رضا سليمان: مؤتمر «أدباء مصر» تحول إلى «نزهة للمقربين»| خاص
أكد الكاتب الروائي والإعلامي رضا سليمان أن لديه تحفظات جوهرية حول «مؤتمر أدباء مصر»، مشيرًا إلى أنه سبق وطرح هذه الملاحظات في مناسبات عدة.
وأوضح سليمان في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن تجربته الوحيدة في حضور المؤتمر كانت العام الماضي بصفته أحد الشخصيات العامة المشاركة، وهي التجربة التي سمحت له برصد العديد من السلبيات عن قرب.
غياب الهدف وانحسار الرؤية
وأشار سليمان إلى أن المؤتمر يبدو في أحيان كثيرة وكأنه "واجب منزلي" أو مجرد بند إداري يسعى القائمون عليه لإنجازه بأي شكل وبأسرع وقت، رغم عظمة الهدف الذي أُسس من أجله؛ وهو صهر الأدباء من كافة ربوع مصر في بوتقة واحدة لتبادل الخبرات، ونقل الثقافات والرؤى المختلفة إلى أهالي المحافظات المستضيفة.
وأوضح سليمان أن الواقع يبتعد كثيرًا عن هذا الطموح، قائلاً: "ما يحدث في الحقيقة لا يتعدى كونه نزهة يتم فيها اختيار المقربين لقضاء وقت ممتع على نفقة المحافظة المضيفة وبدعم وزارة الثقافة. فبدلاً من نقل تجربة مصر الإبداعية إلى المدارس والجامعات والقرى والنجوع، ينكفئ المشاركون على أنفسهم داخل القاعات، حيث تتحدث مجموعة وتستمع أخرى، دون أي أثر حقيقي في الشارع".
أدباء مصر أم أدباء الأقاليم؟
واستطرد سليمان في انتقاده لهيكلية المؤتمر، لافتاً إلى أن تسميته تغيرت من "أدباء الأقاليم" إلى "أدباء مصر" لضمان شمولية التمثيل الثقافي، لكن الواقع ظل أسيراً لسيطرة "نوادي الأدب" في الأقاليم، فهي المتحكم الفعلي في تشكيل اللجان المنظمة، واختيار المكرمين، ورؤساء المؤتمر، ووضع المحاور. وتساءل سليمان: "هل هو مؤتمر لأدباء مصر قاطبة أم للأقاليم فقط؟ إذا كانت الأقاليم هي المسؤول الوحيد عنه، فلنعِده لتسميته القديمة ولا مشكلة في ذلك".
فرص ضائعة في "أرض الفيروز"
وانتقد سليمان عدم استغلال رمزية الأماكن المختارة، مثل مدينة العريش بشمال سيناء التي استضافت الدورة الأخيرة، وهي منطقة لها أهمية استراتيجية وتاريخية كبرى.
وقال: "كيف نمر بمؤتمر في سيناء دون إيصال رسالة ثقافية قوية لأبنائها عن دورهم البطولي؟ المؤتمر يُدار بعقلية الموظف الإداري الروتيني، وليس بعقلية المبدع الذي يدرك قيمة المكان والزمان".
افتقار في الرؤية الإعلامية
أكد سليمان أن المؤتمر يعاني من تهميش واضح لافتقاده رؤية إعلامية متكاملة، وكان من الأجدى الاستعانة بـ "الإعلاميين الأدباء" من مخرجين ومؤلفي دراما وإذاعيين، ومصوريين، ممن يمتلكون خبرات داخل المؤسسات الإعلامية الكبرى، لوضع خطة كاملة تشمل إنتاج أفلام تسجيلية برؤية فنية، ونشرات إذاعية وتلفزيونية، وحملات مكثفة على منصات التواصل الاجتماعي، ولقاءات حصرية مع الأدباء ومع الجمهور، وتغطية مباشرة لكافة الفعاليات، بدلاً من تلك المقاطع البسيطة التي لا تصل رسالتها لأحد خارج القاعات.
وشدد سليمان على ضرورة توجيه الفعاليات نحو الشباب في المناطق الحدودية والقرى لحمايتهم من استقطاب الجماعات المتطرفة، قائلًا: حين أذهب إلى هذه المناطق، لا يجب أن أجلس في قاعة مغلقة، بل أعقد ندوات تشرح عظمة مصر وتاريخها وأحذر من المخاطر الأمنية؛ هناك يجب أن تشعر بأنك جندي يحرس أرضه بكلمته".
كما أشار بوعي إلى الدور الوطني لأبناء سيناء الذين جسد بطولاتهم في أعماله الإذاعية والدرامية مثل "أبطال أرض الفيروز"، مؤكداً أن بسطاء سيناء من رعاة الأغنام كانوا "عيوناً" للجيش المصري ضد المحتل الصهيوني، وهؤلاء هم من يستحقون أن تذهب إليهم الثقافة.
غياب العدالة الإبداعية
واختتم رضا سليمان حديثه بالمطالبة بالعدالة في اختيار المشاركين، منتقدًا سيطرة العضوية الورقية في نوادي الأدب على حساب الموهبة الحقيقية، مما يجعل المؤتمر روتينيًا يكرر الوجوه ذاتها كل عام، ويحرم المبدعين الجدد من فرصة الظهور والتفاعل.
مؤكدًا أن اختيار العريش كان قرارًا استراتيجيًا رائعًا، لكن التنفيذ "السيئ" أفرغه من محتواه، مشددًا على أن الثقافة يجب أن تُبنى على الأرض لا فوق المنصات.
وأخيرًا أكد على أن وجود عدد حقيقي من الإعلاميين الأدباء واستغلال مهاراتهم هو يصب فى صالح المؤتمر بكل تأكيد وليس من قبيل المجاملات الشخصية.