رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد اعتقال رئيس فنزويلا.. رؤساء يكرهم «ترامب» ولا يستطيع اختطافهم

بوتين ورئيس الصين
بوتين ورئيس الصين ورئيس كوريا الشمالية

أعاد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى الواجهة أسئلة خطيرة حول طبيعة السياسة الأمريكية وحدود القوة التي يمكن لواشنطن ممارستها خارج أراضيها، ولا سيما في ظل الخطاب التصعيدي الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه عدد من قادة الدول الذين يعرفون بعدائهم لسياساته.

فبعد عملية اعتقال مادورو، والتي اعتبرت سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، صعدت واشنطن لهجتها تجاه دول أخرى مثل كوبا وإيران وكولومبيا، ما أثار مخاوف متزايدة من احتمال تكرار سيناريو التدخل العسكري أو العمليات الخاصة ضد قيادات سياسية معارضة للولايات المتحدة. 

تكرار ما فعله مع مادورو ضد رؤساء دول كبرى

هذا التصعيد فتح باب التساؤلات: هل يمكن لترامب أن يكرر ما فعله مع مادورو ضد رؤساء دول كبرى مثل كوريا الشمالية أو روسيا أو حتى ضد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية؟

في هذا السياق، كثف ترامب هجومه السياسي والإعلامي على عدد من القادة الذين يرى أنهم يقفون في مواجهة مباشرة مع المصالح الأمريكية. 

وعلى رأس هؤلاء، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جين بينج، وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، وقد اتهمهم ترامب علنًا بـ"التآمر" ضد الولايات المتحدة، معتبرًا أن تحركاتهم المشتركة تشكل تحدي مباشر للنفوذ الأمريكي العالمي.

فلاديمير بوتين

وعقد ترامب، مؤتمرًا صحفيًا حمل رسائل سياسية وعسكرية متعددة الاتجاهات. وردا على سؤال بشأن طبيعة اتصالاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال ترامب إنه لا يشعر بـ"قدر كاف من الرضا" تجاه بوتين، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود "تقدم" في المساعي الرامية إلى وقف الحرب في أوكرانيا.

ترامب وبوتين
ترامب وبوتين

تصعيد ضد الصين

وفي سياق آخر، وجه ترامب اتهامات مباشرة إلى الصين بمحاولة "خنق" الأسواق العالمية، عبر فرض ضوابط صارمة وشاملة على تصدير المعادن النادرة، واعتبر أن هذه الخطوات تهدد الإمدادات العالمية من المواد الخام الحيوية المستخدمة في صناعة رقائق الحاسوب والمعدات الطبية وتكنولوجيا الدفاع، إضافة إلى تأثيرها المحتمل على سلاسل التوريد العالمية، فضلًا عن تدخل بكين في ملف تايوان.

ترامب والرئيس الصيني
ترامب والرئيس الصيني

كوريا الشمالية.. تواصل متعثر ورسائل تهدئة 

وعن علاقته بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، كشف ترامب أنه لم يتمكن في أكتوبر الماضي من ترتيب لقاء معه خلال زيارته الآسيوية، مرجعا ذلك إلى عدم توافر “التوقيت المناسب”، وفي هذا الإطار، حاول التقليل من أهمية التجارب الصاروخية الأخيرة التي أجرتها بيونج يانج، معتبرًا أن إطلاق الصواريخ "أمر اعتادت عليه كوريا الشمالية منذ عقود".

ترامب وكيم
ترامب وكيم

إيران في صلب التهديدات الأمريكية

وقبيل لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أطلق ترامب تحذيرات شديدة اللهجة تجاه إيران، قائلا إنه سمع تقارير تفيد بمحاولتها إعادة بناء برنامجها النووي. وأضاف بلهجة حازمة: "إذا كان ذلك صحيح، فسيتعين علينا تدميره.. سندمره تدميرًا كاملًا".

 

المرشد الإيراني
المرشد الإيراني

 رسائل سياسية وعسكرية موجهة إلى واشنطن

وجاءت هذه الاتهامات خلال مشاركة القادة الثلاثة في عرض عسكري ضخم أقيم في العاصمة الصينية بكين العام الماضي، حيث اعتبر ترامب أن هذا المشهد يحمل رسائل سياسية وعسكرية موجهة إلى واشنطن، ويعكس ما وصفه بمحور دولي يسعى إلى تقويض الهيمنة الأميركية وإعادة رسم موازين القوى العالمية.

ورغم حدة الخطاب، فإن قدرة ترامب على تكرار سيناريو مادورو مع قادة بحجم الصين وروسيا وكوريا الشمالية تبقى محدودة للغاية، نظراً لما تتمتع به هذه الدول من ثقل عسكري واقتصادي ونفوذ سياسي دولي. 

 تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار العالميين

فالصدام مع قوى نووية كبرى قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار العالميين، وهو ما يجعل التهديدات في هذا السياق أقرب إلى الضغط السياسي والحرب النفسية منها إلى خطط قابلة للتنفيذ.

في المقابل، يظهر تصعيد ترامب محاولة واضحة لفرض سياسة الردع بالقوة والتهديد، وإرسال رسائل داخلية وخارجية مفادها أن إدارته لا تتردد في استخدام الوسائل القصوى ضد خصومها، مهما كانت مكانتهم السياسية. غير أن هذا النهج يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل العلاقات الدولية، واحترام سيادة الدول، وحدود القانون الدولي في عصر تتزايد فيه المواجهات المفتوحة بين القوى الكبرى.

وبين تهديدات ترامب المتكررة وواقع التوازنات الدولية المعقدة، يبقى السؤال مطروح: إلى أي مدى يمكن للولايات المتحدة أن تمضي في سياسة فرض الأمر الواقع، دون أن تنزلق بالعالم إلى مواجهات لا يمكن السيطرة على نتائجها؟.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء