رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكم المغالاة في المهور.. أستاذ بالأزهر يوضح

المغالاة في المهور
المغالاة في المهور

يعاني العديد من الشباب في الوقت الراهن، لا سيما المقبلين على الزواج، من المغالاة في المهور التي باتت تشكل عائقًا أساسيًا أمام حلمهم في تكوين أسرة وبيت مسلم، وهي فطرة طبيعية جبل الله عليها البشر لإعمار الأرض، فما موقف الشرع من هذا الأمر.

المغالاة في المهور 
المغالاة في المهور 

حكم المغالاة في المهور 

قال الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، إن الارتفاع المبالغ فيه في المهور يمثل أزمة حقيقية تتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية، التي تقوم في جوهرها على التيسير لا التعقيد. 

وأضاف أن القرآن الكريم دعا إلى تزويج من يرغب في العفاف، ووعد الله من يقدم على الزواج بنية صادقة أن يغنيه من فضله، مشيرًا إلى أن هذا الوعد الإلهي يتجلى في واقع كثير من الناس الذين بدأوا حياتهم الزوجية وهم مثقلون بالديون، ثم فتح الله لهم أبواب الرزق وسدد عنهم.

واستشهد على ذلك بقوله تعالى: "وَأَنكِحُوا الأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ"، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله».

العفاف الصادق سبب للمعونة الإلهية

ولفت العالم بالأزهر إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف»، منوهًا أن العبرة في هذا الحديث بصدق النية والإرادة الحقيقية للعفاف. 

وأكد أن من يقبل على الزواج بنية طاهرة يعينه الله، مشيرًا في الوقت ذاته، إلى أن هذا لا يعني أن يكون ذريعة لفرض مهور مرهقة أو تحميل الشاب ما لا يطيق، لأن ذلك يتنافى مع حكمة التشريع ويؤسس لحياة زوجية تبدأ بالضغط والهم.

واستدل على ذلك بموقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين حذر من المغالاة في المهور وقال: «إياكم والمغالاة في المهور، فإنها والله لو كانت تقوى عند الله أو مكرمة عند الناس لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بها».

وشدد أن المغالاة تترك أثرًا نفسيًا سلبيًا على الزوج، إذ قد يعيش تحت وطأة الشعور بالمن والمعاتبة، وهو ما يفتح الباب لنزاعات مبكرة داخل الأسرة، مؤكدًا أن الاعتدال في المهر لا ينتقص من حق الفتاة، بل يحفظ كرامتها ويصون استقرار بيتها.

وأوضح أن كثيرًا من الخلافات الزوجية يكون منشؤها المال وسوء تدبيره، مبينًا أن الاعتدال في الإنفاق ضرورة لاستمرار الحياة الزوجية، مستدلًا على ذلك بقول سيدنا سليمان عليه السلام: «المرأة العاقلة تبني بيتها، والمرأة السفيهة تهدم بيتها».

النفقة بالمعروف وضوابطها الشرعية

واستطرد الدكتور أحمد الرخ، حديثه بأن الشريعة الإسلامية أوجبت النفقة على الزوج، لكنها قيدتها بالمعروف وبحسب الاستطاعة، مشيرًا إلى حديث السيدة هند بنت عتبة رضي الله عنها، الذي أذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم لها أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها. 

وبين أن هذه الواقعة كانت لحالة خاصة، ولا يجوز تعميمها، مؤكدًا أن الأصل احترام مال الغير وعدم التصرف فيه إلا بحق، وأن النفقة المشروعة هي التي تراعي عرف الناس وقدرة الزوج.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن كل ما ينفقه الزوج على نفسه وأهله يؤجر عليه، متى كان في حدود قدرته ودون إسراف أو تقتير، مشددًا على أن التوازن في المهر والإنفاق هو الطريق الأقرب لبناء أسرة مستقرة يسودها الود والرحمة، بعيدًا عن الضغوط التي تعصف بكثير من البيوت منذ بدايتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء