رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بسام زقوت: الاحتلال يشكل طبيعة العمل الإنساني بغزة وفق أجندته السياسية

الدمار في قطاع غزة
الدمار في قطاع غزة

حذر الدكتور بسام زقوت، مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة، من التداعيات الكارثية للقرار الإسرائيلي الأخير الذي يستهدف عشرات المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع، مؤكدًا أن ما يحدث ليس إجراءً إداريًا عابرًا، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى رفع المعاناة عن قصد وتجفيف كل مصادر الدعم الإنساني للفلسطينيين، موضحًا أن إسرائيل تدرك تمامًا الدور الحيوي الذي تقوم به هذه المؤسسات في تقديم الخدمات الإنسانية، سواء في مجالات الصحة أو المياه أو الغذاء أو البنية التحتية، مشددًا على أن هذه المنظمات تقوم على نهج إنساني واضح تحكمه قواعد دولية راسخة، إلا أن الاحتلال يسعى إلى إعادة تشكيل طبيعة العمل الإنساني بما يخدم أجندته السياسية والعسكرية.

تقويض الاستقلالية والحياد

وأضاف زقوت، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن المطالب الإسرائيلية الأخيرة، التي لا تقتصر على بيانات الموظفين فحسب، بل تمتد إلى طلب معلومات عن المستفيدين من المساعدات، تمثل انتهاكًا مباشرًا لمبدأين أساسيين يقوم عليهما العمل الإنساني عالميًا، وهما الاستقلالية والحياد، فهذه المؤسسات، يجب أن تعمل بشكل مستقل عن أي ضغوط سياسية، وأن تلتزم بالحياد الكامل في تقديم خدماتها، مؤكدًا أن التزام المنظمات الإنسانية بالحياد غالبًا ما ينصف الحقيقة الفلسطينية، لأن الوقائع على الأرض تكشف أن الضحية هو الشعب الفلسطيني، وأن المجاعة واستخدام الجوع كسلاح حرب هما نتيجة مباشرة للسياسات الإسرائيلية. وأضاف أن التقارير الدورية التي تصدرها هذه المؤسسات، والتي توثق الانتهاكات الإنسانية، تزعج إسرائيل وتسعى لإسكاتها بأي وسيلة.

وشدد الدكتور بسام زقوت، على أن استهداف عشرات المنظمات في وقت واحد يعكس نية واضحة لرفع المظلة الإنسانية عن قطاع غزة، وتركه وحيدًا في مواجهة العدوان والحصار، موضحًا أن إسرائيل لا تسعى فقط إلى تعطيل العمل الإغاثي، بل تهدف إلى منع هذه المؤسسات من إصدار تقارير حقيقية، أو إجبارها على تقديم روايات مغايرة تزعم التزام الاحتلال بالقانون الدولي الإنساني، وهو ما يتناقض مع الواقع، وهذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل المنظمات الإنسانية، لكنها تختلف عن سابقاتها من حيث الحجم والتوقيت، إذ يشمل القرار الحالي 37 مؤسسة تعمل في غزة، معظمها مؤسسات أوروبية أو دولية، تغطي نشاطاتها أكثر من 20 دولة.

البعد الأوروبي والرسائل السياسية الخفية

ولفت مدير جمعية الإغاثة الطبية، إلى أن القرار الإسرائيلي يحمل أبعادًا سياسية واضحة، خاصة في ظل تنامي المواقف الأوروبية الداعمة للعدالة الفلسطينية، واعتراف بعض الدول الأوروبية بدولة فلسطين، أو إعلان نيتها القيام بذلك، مؤكدًا أن إسرائيل غير مرتاحة لهذا المسار، وتسعى للضغط على هذه الدول عبر استهداف مؤسساتها العاملة في غزة، كما أن التعويل على الإدانات الدولية وحدها لا يكفي، في ظل غياب آليات ضغط حقيقية أو أدوات إلزام قانوني، مؤكدًا أن إسرائيل لا تستجيب للدبلوماسية وحدها، ما لم تقترن بإجراءات عملية رادعة من المجتمع الدولي.

حكم بالإعدام على غزة

وأكد الدكتور بسام زقوت، أن القرار الإسرائيلي يمثل عمليًا حكمًا بالإعدام على  الشعب الفلسطيني في غزة، خاصة في هذا التوقيت الذي يعاني فيه القطاع من انهيار شبه كامل في جميع مناحي الحياة، موضحًا أن هذه المؤسسات لا تعمل في مسار واحد، بل تغطي قطاعات حيوية تشمل الصحة، والمياه، والصرف الصحي، والتعليم، والإغاثة، ما يعني أن توقفها سيؤدي إلى تفاقم المعاناة اليومية للسكان، محذرًا من أن هذا الاستهداف يأتي ضمن سياق أوسع من الإبادة الجماعية، مشيرًا إلى مخاوف حقيقية من أن تتمادى إسرائيل لاحقًا لاستهداف ما تبقى من منظمات إنسانية، في محاولة لفرض واقع إنساني كارثي غير مسبوق.

وردًا على الادعاءات الإسرائيلية بأن هذه المنظمات لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من حجم المساعدات، أكد أن الاحتلال هو من يعرقل عملها منذ البداية، عبر منع دخول الشاحنات وتأخير التصاريح، موضحًا أن ما يُسمح بدخوله لا يتجاوز 7 إلى 10% من القدرة الفعلية لهذه المؤسسات، لذا، فأن الحل الحقيقي يكمن في فتح المعابر والسماح الكامل بدخول المساعدات، وعندها فقط سيتضح الأثر الإنساني الكبير لهذه المنظمات في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل قبل فوات الأوان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء