رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«من روب الشرف إلى البدلة الحمراء».. القصة الكاملة لـ«سفاح المعمورة»

سفاح المعمورة
سفاح المعمورة

نرى في حياتنا اليومية العديد من الأشخاص الذين يتلونون بالكثير من الشخصيات التي يرتدونها كـ«ثوب» يختبئون خلفه، لتنفيذ إجرامهم ومخططاتهم، فيظهروا للكثيرين الثقة والتزامهم بالدين وتنفيذه لتعاليمه بشكل مبالغ فيه من خلال استماع القرآن الكريم، وحب الشريعة، وأحاديث نبوية، وبجانب ذلك يرتدوا قيم الأخلاق والتربية، لكن نكتشف في النهاية أبشع حيلهم لتنفيذ مخططهم الإجرامي، وهذا بالفعل ما حدث في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«سفاح المعمورة».

«سفاح المعمورة».. من محام محترف إلى سفاح يدفن بطرق ريا وسكينة

ظهرت جرائمه في بداية 2025، بصرخة أمرآة حادة لتكشف رجل القانون ومثال الشرف، والسفاح المعروف إعلاميًا بـ "سفاح المعمورة"، تلك القصة التي بدأت بصرخة في منتصف الليل لتكشف ما يختبأ خلف هذه الشخصية التي شبها الكثير بـ رجل العفة والفضيلة، نتيجة مبالغته الحادة في إظهاره ذلك أمام جميع الشخصيات التي كان يتعامل معها.

سفاح المعمورة
سفاح المعمورة

وظهرت أفعاله الحقيقة أمام الجميع أنه يمتلك شخصية سيكوباتية، تكتسب ثقتها بنفسها من خلال أفعال العنف والقوة، مثل القتل الإيذاء الحاد، والستار الديني الذي يتخفى به، ظهر في النهاية عكس ما يبطن بداخله، لأنه يتلذذ بممارسة أعمال القتل، والتعذيب والانصياع له، حيثُ تحول سفاح المعمورة من محامٍ محترف إلى سفاح يتجول في شوارع المعمورة، متخفيا في ثوب مهنته التي تعتبر من أكثر المهن مثال للشرف والنزاهة، وبذلك كان يصطاد ضحاياه، ولكنه كان يقتلهم ويدفنهم على طريقة "ريا وسكينة".

بداية ظهور سلسلة جرائم «سفاح المعمورة»

وبدأت سلسلة جرائمه بقتل زوجته، التي نشبت بينه وبينها خلافات حادة، فتخلص منها ودفنها داخل شقته، ثم استدرج موكلته الضحية الثانية وقتلها بنفس الطريقة، ولف جثتها في أكياس بلاستيكية سوداء مغلقة بإحكام، ودفنها تحت البلاط، ولم تتوقف جرائمه عند هذا الحد، بل عثرت الأجهزة الأمنية على الجثة الثالثة وهي جسد مقسوم إلى نصفين، وكانت لرجل يعمل مهندس ولديه العديد من العقارات والأراضي.
 

سفاح المعمورة
سفاح المعمورة

وتعود أحداث القضية المقيدة برقم المقيدة برقم 9046 لسنة 2025 جنايات قسم شرطة المنتزه ثان، عندما تبلغت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية إخطارًا من ضباط قسم شرطة المنتزه ثان، يفيد ببلاغات بقيام المتهم بارتكاب جرائم قتل المجني عليهم، ودفنهم تحت البلاط في العديد من الشقق السكنية التي استأجرها.

فتح التحقيق مع المحامي المعروف إعلاميًا بـ «سفاح المعمورة»

وكشفت تحقيقات النيابة العامة أن المتهم، "نصر السيد غازي " الذي يعمل محامٍ، قتل كل من "م.ا.م" مهندس، و"م.ف.ث" ربة منزل زوجته، و"ت.ع.ر" ربة منزل، وأخفى الجثامين بالوحدتين السكنيتين المستأجرتين باسمه، حيث دفن المجني عليه الأول بأرضية الوحدة السكنية الأولى ودفن المجني عليهم الثانية والثالثة بأرضية الوحدة السكنية الثانية، واستولى على متعلقاتهم الشخصية وأموالهم.

وتبين أن علاقة المتهم بالمجني عليه الأول عام 2021، نتيجة للظروف المالية التي كان يمر بها المتهم، وعلمه بوجود مبالغ مالية مع المجنى عليه الأول، وامتلاكه بعض العقارات التي يمتلكها، وفي بداية عام 2022 استغل المتهم أن المجني عليه يعتقد أنه يستطيع حل نزاع قضائي فيما بينه وبين آخرين، واستدرجه لمكان الواقعة، وأعد لذلك سلاحا أبيض "سكين"، ليجبر المجنى عليه على التنازل عن ملكيته عقار وسيارة، وحال ذلك قام المتهم بالاستيلاء على هاتفه المحمول وكارت السحب البنكي، إلا أنه فوجئ باتصال من أهليه المجني عليه بأمر تغيبه وانهالت عليه الاتصالات الهاتفية، فحاول آنذاك إيهامهم بأن المجني عليه سيتزوج من سيدة أجنبية، وأنه باع العقار خاصته، وأنه سينتقل إلى مدينة شرم الشيخ لقضاء شهر العسل، وكان ذلك عن طريق رسائل نصية أرسلها من هاتف المجني عليه.

سفاح المعمورة
سفاح المعمورة

وكذلك أجبر المجني عليه بمهاتفه أهليته تحت تهديد السلاح ليبعد الشبهة عنه، ونفاذًا لمخططه الإجرامي الذي لم يلق قبولًا من المجني عليه، الذي لم يتنازل عن العقار والسيارة، فتعدى عليه بالضرب بالأيدي والأرجل بعدة ضربات في جميع أنحاء جسده، ثم سدد له ضربة بسلاح أبيض استقرت في الفخذ الأيسر بجسده التي أودت بحياته، واستولى على بطاقته البنكية وسحب منها مبالغ مالية تخطى عشرات الآلاف، وأتلف هاتف المجني عليه، وعقب ذلك أعد صندوقًا خشبيًا صنعه بنفسه، وأحضر أكياسا بلاستيكية كبيرة، ووضع جثمان المجني عليه بداخلها، واشترى مواد بناء وأدوات حفر، وحفر حفرة كبيرة دفن الجثة تحتها وأغلقها بجنزير وقفل معدني على مدار 3 سنوات من كشف أمره.
 

استخدم صناديق خشبية لإخفاء الجثث 

وقام المتهم بقتل المجني عليها الثانية "م.ف.ث" زوجته عمدًا مع سبق الإصرار نتيجة خلافات شديدة نشبت بينهما، نتيجة شكها المستمر به بأنه يخونها، حتى طردته من شقتها السكنية، فقرر قتلها واستخدم فكرة صناعة صندوق خشبي من خلال أحد النجارين بالمنطقة محل سكنه واشتري قماش أبيض لتكفين جثتها وأكياس بلاستيكية سوداء واستغل وجود المجني عليها بمفردها، وتعدى عليها بالضرب والخنق حتى تأكد أنها فارقت الحياة، ونقل الجثة إلي محل سكنه بمنطقة المعمورة البلد ووضعها في الصندوق الخشبي ودفنها بإحدى الغرف وأغلق الباب بقفل معدني.

كما قتل المجنى عليها الثالثة "ت.ع.ر" ربة منزل، وكانت موكلته في إحدى قضايا النزاعات الزوجية، التي تعرف عليها في شهر أغسطس عام 2024م، بمبرر أنه لم يحصل على أتعابه نظير عمله، وهذا بعد أن قررت المجني عليها حرمانه من باقي الأتعاب، لأنها لم تتلق أي نتائج من عمله، فقرر استدراجها إلى محل سكنه وخطفها والتخلص منها والاستيلاء على المبالغ المالية بحوزتها، والكارت البنكي الخاص بصرف معاشها وهاتفها المحمول، وفي شهر أكتوبر عام 2024 استدرجها بسكنه وكتم أنفاسها حتى فارقت الحياة، واستولى على متعلقاتها، ودفنها بجوار المجنى عليها الثانية زوجته.

سفاح المعمورة
سفاح المعمورة

إسدال الستار على القضية بصدور حكم الإعدام

وهذا ما دفع الشرطة للتحقيق في كافة الشقق التي استأجرها المتهم التي بلغ عددها 18 شقة سكنية، بحثًا عن ضحايا آخرين، وبعد ثبوت جميع الأدلة على المتهم والانتهاء من التحقيقات، أمرت النيابة العامة بإحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية التي أصدرت حكمها بالإعدام شنقًا، في شهر يوليو السابق، ثم قدم هيئة دفاع سفاح المعمورة، على الحكم الصادر بحقه بالإعدام، والتي رفضت محكمة مستأنف جنايات الإسكندرية اليوم، وأيدت القرار الصادر من أول درجة، بإحالة أوراق القضية إلى مفتي الديار المصرية، لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه، وحددت جلسة 1 فبراير للنطق بالحكم النهائي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء