إبراهيم عيسى يثير الجدل حول فيلم «الملحد»: السينما بحاجة لأفلام فكرية
كشف الكاتب إبراهيم عيسى، مؤلف فيلم الملحد، عن الأسباب التي دفعتَه للإقدام على إنتاج هذا العمل السينمائي، موضحًا أن السينما المصرية حاضرة بقوة في مجالات الكوميديا والأكشن، لكنها تعاني من غياب واضح في الجانب الاجتماعي والفكري والسياسي، حيث إن الحالة الاجتماعية تتغير بشكل ملحوظ، وبالتالي يجب أن يحدث تغيرات في العقول.
الإلحاد كظاهرة اجتماعية
وقال مؤلف فيلم الملحد، خلال لقائه في برنامج «الصورة» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على قناة “النهار”: "السينما المصرية اليوم متنوعة، لكن الجانب الاجتماعي والسياسي يعاني بسبب غياب كبار الكتاب مثل أسامة أنور عكاشة، وحميد وحيد، ولينين الرملي، ما خلق فجوة كبيرة في هذا النوع من الأفلام"، وأنه منذ منتصف التسعينيات، كان يفكر في إنتاج أفلام تعالج القضايا الفكرية والدينية والسياسية، وأعاد الفكرة في فيلمه مولانا عام 2017، مؤكدًا ضرورة تواجد أعمال تحمل خطابًا فلسفيًا ودينيًا واجتماعيًا في الساحة السينمائية.
وأوضح إبراهيم عيسى، أن الإلحاد موجود في المجتمع، ولا يمكن إنكاره، قائلاً: "هذه الظاهرة ممتدة ومنتشرة، وكل شخص عاقل يلتقي بأشخاص ملحدين، سواء من الشباب أو من الذين يعيدون ترتيب أفكارهم"، وأن فيلم الملحد لا يناقش الإلحاد بشكل عام، بل يقدم نماذج فردية لتوضيح الظاهرة، قائًلا: "اخترت شخصية الشاب يحيى كنموذج لملحد يمثل قطاعًا معينًا من المجتمع، وليس بالضرورة أن يكون والده متشددًا أو ينتمي لجماعات دينية معينة، لكن الشخصية تعكس طبيعة الضغط الاجتماعي والديني على الفرد".
شخصية يحيى وتجسيد الضغوط
وأشار مؤلف فيلم الملحد، إلى أن شخصية يحيى تجسد الضغط النفسي والاجتماعي من البيئة المتشددة، خاصة من الأسرة التي تنتمي إلى الفكر السلفي، موضحًا أن هذا النموذج منتشر على أرض الواقع، رغم أنه لا يمثل شخصًا بعينه، وأن الفيلم يعكس تعدد الأسباب والدوافع وراء الإلحاد، موضحًا أن الظاهرة ليست مرتبطة بخلفية دينية واحدة أو حالة اجتماعية محددة، بل هي متعددة ومعقدة.
وأكد إبراهيم عيسى، أن صناعة مثل هذه الأفلام مهمة لتقديم حوار فكري واجتماعي، يسمح للجمهور بمواجهة القضايا الحقيقية، والتعرف على النماذج المختلفة داخل المجتمع المصري، لافتًا إلى أن السينما الحالية بحاجة إلى توسيع الطيف الفكري لتشمل الأفلام التي تناقش الدين والسياسة والفلسفة بطريقة جادة، بعيدًا عن الكوميديا والخدع السينمائية السطحية، بما يسهم في تعزيز الوعي الثقافي والفكري لدى المشاهدين.

رسالة الفيلم والجمهور
واختتم الكاتب إبراهيم عيسى، حديثه بالتأكيد على أن فيلم الملحد يسعى إلى فتح النقاش حول القضايا الفكرية والدينية، وليس لإدانة أو تمجيد أي توجه، قائًلا: "الفيلم يطرح تجربة شخصية كنموذج ضمن ظاهرة أكبر، ويتيح للجمهور التعرف على تنوع الخبرات والأفكار في المجتمع المصري، مع تقديم منظور فكري متوازن حول الإلحاد وأسبابه ودوافعه".