ماذا تكشف تحركات الأسواق العالمية عن المستقبل؟ خبير يجيب|خاص
شهدت أسواق السلع العالمية خلال عام 2025 تحركات غير مسبوقة، يصعب تفسيرها بمنطق اقتصادي تقليدي، من ارتفاعات قياسية في أسعار المعادن الثمينة والصناعية، إلى انخفاض الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ، مرورًا بتراجع أسعار النفط رغم التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، كل هذه المؤشرات دفعت الخبراء إلى النظر إليها في سياق أوسع يرتبط بالتحولات الاستراتيجية والجيوبوليتيكية العالمية.
أسواق السلع تعكس ظاهرة غير معتادة في الاقتصاد العالمي
وفى هذا أوضح احمد المرتضي الخبير الاقتصادي، أن التحركات الأخيرة في أسواق السلع تعكس ظاهرة غير معتادة في الاقتصاد العالمي؛ حيث إن الذهب ارتفع بنحو 50%، الفضة بنحو 150%، والنحاس والألومنيوم بمعدلات كبيرة، في حين انخفض الدولار بنحو 15%، والأسواق النفطية شهدت تراجعًا قرب 20% رغم توترات إقليمية واضحة.
وأوضح فى تصريح خاص لـ"إيجبتك"، أنه من الواضح أن هذه التحركات لا يمكن تفسيرها بدورة نمو اقتصادي عادية أو بارتفاع الطلب التشغيلي التقليدي، فالفضة تفوقت على الذهب بشكل غير معتاد، والمعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم شهدت صعودًا قويًا، رغم وجود مؤشرات تباطؤ اقتصادي عالمي.
ويرى الخبير الاقتصادى، أن الأسواق العالمية تعيد تسعير مستوى أعلى من التوتر وعدم اليقين، موضحا أن هذه التحركات تعكس استعدادًا مبكرًا لما يمكن وصفه بـ«سباق صامت على الموارد الاستراتيجية»، خصوصًا المعادن الحيوية المستخدمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الحيوية، مثل مراكز البيانات والتقنيات الحديثة.
النفوذ الجيوسياسي وتأمين موارد الطاقة الاستراتيجية
أما فيما يخص التحركات الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، أكبر احتياطي نفط بالعالم، اضاف الخبير الاقتصادى أنها تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية التقليدية، إذ تشير إلى إعادة ترتيب النفوذ الجيوسياسي وتأمين موارد الطاقة الاستراتيجية.
مضيفا ان هذه الخطوة قد تؤثر بشكل مباشر على موازين العرض والطلب العالمي للنفط، وتعيد توزيع المكاسب والخسائر بين اللاعبين الدوليين.
وشدد الخبير الاقتصادى، أنه من المهم أن يدرك المستثمرون أن الأسواق لا تسعر فقط دورات النمو الاقتصادي، بل تسعر المخاطر الجيوسياسية والاستراتيجية، وهو ما يجعل مراقبة هذه التحركات مؤشرًا مبكرًا للتحولات المحتملة في أسعار السلع والطاقة عالميًا.
مؤكداً ، ما نشهده ليس مجرد ارتفاع أو انخفاض في الأسعار، بل مرحلة استعداد مبكر لتحديات محتملة في إدارة الموارد العالمية، قد تؤثر على سياسات الإنتاج والاستثمار خلال السنوات المقبلة."