صلاح عبد العاطي: 1.6 مليون نازح يفتقدون مستلزمات الحياة في غزة|فيديو
أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، أن ما يشهده قطاع غزة في الوقت الراهن يُعد أخطر مراحل التدهور الإنساني منذ عقود، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية للعام الثالث على التوالي، وتزامنا مع منخفضات جوية قاسية وبرد شديد فاقم معاناة السكان، لا سيما النازحين الذين يعيشون في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وأوضح أن الوضع الحالي في غزة تجاوز توصيف الأزمة الإنسانية ليصل إلى مستوى الجحيم الإنساني، نتيجة القيود الإسرائيلية المشددة على دخول المساعدات، ومنع إدخال البيوت المؤقتة والخيام المُقواة، الأمر الذي ترك مئات الآلاف من المدنيين في مواجهة مباشرة مع البرد والأمطار دون أي حماية.
وفيات بسبب البرد وغرق الخيام
وأضاف عبد العاطي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة اكسترا لايف، أن المنخفضات الجوية الأخيرة أسفرت عن وفاة عدد من الفلسطينيين جراء البرد القارس أو نتيجة غرق الخيام، ما دفع بعض النازحين إلى الاحتماء بمنازل مدمرة وآيلة للسقوط، تسببت في استشهاد مدنيين جراء انهيارها أو اندلاع حرائق داخلها، وأن الأشهر الثلاثة الماضية شهدت استشهاد 27 مدنيًا نتيجة هذه الظروف القاسية، إلى جانب وفاة 9 آخرين من النساء والأطفال بسبب البرد، مؤكدًا أن أكثر من 125 ألف خيمة متهالكة غرقت بمحتوياتها، ما أدى إلى فقدان نحو مليون و600 ألف نازح لكافة مستلزمات الحياة الأساسية.
وأوضح أن الأزمة الإنسانية تتفاقم مع الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية، حيث تعاني العيادات والمستشفيات من نقص يصل إلى 70% من الأدوية والمستلزمات الطبية، في ظل استمرار منع دخول المساعدات من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا وعرقلة عمل المنظمات الإنسانية الدولية، مشيرًا إلى أن اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي أدى إلى انتشار الأمراض، بالتزامن مع نقص الوقود والغذاء، حيث إن 90% من العائلات في قطاع غزة لا تحصل سوى على وجبة واحدة يوميًا، تفتقر في الغالب إلى العناصر الغذائية الأساسية، ما ينذر بتفاقم أمراض سوء التغذية، خاصة بين الأطفال.
حرمان المرضى من العلاج الخارجي
وأشار إلى أن منع سفر المرضى والجرحى للعلاج خارج قطاع غزة أسفر عن وفاة أكثر من 1200 شخص، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أن هذه السياسات تُستخدم كأداة ضغط جماعي ضد السكان المدنيين، كما شدد على أن استمرار هذا النهج يهدد بفناء بطيء للسكان، ويحوّل القطاع إلى منطقة غير صالحة للحياة، في إطار مخطط واضح لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية.
وأكد عبد العاطي أن الدور المصري يُعد ركيزة أساسية في تثبيت وقف إطلاق النار، باعتبار مصر أحد الرعاة والضامنين الرئيسيين للاتفاق، إلى جانب تصديها لمخططات التهجير القسري، والدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق بما يشمل انسحابًا إسرائيليًا إضافيًا وفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، مضيفًا أن مصر تلعب دورًا محوريًا في تسهيل دخول المساعدات الإنسانية، ودعم صمود الفلسطينيين عبر اللجنة المصرية والأجهزة المعنية، فضلًا عن جهودها في الضغط من أجل حماية المدنيين وضمان استمرارية وقف إطلاق النار.
ضغوط عربية وإسلامية متصاعدة
وفيما يتعلق بالمواقف العربية والإسلامية، أوضح أن بيانات وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، ومن بينها البيان المصري المشترك مع سبع دول، تعكس قلقًا دوليًا متزايدًا إزاء الأوضاع في غزة، وتسعى إلى تشكيل محور ضاغط لتثبيت وقف إطلاق النار وضمان الاستقرار الإقليمي، وهذه الضغوط تأتي في ظل تقاعس الإدارة الأمريكية عن القيام بدورها كضامن رئيسي، وتأخر تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، مؤكدًا أن البيانات المتكررة تمثل خطوة مهمة لكنها لا تزال غير كافية ما لم تُترجم إلى إجراءات عملية.
وحذر من أن استمرار إغلاق المعابر وفرض القيود على المساعدات سيؤدي إلى كارثة إنسانية أوسع، لافتًا إلى أن خروقات وقف إطلاق النار أسفرت عن استشهاد 421 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 1150 آخرين، إلى جانب تدمير واسع للبنية التحتية ومنع عمل المؤسسات الإنسانية، مؤكدًا أن المطلوب هو تحالف إنساني دولي حقيقي، يتجاوز لغة القلق والإدانة، ويستخدم أدوات ضغط فعالة لإجبار إسرائيل على الالتزام بالقانون الدولي، وفتح المعابر، وضمان تدفق المساعدات، وحماية المدنيين الفلسطينيين، باعتبار ذلك مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.

