرة بنوعية الكتب التي تشتريها لأبنائها، والقدرة على التمييز بين ما يناسبهم وما قد يضرهم فكريًا أو أخلاقيًا.
الكتب المضللة
وأشار إلى وجود بعض الكتب المضللة التي قد تدفع الشباب نحو أفكار هدامة أو موضوعات غير ملائمة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن هناك رقابة على الكتب من حيث العنوان والمحتوى، سواء قبل النشر أو خلال المعرض، من خلال لجان تفتيش تتابع دور النشر داخل الأجنحة، رغم وجود بعض محاولات المراوغة المحدودة من بعض الجهات.
برنامج معرض القاهرة الدولي
وأكد أبو العلا أن برنامج معرض القاهرة الدولي للكتاب يعد برنامجًا ثريًا ومهمًا، ويضم عددًا كبيرًا من الندوات والفعاليات التي تناقش قضايا أدبية وفكرية واجتماعية، إلى جانب موضوعات معاصرة مثل الذكاء الاصطناعي، بمشاركة قامات فكرية وأدبية من مصر والوطن العربي، بما يسهم في بناء وعي الشباب وتشكيل وجدانهم.
كما دعا إلى إطلاق مبادرات أوسع بالتعاون بين وزارة الثقافة ودور النشر، بما فيها دور النشر الخاصة، لتقديم الكتب بأسعار مناسبة، مع دعم الدولة للفارق، لمواجهة محاولات بعض التجار استغلال المعرض لتحقيق أرباح مبالغ فيها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
واختتم أبو العلا حديثه بالتأكيد على أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يظل واحة ثقافية مهمة، خاصة مع تزامنه مع إجازات منتصف العام، ما يجعله فرصة مثالية للعائلات والشباب، معربًا عن توقعه بأن يشهد المعرض هذا العام نجاحًا كبيرًا وإقبالًا واسعًا، استمرارًا لمكانته الرائدة في مصر والمنطقة العربية.