فعل نستهين به وهو عظيم عند الله.. الدكتور علي جمعة يحذر
في بعض الأحيان، يعتاد الإنسان على سلوك أو تصرف معين، دون أن يدرك أنه يأثم على هذا التصرف شرعًا، ومن الأمور التي اعتاد الإنسان فعلها دون التفكر في أثرها، الكلمة التي يتلفظ بها اللسان دون اعتبار لمدى حلتها أو حرمتها.
وفي هذا الصدد، حذر الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، من الاستهانة بخطر الكلمة، كاشفًا عن سلوك شائع نمارسه يوميًا دون انتباه، رغم عظم أثره عند الله.

خطورة الكلمة وأثرها
ولفت "جمعة" إلى فعل استهان به الناس وهو أمر عظيم نبه إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- مبكرًا، حين قال: «كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّثَ بكل ما سمع»، مشيرًا إلى أن واقعنا اليوم يعكس عكس ذلك تمامًا، إذ ينقل الإنسان ما يسمعه بلا تمحيص، ويضيف إليه من خياله ما لم يتحقق منه.
وأوضح أن المشكلة لا تقف عند حدود النقل فحسب، بل تتجاوزها إلى الزيادة والتأويل، حتى يقع الإنسان في الغيبة والافتراء دون أن يشعر، متسائلًا: ماذا سيقول العبد لربه يوم القيامة، وقد آذى غيره بكلمة قالها بلا تدبر ولا نية سوء، فقط لأنه سمع فتحدث، ثم زاد؟
من حسن الإسلام ضبط اللسان
واستدل المفتي الأسبق على قوله، بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، مشيرًا إلى أن الإسلام يضع اللسان في موضع خطير، حتى إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمسك بلسانه وقال: «كُفّ عليك هذا»، وعندما تعجب الصحابي من المحاسبة على الكلام، جاء الجواب الحاسم: «وهل يَكُبُّ الناسَ في النار إلا حصائدُ ألسنتهم؟».
ونوه إلي أن الفرصة ما زالت متاحة قبل الموت، داعيًا إلى تعليق القلب بالله، والتفكير مليًا فيما سنقوله بين يديه يوم القيامة، حيث تنطق الألسنة وتشهد الجوارح، ولا يخفى شيء على الله الذي يعلم السر وأخفى.