رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في المقال السابق، استعرضت المعوقات التي تواجه العملية التعليمية وطرق حلها، من وجهة نظري، والتي راقت لكثير من القراء الذين طالبوني بالاستمرار في الطرح لكون الأمر يتعلق ببناء منظومة تعليمية تواكب متطلبات المرحلة، على اعتبار أن التعليم قضية أمن قومي ومصير أمة لا يستطيع الوزير المختص وحده القضاء على كل المعوقات، والتي في الأساس تتطلب ميزانيات ضخمة سواء لبناء مدارس جديدة للقضاء على الكثافة، أو لتجهيز المدارس الموجودة بأحدث الأجهزة.

من بين متطلبات التطوير، عامل أساسي وهو كيفية تطوير المعلم ليؤدي رسالته بالشكل المطلوب منه، برفع أو تخفيف المعاناة عن كاهله، وتأهيله نفسيًا واجتماعيًا وماديًا وسلوكيًا لخوض مراحل التطوير، فهو أساس المنظومة التعليمية. 

فالمعلم هو الملهم والقدوة والمحفز للمتعلم، لكونه يؤدي دورًا مهمًا في توجيه المتعلم لكيفية التفكير الصحيح وإعطاء المفاهيم الإيجابية بالتوجيه والنصح وتشجيعه على تحقيق أعلى معدلات النجاحات. المعلم هو القدوة في الانضباط واتخاذ القرارات والأهم هو القدوة في الأخلاق والتعامل الراقي الحضاري بدون إساءة لأحد من المتعلمين، أو الزملاء ولا التلفظ بألفاظ غير مقبولة لكونه قدوة المتعلم.

لا بد من تطوير فكر المعلم مهنيًا بحضور تدريبات حقيقية مفيدة تستخدم فيها التكنولوجيا الحديثة مع برامج لكيفية التعامل مع الطلاب ومع الدرس، باستراتيجيات التدريس الحديثة، كذلك كيفية إدارة الفترة الدراسية وتوزيع الوقت، لثقته بنفسه مع اكتساب قدرات إضافيه تمكنه من القدرة على الثبات ومواجهه المتعلم والثقة في قدراته الأعلى. 

غالبا وللأسف تتم التدريبات بصورة مخيبة للآمال؛ لأنها تتم أثناء اليوم الدراسي، مما يعرقل خطة الدراسة سواء في الفصل أو المدرسة التي تعاني من غياب المعلمين لحضور التدريبات في الوقت الذي تعاني أصلا فيه المدرسة من عجز المعلمين.

فيحدث ارتباك في اليوم الدراسي في توزيع الفترات الدراسية للمعلمين الحاضرين التدريبات. والحل بسيط جدًا لو يفقهون، هو أن تكون التدريبات في الإجازة الصيفية شهري أغسطس أو سبتمبر لتكون بعيدة عن تعطيل اليوم الدراسي.

قبل كل استراتيجية للتطوير لا بد من أن نراعي الحالة النفسية والاجتماعية والمادية للمعلم، بتوفير الراحة الإيجابية له، فمن غير المعقول أن يتم تسكين المعلم في مدرسة يصل إليها باستخدام أكثر من مواصلة، من مقر إقامته لمكان عمله؛ مما يؤثر على قدرته المعنوية والاجتماعية والمادية.

فيصل عمله منهكًا، وإذا تأخر عن الحضور للمدرسة يواجه بفعل مؤلم من مديره بالتشطيب عليه لتأخره، الخارج عن إرادته، دون مراعاة لاستيقاظه مبكرًا والإرهاق الذي يحتويه من كثرة ركوب المواصلات للوصول لعمله. فيجب تسكين المعلم بالقرب من محل إقامته بقدر المستطاع.

من بين برامج تطوير المعلم، طريقة الدمج التعليمي بالتوازن بين عملية التعلم السابقة والحالية، باستخدام التكنولوجيا والأدوات الحديثة بتدريبه مثلا على استخدام  السبورة الذكية والمنصات الرقمية لجميع المواد.

كذلك طرح مفهوم التأمل الذاتي بتخصيص وقت للتفكير والتعمق في الممارسات المنهجية، على أن تكون الإدارة المدرسية داعمة، تساند المعلم وتوفر له الحماية وتقدر تعاونه وإنجازاته.

 

كذلك حمايته من غطرسة بعض الموجهين الذين يقومون بنقل المعلم النابه لمدارس أخرى، أو تصفية حسابات مع معلم أو مدير مدرسة بنقل معلم نشيط لمدرسة أخرى، أو ندبه لمدرستين. حينها يشعر المعلم بالإحباط؛ نتيجة عدم توفير الحماية اللازمة له مما يقلل من كفاءته في العمل.

أيضًا لا بد من تأسيس مبدأ العدل المهني في تطوير أداء المعلم، بالتأكد من أن كل معلم لديه فرص متساوية عادلة لتطوير ذاته، بتحديد برامج هادفه تقوم بتحسين تقنيات المعلومات والاتصالات بمشاركته وضع أنشطة وبرامج تعليمية لتحسين قدرته في بناء مهاراته وإذكاء روح المعرفة لخلق روح تنافسية في تلقي المعلومات بأكثر من وسيلة، ويستطيع المعلم أن يستنتج قدرة المتعلمين على المساهمة في سوق العمل وتنمية قدراتهم عن طريق اكتشاف الميول والرغبات لدى كل متعلم.

يمكن أيضًا تطوير فكر المعلم بتشجيعه على التقدم للحصول على درجات علمية أعلى من مؤهله الدراسي، وتوفير سبل الدعم له لكونه في النهاية سيعود بالتقدم على المتعلم من خبرة المؤهلات الإضافية التي حصل عليها، وتكون نتائجها إيجابية بالتركيز على المتعلمين في كيفية بناء الثقة بينهم وبين البيئة التعليمية والتركيز على تنمية المهارات الشخصية بالتحكم في كيفية بناء مستقبل المتعلم الإيجابي نتيجة رؤيته للقدوة العلمية التي تؤسسه وهي المعلم.

من إيجابيات ذلك أيضًا، الثقة التي يكتسبها المعلم بتطبيقه خبراته وما اكتسبه في التعامل مع المتعلم بكفاءة نتيجة استثماره في وظيفته، فيعطيه ذلك فرصة أكبر على التكيف مع المتعلمين لخبراته وقدراته المكتسبة في تعامله مع الفترة الدراسية.

فالمعلم ليس مقدم محتوى، لكنه مؤثر في عقلية المتعلم، لذلك يجب أن يشارك في وضع استراتيجيات التدريب التي تناسب مستوى المتعلم فعليًا، فهو الأوفر حظًا في كيفية تطوير مهاراتهم باستكشاف ماهيه التطوير ليقوم بتعزيز مهارات المتعلمين.

أيضًا على المعلم أن يقوم بتطوير نفسه، بالتخطيط الجيد للدرس، وتفعيل وقت التهيئة العلمية مع تنوع أساليب الشرح وعدم التكرار وإعطاء الأمثلة المواكبة للدرس من البيئة المحيطة لترسخ المعلومة في ذهن المتعلم. 

كذلك يجب تفعيل آلية التواصل في نقل الخبرة بين المعلم الأقدم والأحدث، لخلق بيئة تعليمية تعاونية تنتقل ثمارها للمتعلمين.

من المهم أيضًا أن يعي المعلم التفاوت في القدرات العقلية للمتعلمين، وألا ينزعج من شطحات البعض، وأن يتحلى بالثبات الانفعالي في المواقف.

فتفاوت مستويات المتعلمين بسلوكياتهم المنضبطة والغير، وأحيانًا ممارسة الشغب، هو نتاج تطورات مجتمعية ومؤثرات خارجية مثل بعض ما يقدم في وسائل الإعلام المختلفة. عندها لا بد من تدريب المعلم على التعامل مع تلك المواقف بالتحلي بالقدرة على مواجهة المشكلة بالتحلي بالرأي الصائب مع الثبات الانفعالي.

ومن المؤسف أن بعض المعلمين يرفضون التعامل مع تلك المتغيرات الاستثنائية، مما يصيبهم بشعور الفشل في الإصلاح، أو الإحباط وهو ما يجب على القيادة المدرسية أن تساند المعلم بالتوجيه والنصح لكيفية التعامل مع مشكلات المتعلمين، كي لا تؤثر على قدرته في التعامل معهم، وأن يعي ضرورة أن يكون قويًا حكيمًا معهم.

أيضًا على المعلم أن يتحلى بالقدرة على استيعاب المعلومة العلمية وقدرته على توصيلها للمتعلم بأسلوب بسيط وجاذب لذهنه، أيضًا تنظيم وقته بحيث ينقل أهمية التعلم للمتعلم ومراعاة التباين في سلوك المتعلمين مع التركيز على تعديل وتصحيح الجانب التربوي الأخلاقي للمتعلم.

 كذلك إبراز العلاقة التي تساعد المتعلم علي الوثوق في المعلم وتقبل ما يقوله، وتشجيع المتعلمين على المناقشة وإبداء الآراء الموضوعية وتحفيزهم وتشجيعهم والقضاء على المعوقات التي تمنع تفوقهم الدراسي وتفاعلهم مع المجتمع.

كما أنه من المفيد قيام المعلم بجذب انتباه المتعلمين، بالتنوع في الشرح، بممارسة الألعاب التعليمية المرتبطة بالشرح وتشجيع المناقشات، وإبراز أفكارهم وتشجيعهم على ممارسة وطرح الفكر الإبداعي لتنمية روح الألفة  بين المعلم والمتعلم.

أعتقد أنه لا يجب أيضًا إغفال تطوير المعلم ماديًا لمساعدته على توفير متطلبات حياته لتشجيعه على العطاء، وبذل الجهد بتوفير حوافز تنشيطية للمجتهدين بعيدًا عن المجاملات.

المعلم هو القدوة فيجب أن يتحلى بالأساليب التربوية اللائقة، وأن يراعي القيم والأخلاق الحسنة وأدب ألفاظه والتقاليد الأصيلة لبثها في نفوس المتعلمين.

المعلم هو صانع أجيال النهضة، لذا يجب الاهتمام به وتقديره.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء