رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد سقوط مادورو.. هل تدفع فنزويلا ثمن "النفط مقابل القروض"؟

ارشيفية
ارشيفية

تعد قضية مستحقات الشركات الأجنبية، لا سيما الصينية والروسية، في قطاع النفط الفنزويلي من أكثر الملفات تعقيدًا في أمريكا اللاتينية، إلا أنها دخلت مرحلة أكثر غموضًا بعد التطورات السياسية الأخيرة، وعلى رأسها إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير 2026، وما تبع ذلك من إعلان الولايات المتحدة السيطرة المؤقتة على إدارة البلاد.

ديون مقابل نفط

تعود جذور هذه المستحقات إلى مطلع الألفينات، في عهد الرئيس الراحل هوغو شافيز، حيث لجأت فنزويلا إلى الاقتراض المكثف من الصين وروسيا مقابل شحنات نفط مستقبلية، فيما عرف باتفاقيات “النفط مقابل القروض” ، واستمر هذا النموذج خلال فترة حكم مادورو لتوفير السيولة في ظل العقوبات وتراجع الإنتاج.

الصين: الدائن الأكبر

تعد الصين أكبر دائن لفنزويلا، إذ تشير تقديرات مختلفة إلى أن إجمالي القروض المقدمة تراوح بين 10 و60 مليار دولار، ويتم سداد جزء كبير من هذه القروض عبر شحنات نفط تباع بأسعار مخفضة، وهو ما جعل الصين خلال السنوات الأخيرة أكبر مشترٍ للنفط الفنزويلي، حيث استحوذت على نحو 80% من الصادرات.

وتشارك شركات صينية كبرى مثل CNPC وSinopec في مشروعات مشتركة مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية PDVSA، ما يمنحها حقوقًا مباشرة في استلام أو استخراج النفط. ووفقًا لتقارير صادرة عن Wood Mackenzie واستشهدت بها مؤسسات مالية كبرى، فإن شركة Sinopec وحدها يحق لها ما يقرب من 2.8 مليار برميل نفط ضمن هذه الاتفاقيات.

روسيا: حضور أقل لكنه استراتيجي

على الجانب الروسي، ورغم أن حجم القروض أقل نسبيًا وغير معلن بدقة، فإن شركات مثل روزنفت التي نقلت أصولها لاحقاً إلى شركة Roszarubezhneft عام 2020 لتفادي العقوبات تمتلك أيضاً حصص في مشروعات مشتركة وحقوقاُ في إنتاج النفط. 

وفي نوفمبر 2025، جرى تمديد بعض هذه الاتفاقيات لمدة 15 عامًا إضافية، قبل أسابيع قليلة من انهيار النظام.

طبيعة المستحقات

تتمثل هذه المستحقات في شقين رئيسيين:

-ديون حكومية يتم سدادها عبر شحنات نفط.

-حقوق مستقبلية في استخراج أو استلام براميل نفط.

ورغم ضخامة هذه الأرقام، فإنها تظل محدودة مقارنة بالاحتياطيات النفطية الهائلة لفنزويلا، والتي تتجاوز 300 مليار برميل، ما يجعلها الأكبر عالميًا.

ما بعد مادورو

بعد سقوط نظام مادورو وإعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا مؤقتاً، مع فتح الباب أمام شركات نفط أمريكية كبرى مثل شيفرون ,إكسون موبيل ، وفيلبيس  لإعادة بناء البنية التحتية، أصبحت مستحقات الصين وروسيا “موضع شك كبير”، وفق توصيف مباشر لمحللي مورجان ستانلي في مذكرة صدرت يومي 4 و5 يناير.

وترجع هذه الشكوك إلى عدة عوامل، أبرزها:

-تصريحات ترامب بأن النفط الفنزويلي سيُباع لأي دولة، بما فيها الصين وروسيا، ولكن تحت سيطرة أمريكية، ما يعني عمليًا إمكانية تجاهل أو إعادة التفاوض القسري على الاتفاقيات الموقعة مع نظام مادورو.

-سعي الولايات المتحدة لتعويض شركاتها التي تمت مصادرة أصولها خلال عهد شافيز، مثل Exxon وConoco، والتي حصلت بالفعل على أحكام تعويض بمليارات الدولارات من هيئات تحكيم دولية.

-الرفض الصيني والروسي الحاد للتدخل الأمريكي، حيث وصفت بكين العملية بأنها “عدوان هيمني”، في ظل مخاوف من فقدان مصدر نفط رخيص وآلية مضمونة لسداد الديون.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء