رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: محاكمة مادورو خطوة ذات أبعاد سياسية واستراتيجية تتجاوز فنزويلا|فيديو

الرئيس الفنزويلي
الرئيس الفنزويلي - الرئيس الأمريكي

قال الدكتور أحمد محارم، الخبير في الشأن الأمريكي، إن محاكمة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أمام القضاء الأمريكي في نيويورك، تستند إلى اتهامات تروج لها الإدارة الأمريكية منذ سنوات، بزعم أن وجوده في السلطة يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي، وهذه الاتهامات تشمل مزاعم تتعلق بتهريب المخدرات، والتعاون مع عصابات دولية لتهريب الأسلحة، فضلًا عن تسهيل الهجرة غير الشرعية عبر الحدود.

وأضاف، أن ملف المخدرات تحديدًا يُعد من أكثر الملفات المثيرة للجدل، حيث تؤكد دراسات وتقارير متعددة أن الجزء الأكبر من المخدرات التي تدخل الولايات المتحدة يأتي من دول أخرى، وليس من فنزويلا، ومع ذلك يظل هذا الاتهام أداة ضغط سياسية تُستخدم ضد مادورو منذ سنوات، وصولًا إلى نقله إلى الأراضي الأمريكية وبدء إجراءات محاكمته، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية داخل مجلس الأمن.

عقوبات محتملة ورسائل سياسية

وأضاف محارم، خلال مداخلة هاتفية على شاشة قناة TEN، إن نتائج المحاكمة قد تكون شديدة القسوة، ففي حال ثبوت التهم، قد يواجه مادورو حكمًا بالسجن قد يصل إلى 25 عامًا أو حتى السجن مدى الحياة، بينما تشير بعض التقديرات إلى أن أقل الأحكام المحتملة قد لا تقل عن 20 عامًا، موضحًا أن الرسالة الأمريكية من هذه المحاكمة لا تستهدف فنزويلا فقط، بل تتجاوزها إلى دول أخرى، مفادها أن أي نظام سياسي يعارض الإرادة الأمريكية أو يخرج عن الفلك الأمريكي قد يواجه المصير ذاته، في سابقة خطيرة تمس مبادئ السيادة الوطنية والقانون الدولي.

وحول مستقبل نظام الحكم في فنزويلا، خاصة بعد إعلان نائبة الرئيس توليها إدارة شؤون البلاد، أكد أن الولايات المتحدة تدرس عدة سيناريوهات، لم تعلن عنها رسميًا حتى الآن، في انتظار تطورات المشهد الداخلي الفنزويلي، موضحًا أن إعلان نائبة الرئيس تولي المسؤولية يحمل رسالة تهدئة للشارع الفنزويلي، في محاولة للحفاظ على الاستقرار ومنع حدوث فوضى داخلية، إلا أن واشنطن تراقب عن كثب ما إذا كانت الإدارة الجديدة ستستجيب للمطالب الأمريكية أم ستواجه رفضًا شعبيًا أو اضطرابات داخلية، وهو ما سيحدد شكل التعامل الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.

لماذا تستبعد واشنطن تشافيز؟

وأشار الدكتور أحمد محارم، إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تستبعد تمامًا أي شخصية لا تتماشى مع الطموحات الأمريكية من تولي رئاسة فنزويلا، موضحًا أن واشنطن تسعى لإجراء انتخابات تُفضي إلى وصول رئيس يحقق المصالح الأمريكية بشكل مباشر، حيث استشهد بتصريحات ترامب العلنية التي أكد فيها نية الولايات المتحدة إدارة الملف النفطي الفنزويلي، والاستحواذ على النفط وبيعه في التوقيت والسعر الذي تراه مناسبًا، وهو ما يعكس بوضوح أن الهدف الرئيسي يتجاوز تغيير النظام السياسي إلى السيطرة الاقتصادية الكاملة.

وأوضح الخبير في الشأن الأمريكي، أن الإطاحة بمادورو وزوجته لم تكن خطوة سهلة أو رمزية، بل جاءت بعد استعدادات عسكرية مكلفة، شملت وجود نسبة كبيرة من الأسطول البحري الأمريكي في المنطقة لفترة طويلة، ما يعكس حجم الرهان الأمريكي على فنزويلا، مؤكدًا أن فنزويلا تمتلك نحو 20% من الاحتياطي العالمي للنفط، مما يجعلها هدفًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، مشيرًا إلى أن ما يحدث يمكن وصفه بنوع من الاحتلال، إن لم يكن عسكريًا مباشرًا، فهو احتلال اقتصادي يهدف إلى إحكام السيطرة على موارد الطاقة.

استعمار اقتصادي ونظام عالمي يتغير

وحول طبيعة التواجد الأمريكي المحتمل في فنزويلا، أوضح أن تصريحات ترامب تعكس شكلًا جديدًا من الاستعمار الكلاسيكي، ولكن بأدوات اقتصادية وسياسية، وليس عبر الاحتلال العسكري التقليدي، مضيفًا أن ما يجري في فنزويلا يمثل نموذجًا لما قد يشهده العالم في ظل انهيار النظام الدولي الحالي، وبروز ملامح نظام عالمي جديد تفرض فيه القوة إرادتها دون اعتبار كافٍ للقانون الدولي أو المؤسسات الأممية.

ولفت إلى أن الرسائل الأمريكية لا تقتصر على أمريكا اللاتينية، بل تمتد إلى الصين وروسيا وإيران، موضحًا أن السيطرة على النفط الفنزويلي تمنح واشنطن ورقة ضغط هائلة في أي صراع دولي مستقبلي، مؤكدًا أن امتلاك الولايات المتحدة لنحو 20% من احتياطي النفط العالمي يضعها في موقع يسمح لها بالتحكم في أسواق الطاقة، والضغط على الصين وروسيا، خاصة في ظل توقعات بأن تكون المواجهة الكبرى القادمة مع الصين، وهو ما يدفع واشنطن لإعادة رسم خريطة النفوذ العالمي من الآن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء