رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير اقتصادي: مصر تحقق طفرة في توطين الصناعات البترولية|خاص

د.على عبد النبي خبير
د.على عبد النبي خبير الطاقة

قال الدكتور على عبد النبي، رئيس هيئة الطاقة النووية الأسبق وخبير الطاقة، إن مصر حققت تقدماً كبيراً في توطين العديد من الصناعات الرئيسية ضمن قطاع البترول، في إطار استراتيجية وطنية لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعظيم قيمة مواردها الطبيعية. 

وأضاف أن توطين الصناعات يشمل البتروكيماويات، تكرير البترول، والخدمات والبنية التحتية المرتبطة بالغاز الطبيعي، بما فيها تصنيع المعدات المتخصصة.

 

توطين البتروكيماويات.. حجر الزاوية في التنمية الصناعية

وأوضح عبد النبي  فى تصريح خاص ل"إيجبتك" ، أن توطين البتروكيماويات يعد أساس استراتيجية مصر لتعظيم القيمة المحلية للموارد، ويشمل عدة مجالات رئيسية:

-الإيثيلين والبولي إيثيلين:
تمتلك مصر قدرة إنتاجية متقدمة للإيثيلين ومشتقاته مثل البولي إيثيلين عالي ومنخفض الكثافة، وهي مواد أساسية لصناعات البلاستيك، مواد البناء، والتغليف.

-اليوريا والأمونيا:
تم تطوير مشاريع مثل توسعة شركة موبكو الشرقية في دمياط لتلبية الطلب المحلي وتصدير الفائض، ما يعزز دور مصر في الأسواق الإقليمية.

-الميثانول ومشتقاته:
تشمل مشاريع إنتاج الميثانول ومنتجاته مثل يوريا فورمالديهايد وسلفونات نفثالين فورمالديهايد، بما يدعم السوق المحلي والتصدير.

-كربونات الصوديوم:
تم تنفيذ مشروع في العلمين الجديدة لتقليل الاعتماد على الاستيراد، ويدعم صناعات الزجاج والمنظفات والورق.

-PVC والصودا الكاوية والبلاستيك القابل للتحلل:
مشاريع محلية تقلل استيراد هذه المنتجات، وتوفر مواد أساسية للصناعات المصرية.

وأشار عبد النبي إلى أن توطين هذه الصناعات يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، ويوفر فرص عمل، ويقلل الاعتماد على الأسواق الأجنبية.

صناعة تكرير البترول.. تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليص الفجوة الوارداتية

أكد الخبير أن مصر تعد أكبر دولة في إفريقيا في مجال تكرير البترول، حيث تمتلك مصافي حكومية وخاصة تم تطويرها باستمرار لتلبية الطلب المحلي على الوقود والمنتجات النفطية.
وأضاف أن  مشاريع تطوير مصافي مثل ميدور، أسيوط، ومسطرَد ساعدت في تحسين جودة الوقود، إنتاج الديزل وفق المعايير الأوروبية، وتقليص الاعتماد على الاستيراد.

وأشار إلى أن المصافي تنتج مجموعة واسعة من المنتجات، منها البنزين، الديزل، الكيروسين، وقود الطائرات، وزيوت التشحيم، بما يعزز الأمن الطاقي للبلاد ويدعم الصناعات المحلية.

 

البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالغاز الطبيعي

 

وتابع ، إن اكتشافات الغاز الطبيعي الكبرى مثل حقل ظهر دفعت لتوطين الصناعات والخدمات المرتبطة به، وتشمل:

الغاز الطبيعي المضغوط (CNG) للمركبات:
تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي المضغوط أسهم في توطين التكنولوجيا والملحقات، مع توسع سريع لمحطات التزويد في مختلف المحافظات.

شركات الخدمات الهندسية والبترولية:
مثل EDC، ENPPI، بتروجيت، التي طورت قدرات كبيرة في الهندسة والمشتريات والإنشاء، مع قدرة تنافسية عالية محلياً وإقليمياً.

الخدمات اللوجستية والنقل:
البنية التحتية للنقل والتخزين، مثل قناة السويس وخط أنابيب SUMED، تديرها شركات مصرية، ما يعزز الإيرادات ويخلق قيمة اقتصادية كبيرة.

وأوضح عبد النبي أن هذه الجهود ساهمت في زيادة الإنتاج المحلي، حماية البيئة، وتحقيق الاستدامة التشغيلية، بما يعكس التزام مصر بتحويل قطاع الطاقة إلى رافعة اقتصادية استراتيجية.

 

الأثر الاقتصادي لتوطين الصناعات البترولية

أشار الخبير إلى أن توطين الصناعات البترولية أسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، جذب الاستثمارات الأجنبية، ورفع قيمة الناتج المحلي. وقال ،أن توطين صناعة البتروكيماويات يقلل واردات المواد الأساسية ويزيد الصادرات المحلية،كما أن تطوير مصافي التكرير يحسن جودة الوقود ويقلص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك،فضلاً عن أن البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالغاز الطبيعي تخلق وظائف مباشرة وغير مباشرة وتدعم الاقتصاد الوطني.

وأكد عبد النبي أن مصر أصبحت نموذجاً إقليمياً في تحويل قطاع الطاقة إلى صناعة وطنية متكاملة، من الاستخراج إلى التكرير والتصنيع والخدمات الهندسية واللوجستية، ما يعزز استقرار الإمدادات ويدعم خطط التنمية الوطنية.

مؤكداً  أن الاستراتيجية الوطنية لتوطين الصناعات البترولية لا تقتصر على تحسين القدرات المحلية، بل تهدف إلى تعزيز تنافسية مصر على المستوى الإقليمي، زيادة الصادرات، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع خلق فرص عمل جديدة ورفع قيمة الناتج القومي، مما يجعل قطاع البترول أحد أهم أعمدة الاقتصاد المصري في السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء