مؤشر على تحيز محتمل.. محاولات نفوذ سياسي تثير الجدل حول انتخابات المهندسين
لا تزال أصداء أزمة تشكيل اللجنة المشرفة على انتخابات مجلس نقابة المهندسين تتفاعل في الوسط النقابي، وسط اعتراضات ترى أن التشكيل يشوبه عوار قانوني ومهني.
وأثار اختيار 3 من أصل 5 أعضاء من النقابة الفرعية بالدقهلية فقط دون باقي النقابات الفرعية، بالإضافة إلى تركيزهم في شعبة الهندسة المدنية، استياءً واسعًا داخل الجمعية العمومية للمهندسين.
وفي التفاصيل، أكد الدكتور حماد عبد الله، عضو مجلس نقابة المهندسين، أن بعض أعضاء المجلس اقترحوا مجموعة من الأسماء المحايدة والمنخرطة في العمل النقابي التي لها ثقل كبير على الساحة، لتولي رئاسة اللجنة المشرفة على انتخابات مجلس النقابة المقبلة.
ومن بين هذه الأسماء المهندس علاء فهمي وزير النقل الأسبق، والدكتور عمرو عزت سلامة وزير التعليم العالي الأسبق ورئيس اللجنة المشرفة على انتخابات 2018-2020، والمهندس عبد القوي خليفة محافظ القاهرة الأسبق، والمهندس هاني محمود مستشار رئيس الوزراء للإصلاح الإداري سابقًا.
وأوضح عبد الله لـ«إيجبتكِ»، أن المجلس أصر في النهاية على اختيار رئيس جامعة طنطا السابق، مع تقديري لشخصه، لكنه يفتقر للخبرة في العمل النقابي، ما أثار تساؤلات حول نزاهة التشكيل.
مشاركة أعضاء مرتبطين بأحداث 30 مايو 2023
وأشار عبد الله إلى أن 26 عضوًا من مجلس النقابة أصروا على اختيار 4 من أعضاء اللجنة شاركوا في أحداث 30 مايو 2023، التي شهدت محاولة سحب الثقة من النقيب الحالي طارق النبراوي، وكان لهم دور في التلاعب بالتصويت عبر استخدام بلطجية تابعين لأحد الأحزاب السياسية.
وأوضح أن هؤلاء الأعضاء ينتمون لنفس الشعبة والمحافظة، ويشترك معظمهم في الانتماء الحزبي نفسه، مما زاد من حدة الاعتراضات من قبل النقيب والأمين العام وعدد من أعضاء الجمعية العمومية.
وتطرق عبد الله إلى مسارين قانونيين لمعالجة الأزمة: الأول، اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للنقابة لإعادة تشكيل اللجنة بشكل أكثر حيادية وتنوعًا بعد عرض الطلب على هيئة المكتب، والثاني، الدعوة إلى جمعية عمومية غير عادية، وهو ما قد يكلف النقابة نحو 8 ملايين جنيه، وفقًا للمادة 15 من قانون نقابة المهندسين رقم 66 لسنة 1974.
كما أشار إلى أن المادة 46 من النظام الداخلي للنقابة تسمح بعقد اجتماعات للمجلس مرة على الأقل شهريًا، أو عند الضرورة، أو بناءً على طلب عشرة أعضاء على الأقل كتابيًا.
التصويت الإلكتروني محل جدل
أوضح عبد الله أنه خلال الاجتماع عرض ممثلون عن النيابة الإدارية استخدام نظام التصويت الإلكتروني كما في نقابة الأطباء، لكن رفض الأعضاء الـ26 المقترح، مما أثار شكوكًا حول التمسك بالتصويت اليدوي وعدم الرغبة في تحديث الإجراءات بما يضمن الشفافية.
وقرر المجلس الأعلى للنقابة العامة للمهندسين خلال جلسته 51، تطبيق برنامج «الفرز الإلكتروني الذكي» في انتخابات مجلس النقابة، مع استمرار النظام التقليدي الورقي في عملية التصويت.
إعادة تشكيل اللجنة العليا
في وقت سابق، قرر المجلس الأعلى للنقابة خلال جلسته رقم 51 إعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، برئاسة المهندس معتز محمود طلبة، أمين صندوق النقابة، والمهندس محمد عباس سلطان، وكيل، والمهندس السيد حسن، مقرر، وعضوية المهندسين هشام المناوي، محمد ثروت فتح الباب، ماجد المغربي، والمهندسة زينب شاور.
ويشترط قانون نقابة المهندسين أن تتكون اللجنة من رئيس ووكيل ومقرر وأربعة أعضاء، جميعهم من أعضاء المجلس الأعلى والنقابة العامة.
مطالب بضمان حيادية الانتخابات
أكد الدكتور محمد عبد الغني، المرشح المحتمل لمنصب نقيب مهندسي مصر، أن التغيير الأخير كان شكليًا، وطالب بتغليب دور اللجنة القضائية المشرفة، ومنع الاستعانة بموظفي النقابة من نفس المحافظة أو مندوبين من نفس المنطقة لضمان الحيادية.
كما دعا إلى إعلان نتائج الانتخابات فورًا داخل مقار اللجان الفرعية وتسليم محاضر الفرز للمرشحين أو مندوبيهم لمتابعة صحة النتائج وضمان الشفافية.
وأوضح عبد الغني أن الاستجابة الجزئية التي تمت خطوة مقدرة، لكنه يترقب استكمالها عبر ضبط تشكيل اللجنة وإعلان الضمانات الإجرائية رسميًا قبل بدء الانتخابات لضمان نزاهتها وشفافيتها لجميع المرشحين.
النبراوي: حماية النقابة من التجاذبات الحزبية
وحذر المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين ورئيس اتحاد المهندسين العرب، من الانحياز في انتخابات مجلس النقابة المزمع إجراؤها مارس المقبل، مؤكدًا أن الانتخابات تمثل محطة مفصلية لاستمرار استقلال النقابة.
وأوضح النبراوي لـ«إيجبتكِ»، أن جهوده مع مجلس النقابة تهدف لإبعاد أي تدخل حزبي أو سياسي، وحماية النقابة من محاولات التأثير الخارجي، مشيرًا إلى أن إرادة المهندسين أظهرت قوتها في 30 مايو 2023، حين رفضوا أي ممارسات مقيتة داخل النقابة.
وأضاف نقيب المهندسين أن هذا التاريخ شهد اضطرابات قبل إعلان نتيجة تصويت الجمعية العمومية على سحب الثقة من النبراوي، حيث حاول مجهولون تحطيم صناديق التصويت، مع ظهور مؤشرات أولية بتجديد الثقة فيه.