رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مراوغات على حافة المشنقة.. كيف حاول «سفاح المعمورة» الهروب من القصاص؟

سفاح المعمورة
سفاح المعمورة

فى واقعة عجيبة ومثيرة للاستغراب، يظل سفاح المعمورة يتمسك بالحياة ويقاتل من أجلها، لكى يبقي حيًا على أرضها حتى لو ظل محبوسًا فى زنزانة ضيقة، يرفض الموت، ويرفض القصاص العادل، ويرفض مصير ضحاياه الثلاثة، الذى اقبرهما بيديه، تحت مسكنة المستأجر فى إحدى عقارات منطقة المنتزه، شرق الإسكندرية. 

واقعة سفاح المعمورة

تعود وقائع محاكمة سفاح المعمورة، على مدار ما يقرب من عام أو يزيد، ظل المتهم "نصر الدين.أ" المعروف إعلاميًا بـ"سفاح المعمورة"، والصادر ضده حكما قضائيًا بالإعدام شنقًا بإجماع الآراء، عن جرائمه بقتل ثلاثة أشخاص عمدًا مع سبق الإصرار، من بينهم رجل وسيدتين وهم  "الضحية الأولي موكله، والضحية الثانية زوجته والضحية الثالثة موكلته، وإخفاء جثامينهم فى أرضية وحدات سكنية استأجرها بعرض السكن وإخفاء جرائمه، فى أروقة محكمة جنايات الإسكندرية، ما بين تحقيقات موسعة بالنيابة العامة، ومحاكمات معلنةً فى قاعات محكمة جنايات الإسكندرية، وتمثيل جريمته أمام العامة من مكان الجريمة،  لكن المتهم ظل منكرًا لجرائمه حتى حاصرته كل الدلائل والقرائن الموثقة، فأقدم منهار يعترف بجرائمه الشنعاء التى تتنافى مع الإنسانية تارة وتتنافى مع مهنته كمحامٍ تارة أخرى.

سلامة قواه العقلية

لم يفقد سفاح المعمورة الأمل، رغم الأرواح التى قتلها عمدا مع سبق الإصرار، فى الإفلات من حبل المشنقة، فحاول أن يشكك المحكمة فى سلامة قواه العقلية من أجل أن يحظى بوقت كافٍ أو أن يفلت من العقاب الذى ينتظره، فظل ما يزيد عن شهر فى مستشفى العباسية خضع خلالها للكشف تحت إشراف لجنة خماسية يترأسها مدير المستشفى شخصيًا،  والتى انتهت بتقريرها الطبى الذى يثبت أن المتهم بكامل قواه العقلية، وهنا صدر قرار هيئة المحكمة بإحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الديار المصرية لإبداء الرأى الشرعي فى إعدامه، وما أن أبدى فضيلة المفتى بأنه لا مانع من الإعدام، قضت محكمة جنايات الإسكندرية وبإجماع الآراء بإعدام المتهم شنقًا.

الاستئناف على الحكم بالإعدام

وهنا لم تكف روح المحامي التى تسكن المتهم، عن محاولاتها، للإفلات من حبل المشنقة، وهنا بادر بالاستئناف على الحكم بالإعدام، منكرًا جرائمه، وأنه لم يقتل أحدا،  ومشككًا فى كل شىء، أولها تقارير الصفة التشريحية للمجني عليهم، وطلب مناقشة الطبيب الشرعي أمام المحكمة، كما طعن دفاع المتهم فى تقرير مستشفى العباسية الذي سبق أن أكد مسؤوليته  المتهم الكاملة عن أفعاله، لتنتهى آمال وطموحات سفاح المعمورة، بقرار هيئة محكمة مستأنف جنايات الإسكندرية، برفض الاستئناف وإحالة أوراق القضية لفضيلة المفتى لإبداء الرأى الشرعي فى إعدامه. 

أصدر القرار  المستشار السيد عبد المطلب سرحان رئيس المحكمة، وعضوية كل من المستشار الدكتور أيمن أحمد رمضان، والمستشار علاء الدين بسيوني عبد النبي والمستشار شريف عبد المقصود إبراهيم، وسكرتير المحكمة وليد محمد محب.

ولا تزال روح المحامى التى تسكن جسد سفاح المعمورة، حائرة، تنتظر النقض تلك المحطة الأخيرة فى درجات التقاضي، آملا فى أن يفلت من عدالة السماء، بعدما  أزهق ثلاثة أرواح بلا ذنب، واخفي هويتهم وجثامينهم فى أرضية مسكنه، وحرمهم من اسرهم وأهليهم، وجعل أسرهم فى حيرة من أمرهم لا يعرفون مصير ذويهم هل ماتوا أم ما زالوا أحياء، حتى شاء القدر وكشف جريمته بصدفة غريبة لم تكن فى حسابات السفاح .

الحكم بإعدام سفاح المعمورة

وكانت  محكمة جنايات الإسكندرية، أصدرت حكما بإعدام المتهم نصر الدين غازي المعروف إعلاميا بسفاح المعمورة،  وبإجماع الآراء وبعد ورود الرأي الشرعي لمفتى الديار المصرية الذي صدق على تنفيذ حكم الإعدام في حق المتهم لثبوت إدانته فى قضايا القتل المشار إليها، حيث تم إيداعه الحبس مرتديًا البدلة الحمراء، ليظهر داخل قفص الاتهام مجددًا مرتديا بدلة حمراء لتنفيذ حكم الإعدام.
تعود أحداث القضية المقيدة برقم المقيدة برقم 9046 لسنة 2025 جنايات قسم شرطة المنتزه ثان، عندما تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية إخطارًا من ضباط قسم شرطة المنتزه ثان، يفيد ببلاغات بقيام المتهم بارتكاب جريمة قتل المجني عليهم.
وكشفت التحقيقات، قيام "نصر السيد غازي " محام، بقتل كل من "م.ا.م" مهندس، و"م.ف.ث" ربة منزل زوجته، و"ت.ع.ر" ربة منزل، وأخفى الجثامين بالوحدتين السكنيتين المستأجرتين بمعرفة المتهم، بأن دفن المجني عليه الأول بأرضية الوحدة السكنية الأولى ودفن المجني عليهم الثانية والثالثة بأرضية الوحدة السكنية الثانية، واستولى على متعلقاتهم وأموالهم.

وتبين أن علاقة عمل نشأت بين المتهم والمجني عليه الأول منذ عام 2021، ونظرا للظروف المالية التي كان يمر بها المتهم، وعلمه بوجود مبالغ مالية مع المجنى عليه الأول، وامتلاكه بعض العقارات التي يمتلكها، وفي بداية عام 2022 استغل المتهم كون المجني عليه يعتقد أنه يستطيع حل نزاع قضائي فيما بينه وبين آخرين، واستدرجه لمكان الواقعة، وأعد لذلك سلاحا أبيض "سكين"، ليجبر المجنى عليه على التنازل عن ملكيته عقار وكذلك سيارة، وحال ذلك قام المتهم بالاستيلاء على هاتفه المحمول وكارت السحب البنكي، إلا أنه فوجئ باتصال من أهليه المجني عليه بأمر تغيبه وانهالت عليه الاتصالات الهاتفية، فحاول آنذاك إيهامهم بأن المجني عليه سيتزوج من سيدة أجنبية، وأنه باع العقار خاصته، وأنه سينتقل إلى مدينة شرم الشيخ لقضاء شهر العسل، وكان ذلك عن طريق رسائل نصية أرسلها من هاتف المجني عليه.

جرائم سفاح المعمورة

وكذلك أجبر المجني عليه بمهاتفة أهليته تحت تهديد السلاح ليبعد الشبهة عنه، ونفاذًا لمخططه الإجرامي الذي لم يلق قبولًا من المجني عليه، الذي لم يتنازل عن العقار والسيارة، فتعدى عليه بالضرب بالأيدي والأرجل بعدة ضربات في جميع أنحاء جسده، ثم سدد له ضربة بسلاح أبيض استقرت في الفخذ الأيسر بجسده التي أودت بحياته، واستولى على بطاقته البنكية وسحب منها مبالغ مالية تخطى عشرات الآلاف، وأتلف هاتف المجني عليه، وعقب ذلك أعد صندوقًا خشبيًا صنعه بنفسه، وأحضر أكياسا بلاستيكية كبيرة، ووضع جثمان المجني عليه بداخلها، واشترى مواد بناء وأدوات حفر، وحفر حفرة كبيرة بتلك العين تسع الجثمان وغطاها بالتراب ومواد البناء، وأغلق العين بجنزير وقفل معدني وتركه لها على مدار 3 سنوات.

سفاح المعمورة استخدم صناديق خشبية لإخفاء الجثث

وقام المتهم بقتل المجني عليها الثانية "م.ف.ث" زوجته عمدا مع سبق الإصرار بسبب خلاف بينهما، وشك المجني عليها في سلوكه وضيقت عليه الخناق وطردته من الشقة أكثر من مرة، فعقد المتهم النية والعزم على قتلها واستخدم فكرة صناعة صندوق خشبي من خلال أحد النجارين بالمنطقة محل سكنه واشتري قماش أبيض لتكفين جثتها وأكياس بلاستيكية سوداء واستغل وجود المجني عليها بمفردها، فتعدى عليها بالضرب بالأيدي ثم قبض بيده على عنقها حتى تأكد أنها فارقت الحياة ولف جثمانها بالقماش ووضعه في الأكياس البلاستيكية السوداء ونقل الجثة إلي محل سكنه بمنطقة المعمورة البلد ووضعها في الصندوق الخشبي وحفر حفرة بإحدى الغرف ودفن المجني عليها بها وأغلق الباب بقفل معدني.كما توصلت التحريات إلي قيام المتهم بقتل المجنى عليها الثالثة " ت.ع.ر" ربة منزل فى غضون شهر أغسطس عام 2024 لقيامه ببعض مهام إنهاء قضايا تنازع المجنى عليها مع آخرين إلا أنه لم يحصل على أتعابه نظير عمله لكن المجنى عليها لم تتلق أى نتائج من عمله فقررت حرمانه من باقي الأتعاب، وإصراره على الحصول على مستحقاته وقرر استدراجها إلى محل سكنه وخطفها والتخلص منها والاستيلاء على المبالغ المالية بحوزته، والكارت البنكي الخاص بصرف المعاش وهاتفها المحمول، وفي شهر أكتوبر عام 2024 استدرجها بسكنه وكتم أنفاسها حتى فارقت الحياة، واستولى على متعلقاتها، وقام بحفر حفرة أخرى بجوار المجنى عليها الثانية زوجته ودفنها وأغلق الباب بقفل، وتحرر محضر بالواقعة وتولت النيابة التحقيق التي قررت إحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية التي أصدرت حكمها بالإعدام شنقًا. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء