خبير: جولات الإعادة أسهمت في رسم صورة واضحة للبرلمان القادم|فيديو
قال عبد الناصر قنديل، خبير النظم الانتخابية، إن مصر شهدت أطول انتخابات في تاريخها لمجلس النواب لعام 2025، مع متابعة دقيقة لكل دقيقة من اليوم الأخير للمرحلة الثانية والإعادة الخاصة بالدائرة الـ30 الملغاة بقرار المحكمة الإدارية العليا، مؤكدًا أن انتهاء كافة مراحل الانتخابات يعني بداية مرحلة دراسة العضويات المختلفة، وانتظار الإعلان النهائي من الهيئة الوطنية للانتخابات، المقرر صدوره في 10 يناير، مع متابعة دقيقة للمؤشرات الأولية لأصوات الناخبين والنجاح أو الفشل في هذه العملية الانتخابية الساخنة.
الأرقام والتغيرات في نتائج الانتخابات
وأضاف قنديل، خلال لقاء على قناة الحياة، أن النتائج النهائية للمرحلة الثانية والإعادة في 19 دائرة أسهمت في رسم صورة واضحة لشكل البرلمان القادم، مشيراً إلى تغييرات ملحوظة في بعض الدوائر مثل دائرة أبو طشت، حيث أحدثت أصوات المصريين في الخارج فارقاً في النتيجة، إذ تقدّم مرشح على منافسه بفارق 150 صوتاً، ما يعكس أهمية مشاركة الخارج في رسم ملامح البرلمان، كما أشار إلى انضمام حزب جديد، حزب الوعي، لمقاعد البرلمان بعد حصوله على مقعد في الفيوم، ليصبح بذلك عدد الأحزاب المشاركة رسمياً داخل البرلمان 15 حزباً.
وأوضح أن الأحزاب الكبرى مثل مستقبل وطن، وحملة الوطن، والجبهة الوطنية، وحزب الشعب الجمهوري، تحتل المراتب الأولى في عدد المقاعد، حيث تمكنت الكتل الأربع الكبرى من حصد أغلبية المقاعد تقريباً، بينما يشكل المستقلون والكتل الوسطية دوراً محورياً في النقاشات التشريعية، مؤكدًا أن البرلمان الجديد سيشهد تفاعلاً حيوياً بين الكتل، مع تعزيز قدرة الأحزاب على التفاوض والتوافق في إصدار التشريعات الأساسية وحماية المصالح الوطنية.
دور المعارضة والوسط في التشريعات
وأشار عبد الناصر قنديل، إلى أن أحزاب المعارضة والكتل الصغيرة، التي يبلغ مجموع مقاعدها 57 مقعداً، لن تتمكن من تمرير أي مشروع قانون دون التنسيق مع المستقلين أو الأحزاب الكبرى، ما يعكس بروز المشهد التشريعي التوافقي، مضيفًا أن هذا التوازن يضمن نقاشاً صحياً حول التشريعات قبل عرضها على الجلسات العامة، ويتيح مساحة للمراجعة والتعديل بما يحقق مصالح المواطنين ويعكس تنوع التوجهات السياسية داخل البرلمان، كما أن البرلمان القادم سيستفيد من خبرات التدريب البرلماني للأعضاء الجدد، مشدداً على ضرورة رفع كفاءتهم لضمان القدرة على المساهمة الفاعلة في صنع السياسات، مضيفًا أن التدريب سيشمل التفاهم بين الكتل، وتوضيح أدوار اللجان العامة ولجان القيم، لضمان تحقيق التوازن بين الأغلبية والمعارضة وتفعيل الحوار الداخلي داخل البرلمان.
أهمية البرلمان في الأوضاع الاستثنائية
وأكد أن البرلمان الجديد يأتي في ظرف استثنائي تمر به مصر على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث يتطلب إدارة حكيمة للتشريعات، خصوصاً المتعلقة بالضرائب والطاقة والخدمات الأساسية، كما شدد على أن نجاح البرلمان في أداء مهامه سيخفف الأعباء عن المواطنين ويعزز الثقة في المؤسسات التشريعية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، مشيرًا إلى أن الأحزاب الصغيرة والمتوسطة ستجد فرصتها في التأثير على صنع القرار من خلال التوافق مع المستقلين أو التكتلات الكبرى، حيث أن البرلمان القادم سيتيح لها تمثيلاً في لجان البرلمان المختلفة، بما يضمن مشاركة أوسع لمختلف التيارات السياسية، ويعزز عملية الرقابة والتشريع بشكل متوازن وشفاف.
ولفت إلى أن الانتخابات البرلمانية الحالية أعادت الثقة للمواطن المصري في المشاركة السياسية، مؤكداً أن البرلمان الجديد سيشهد تحركات سياسية وتشريعية نشطة، مع قدرة الكتل على التفاوض والتوافق، مما يجعل البرلمان القادم منصة حيوية لصياغة التشريعات التي تلبي احتياجات المواطنين وتستجيب للتحديات المحلية والإقليمية والدولية، ويضع مصر على طريق استقرار مؤسسي مستدام.

