من يربح ويخسر؟|اقتصادي يوضح تداعيات تحولات فنزويلا على النفط.. خاص
يري د. أحمد جمال الدين الخبير الاقتصادي أن التطورات السياسية الأخيرة في فنزويلا تمثل نقطة تحول استثمارية كبرى في قطاع الطاقة، لكنها في الوقت نفسه تعيد توزيع المكاسب والخسائر بين اللاعبين الدوليين.
شركات النفط الأمريكية
وأوضح في تصريح خاص ل"إيجبتك" ، أن المستفيد الأكبر على المدى المتوسط هم شركات النفط الأمريكية، التي يتوقع أن تحظى بأولوية الدخول لإعادة تأهيل البنية التحتية ورفع الإنتاج، خاصة في ظل سعي واشنطن لتعويض شركات مثل شيفرون وإكسون موبيل وشركة كونكو عن أصول تمت مصادرتها سابقا.
وأضاف أن زيادة الاستثمارات الأمريكية قد تؤدي إلى ارتفاع ملموس في إنتاج النفط الفنزويلي خلال السنوات القليلة المقبلة، ما يفتح المجال أمام تدفقات نقدية جديدة وتحسن في كفاءة الحقول، وهو ما يعزز القيمة الاستثمارية للأصول النفطية داخل البلاد.
في المقابل، أشار إلى أن الصين وروسيا تعدان الخاسر الأكبر استثمارياً، إذ أصبحت حقوقهما في استلام النفط وتسديد الديون موضع إعادة تفاوض أو حتى إلغاء، ما يهدد بخسارة نفط منخفض التكلفة كان يمثل عنصرًا مهمًا في مزيج الطاقة لديهما، مشيراً أن المستثمرين ينظرون حاليًا إلى فنزويلا كسوق عالية المخاطر لكنها عالية العائد، حيث يعتمد نجاح السيناريو الإيجابي على سرعة استقرار الأوضاع السياسية، ووضوح الإطار القانوني الجديد، وقدرة الإدارة المؤقتة على جذب استثمارات طويلة الأجل.
تشكيل موازين القوة في سوق النفط العالمية
وأكد أن أي زيادة مستقبلية في الإنتاج الفنزويلي ستعاد توجيهها على الأرجح عبر قنوات خاضعة للنفوذ الأمريكي، ما يعني أن التحول الحالي لا يغير فقط خريطة الاستثمار، بل يعيد تشكيل موازين القوة في سوق النفط العالمية.
وعلى جانب آخر كشف جمال الدين، إن التطورات السياسية الأخيرة في فنزويلا تضيف عامل عدم يقين جديد إلى سوق النفط العالمية، مما قد ينعكس على الأسعار بتقلبات واضحة خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن التأثير على المدى القصير يميل إلى دعم الأسعار، في ظل احتمالات تراجع أو تعطل جزئي في الإنتاج الفنزويلي نتيجة إعادة هيكلة القطاع واستمرار بعض القيود على الصادرات، وهو ما يقلص الإمدادات المتاحة في السوق العالمية.
وأشار إلى أن هذا الأثر قد يكون مؤقتاً، حيث تشير التقديرات إلى أن دخول شركات نفط أمريكية كبرى واستثمارات جديدة قد يؤدي، على المدى المتوسط، إلى زيادة إنتاج فنزويلا بشكل ملموس، وهو ما قد يشكل عامل ضغط هبوطي على أسعار النفط، خاصة إذا تزامن مع تباطؤ الطلب العالمي.
وأكد الخبير أن إعادة توجيه النفط الفنزويلي من الصين وروسيا إلى أسواق تخضع للنفوذ الأمريكي قد تعيد تشكيل خريطة التدفقات النفطية، دون أن يترجم ذلك بالضرورة إلى نقص حقيقي في المعروض، بل إلى تغير في مسارات التجارة، مؤكداً أن التأثير النهائي على الأسعار سيعتمد على سرعة استقرار الأوضاع السياسية، وحجم الزيادة الفعلية في الإنتاج، إلى جانب تطورات أوسع تتعلق بسياسات أوبك+ ومستويات الطلب العالمي، ما يجعل السوق أكثر حساسية للأخبار خلال المرحلة المقبلة.