رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تمارا حداد: المراوغة الإسرائيلية بشأن اتفاق غزة تتطلب ضغطا دوليا|فيديو

أثار الدمار في قطاع
أثار الدمار في قطاع غزة

أكدت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، أن ما يجري على أرض الواقع في قطاع غزة، يعكس حالة تمرد وتحدي واضحين من قبل الجانب الإسرائيلي، في ظل استمرار الانتهاكات التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وسط غياب فاعل لدور المجتمع الدولي في فرض مسار حقيقي للسلام أو تعزيز تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل نهائي، موضحة أن الحديث عن خطط سلام أو تهدئة، وعلى رأسها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يعد يترجم إلى إجراءات عملية، بل بات يُستخدم كغطاء سياسي لاستمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على القطاع، دون مساءلة دولية حقيقية.

يمين متشدد يسعى للسيطرة على غزة

وأضافت حداد، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن جوهر الأزمة يتمثل في صعود اليمين الإسرائيلي المتشدد، الذي يؤمن بسياسة الحسم العسكري والسيطرة الأمنية على قطاع غزة، باعتبارها الخيار الوحيد، مع السعي لإعادة الاستيطان في أكثر من 60% من مساحة القطاع تحت ذريعة إنشاء منطقة أمنية عازلة، مضيفة أن هذه الذرائع، وعلى رأسها المطالبة بنزع سلاح حركة حماس، تُستخدم كأدوات سياسية لإطالة أمد الوجود العسكري الإسرائيلي، ومنع الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بما يخدم أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفائه.

ولفتت الباحثة السياسية، إلى أن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي بدت أكثر توافقًا مع توجهات نتنياهو، شجعت الجانب الإسرائيلي على الاستمرار في الضربات العسكرية، وممارسة ضغوط إنسانية خانقة، سواء عبر تقييد إدخال المساعدات أو تعطيل مسارات إعادة الإعمار، مؤكدة أن غياب أي مؤشرات حقيقية على بدء إعادة الإعمار، باستثناء مناطق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، يعكس نية واضحة لإبقاء القطاع تحت واقع أمني هش، يخدم استراتيجية السيطرة طويلة الأمد.

إشكالية القوات الدولية

وتطرقت الدكتورة تمارا حداد، إلى الإشكالية المرتبطة بتشكيل قوات دولية في غزة، متسائلة عن جدوى هذا الطرح في ظل سيطرة الجيش الإسرائيلي ميدانيًا على الأرض، معتبرة أن عام 2026 يمثل عام الحسم بالنسبة لنتنياهو، الذي لن يتراجع عن تنفيذ أهدافه التي أعلنها منذ اليوم الثاني لأحداث السابع من أكتوبر، موضحة أن من بين هذه الأهداف تقليص ما تسميه إسرائيل التهديدات الأمنية، إلى جانب تقليل الوجود الديموغرافي الفلسطيني، وهو هدف لا يزال حاضرًا بقوة في ذهنية اليمين المتطرف.

وحول فرص الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، أكدت الباحثة السياسية أن هناك استحقاقات مطلوبة من طرفين، إلا أن الضغط الدولي يتركز فقط على حركة حماس فيما يتعلق بنزع السلاح، دون إلزام الجانب الإسرائيلي بأي استحقاق مماثل، وعلى رأسه الانسحاب الكامل من قطاع غزة، مضيفة أن خطة ترامب، كما تُطرح حاليًا، تفرض التزامات على طرف واحد، مما يجعل الدخول في المرحلة الثانية محفوفًا بالذرائع، سواء المتعلقة بجثامين المحتجزين أو بنزع السلاح، بينما يغيب الحديث الجاد عن إنهاء الاحتلال العسكري.

مبادرات مصرية ومحاولات لتجاوز الذرائع

وأشادت بالجهود المصرية التي طرحت عدة مبادرات لتفكيك الأزمة، من بينها مقترحات تتعلق بتحييد أو تجميد السلاح، في محاولة لتجاوز الذرائع الإسرائيلية، إلا أن تصريحات قيادات حركة حماس تشير إلى رفض نزع السلاح بشكل كامل، موضحة أن بعض التصريحات الأخيرة لقيادات بالحركة تقلل من حجم هذا السلاح، واصفة إياه بالسلاح الفردي المخصص للأمن الداخلي، في مقابل ادعاءات إسرائيلية وأمريكية مبالغ فيها حول حجم الترسانة الموجودة داخل القطاع.

وأكدت الباحثة السياسية، أن مواجهة المراوغة الإسرائيلية تتطلب ضغطًا دوليًا حقيقيًا، خاصة من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، التي تمثل طرفًا أساسيًا في المعادلة، مشددة على أن أي حل لا بد أن يكون متوازنًا ويُلزم إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الثانية، بما يشمل الانسحاب، وإدخال المساعدات، وبدء إعادة الإعمار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء