رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حرب فنزويلا.. خبير قانوني: الصمت الدولي سيؤدي إلى فوضى واعتداءات على الدول

الدكتور محمد مهران
الدكتور محمد مهران استاذ القانون الدولي

قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي، إن الأحداث الأخيرة المتعلقة بفنزويلا، تمثل صدمة غير مسبوقة للقانون الدولي، مؤكداً أن محاولات الولايات المتحدة اعتقال رئيس دولة أخرى، تُعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ الأمم المتحدة وميثاقها، الذي يكفل سيادة الدول وحصانة رؤسائها، مضيفًا أن هذه الإجراءات تأتي في وقت تتقاعس فيه المؤسسات الدولية، بما فيها مجلس الأمن، عن ممارسة دورها في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مما يعكس هشاشة النظام الدولي وغياب إرادة سياسية حقيقية لفرض القانون.

محاولات التحايل على القانون الدولي

وأضاف مهران، خلال مداخلة هاتفية على شاشة قناة الحياة، أن الولايات المتحدة تستخدم آليات خارج نطاق القانون الدولي، مثل إصدار مذكرات ضبط لرؤساء دول دون أي إجراءات قضائية أو تحقيقات معترف بها دولياً، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تمثل إخلالاً بالقواعد الأساسية للعلاقات الدولية، بما في ذلك عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى واحترام سيادتها، مضيفًا أن مجلس الأمن سيعقد جلسة طارئة لمناقشة ما حدث في فنزويلا، إلا أن فرص اتخاذ إجراءات فعالة ضئيلة بسبب حق الفيتو الأمريكي، ما يجعل قرارات المجلس مجرد إجراءات شكلية دون تأثير عملي على الأرض.

وأوضح إن حالات سابقة، مثل اعتقال نوريجا في بنما وبينوشيه في تشيلي، تشير إلى أن مثل هذه الانتهاكات ليست جديدة، لكنها تتفاقم اليوم بسبب مصالح استراتيجية تتعلق بثروات الدول المستهدفة، خصوصاً احتياطيات النفط والموارد الطبيعية، مؤكدًا أن الهدف الرئيس وراء هذه الإجراءات هو السيطرة على الموارد الطبيعية للدول الضعيفة، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي والدولي ويخلق بيئة من الفوضى القانونية والسياسية.

محدودية دور الأمم المتحدة

وأشار الخبير القانوني، إلى أن المجتمع الدولي يحتاج إلى وقفة حقيقية لوقف هذه الانتهاكات، مطالباً بتشكيل تحالف دولي يضم القوى الكبرى، مثل روسيا والصين، للضغط على الولايات المتحدة للامتثال للقانون الدولي، موضحًا أن صمت المجتمع الدولي وإفلات المخالفين من العقاب يؤدي إلى ترسيخ مبدأ القوة على القانون، ما يهدد أسس النظام الدولي ويخلق سابقة خطيرة يمكن أن تتكرر في دول أخرى، مما يؤدي إلى تفشي الفوضى السياسية والاقتصادية على نطاق عالمي.

ولفت إلى أن الاعتداء على رئيس فنزويلا لم يكن فقط هجوماً على سيادة الدولة، بل شكل تهديداً للشرعية الدستورية داخل البلاد، موضحًا أن المحكمة العليا في فنزويلا تدخلت سريعاً لتعيين نائب الرئيس وتغطية الفراغ التشريعي، بما يضمن استمرارية الحكم ومؤسسات الدولة، مؤكداً أن هذا التصرف يوضح مدى التحدي القانوني والسياسي الذي تواجهه فنزويلا في ظل ضغوط خارجية شديدة، مشيرًا إلى أن الضغوط الدولية والعقوبات الاقتصادية لا تهدف إلى حماية القانون أو حقوق الإنسان، وإنما هي جزء من لعبة النفوذ والسيطرة على الموارد الطبيعية، مؤكداً أن هذه السياسة تهدد استقرار المنطقة بأكملها وتعيد إنتاج نمط الهيمنة الأمريكية على الدول الأقل قوة.

ضرورة تفعيل القانون الدولي

وأكد الخبير القانوني، أن الحل يكمن في تفعيل القانون الدولي والمبادئ الأساسية للأمم المتحدة، مع تطبيق العقوبات على أي دولة تنتهك سيادة الدول الأخرى، وتطوير آليات فعالة لمحاسبة المخالفين، مضيفًا أن بناء إرادة سياسية مشتركة بين الدول الكبرى والقوى النافذة ضرورة عاجلة لضمان عدم تكرار هذه التجاوزات وحماية حقوق الدول وقياداتها، مع الالتزام بحصانة الرؤساء والأمن الداخلي للدول.

وأشار إلى أن ما حدث في فنزويلا يمثل تحذيراً دولياً من خطر انفلات القانون الدولي أمام مصالح القوى الكبرى، وأن استمرار الصمت الدولي سيؤدي إلى مزيد من الفوضى والاعتداءات على سيادة الدول، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لضمان سيادة القانون الدولي وحقوق الشعوب، والحفاظ على استقرار النظام العالمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء