خبير اقتصادي: زيادة احتياطي الذهب المصري 68% خلال عشر سنوات فقط|فيديو
قال الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد، أن الهدف من هذه توقيع البنك المركزي المصري مذكرة تفاهم مع بنك التصدير والاستيراد الإفريقي لإنشاء أول بنك للذهب في إفريقيا، ليكون مقره في القاهرة، هو تعزيز احتياطيات البنوك المركزية في القارة، وتقليل الاعتماد على مراكز تكرير وتداول الذهب خارج إفريقيا، فضلاً عن تعزيز التصنيع المحلي ودعم التنمية المستدامة، وتعد هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية الدولة لتطوير صناعة الذهب، واستثمار الموارد الطبيعية لصالح الأجيال القادمة.
الاحتياطي الذهبي المصري
وأضاف سليمان، خلال لقاء على شاشة النيل للأخبار، أن احتياطي الذهب المصري ظل ثابتاً لعقود طويلة عند نحو 75 طن منذ 1953 وحتى 2016، ليصل اليوم بعد جهود مستمرة إلى 128 طن، مسجلاً زيادة نحو 68% خلال عشر سنوات فقط، وقد ساهمت عوامل عدة في هذا النمو، من بينها الاستراتيجية الحكومية، وشراء الذهب من السوق العالمي، واكتشاف مناجم جديدة مثل منجم السكري، ويُعد هذا التراكم جزءاً من رؤية مصر لتعزيز دور الذهب كاحتياطي استراتيجي لا يعتمد فقط على الاحتياط النقدي التقليدي.
وأوضح أستاذ الاقتصاد، أن اختيار مصر مقراً للبنك الإفريقي للذهب لم يأتِ مصادفة، بل بسبب استقرارها السياسي والأمني، وقوة الجيش، وقدرتها على تقديم بيئة اقتصادية مستقرة، مؤكدًا إن البنك لن يقتصر دوره على التخزين، بل يشمل التكرير، والمعالجة، وإعادة الدمغ للسبائك الذهبية، بما يعزز مكانة الدمغة المصرية ويجعلها معترفاً بها في البورصات العالمية مثل دبي ولندن، ما يضمن تداول الذهب الأفريقي بقيمة مضافة أعلى.
آليات تداول الذهب وفوائدها الاقتصادية
ولفت إلى أن البنك سيعمل على إنشاء منصة إلكترونية لتداول شهادات الذهب، تربطها بالبورصات العالمية، ما يساهم في ضبط الأسعار المحلية وتقليل المغالاة، كما سيمكن البنك المركزي الإفريقي من تحويل الذهب الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة، مثل المشغولات والمجوهرات، باستخدام العمالة الماهرة المصرية والتكنولوجيا الحديثة، ويؤكد هذا المشروع أهمية الدمغ المصري لضمان نقاء الذهب ووزنه، مما يعزز الثقة في مصر كمركز موثوق للتجارة العالمية للذهب.
وأشار إلى أن المشروع يخلق فرص عمل جديدة، ويدعم الصناعات التحويلية المحلية، ويحفز استثمارات في المناطق الاقتصادية الحرة بمصر، التي تتمتع بإعفاءات ضريبية وحركة مالية أقل قيوداً، كما يعزز المشروع من إنتاجية الذهب المحلي ويقلل الاعتماد على التكرير خارج البلاد، ما يزيد القيمة المضافة ويخفض التكاليف اللوجستية، وهو ما ينعكس على الأسعار المحلية للذهب، ويمنح المستهلك المصري خيارات أفضل للاستثمار، مشيرًا إلى أن المواطنين البسطاء يمكنهم المشاركة في الاستثمار بالذهب من خلال صناديق الاستثمار المعتمدة لدى هيئة الرقابة المالية، دون الحاجة لشراء سبائك أو القلق بشأن التخزين، ومن خلال هذه الصناديق، يمكن للمواطنين الادخار بالذهب بمبالغ صغيرة، مع متابعة أسعار الذهب المحلي المرتبط بالأسواق العالمية، مما يتيح حماية مدخراتهم من التضخم ورفع مستوى السيولة المالية الشخصية.
الأثر الدولي والإقليمي للبنك الجديد
وأكد الدكتور عمرو سليمان أن البنك سيكون منصة للقارة الإفريقية لتداول الذهب، ما يربط الدول الإفريقية بالأسواق العالمية ويتيح قيمة مضافة أعلى للذهب الخام، ويقلل الاعتماد على مراكز خارج القارة، ويعتبر البنك خطوة مهمة نحو توطين صناعة الذهب في مصر، وتعظيم استفادة القارة من مواردها الطبيعية، مع الحفاظ على المعايير العالمية في الجودة والدمغ، وهو ما يعزز الاقتصاد المصري ويضعه في مكانة استراتيجية إقليمية وعالمية.
وخلص أستاذ الاقتصاد حديثه، بأن بنك الذهب يمثل رؤية استراتيجية بعيدة المدى للدولة المصرية، تجمع بين استثمار الموارد الطبيعية، وخلق فرص عمل، وتعزيز التنمية المستدامة، مع تأكيد مصر كملاذ آمن للبنوك المركزية الإفريقية، مضيفًا أن المشروع سيبدأ العمل خلال نحو 30 شهراً، متوقعاً أن يحقق مردوداً اقتصادياً واجتماعياً ملموساً، ويضع مصر في قلب صناعة الذهب الإفريقية والعالمية.

