طارق فهمي: أحداث فنزويلا الأخيرة نوع من أنواع الاحتلال الاقتصادي|فيديو
قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن التحرك العسكري الأمريكي الأخير في فنزويلا لم يكن مجرد عملية "إنفاذ قانون" كما روجت لها بعض الدوائر، بل جاء كتطبيق عملي لما بات يُعرف بـ "مبـدأ ترامب"؛ مضيفا أنه الصيغة الأكثر شراسة لمبدأ "مونرو" التاريخي، القائم على فرض الهيمنة المطلقة على نصف الكرة الغربي ومنع أي تغلغل لروسيا أو الصين في "الحديقة الخلفية" للولايات المتحدة.
استراتيجية الأمن القومي 2025
وكشف أستاذ العلوم السياسية خلال لقاء له برنامج “صباح الخير يا مصر” المذاع على القناة الأولى، عن توجه واشنطن الصريح لتقسيم العالم إلى "مناطق نفوذ" محكمة، موضحا أنه بينما ركزت الوثيقة على "شيطنة" روسيا كعدو مناوئ، فقد وضعت خطاً أحمر حول أمريكا اللاتينية، معتبرة إياها "نطاقاً استراتيجياً خالصاً" للولايات المتحدة لا يقبل القسمة أو الاقتراب من قبل أي قوة دولية أخرى.
وأشارفهمي إلى أن خطاب الرئيس دونالد ترامب الذي أعلن فيه أن "الشركات الأمريكية هي من ستدير فنزويلا"، أثار تساؤلات قانونية وسياسية حول طبيعة التواجد الأمريكي المقبل، موضحا أن هذا التصريح يتجاوز مفهوم التدخل العسكري التقليدي إلى نوع من "الاحتلال الاقتصادي"، حيث تهدف واشنطن إلى تطويع ليس فقط رأس النظام، بل النخبة الإدارية والموارد الاقتصادية الهائلة لفنزويلا، والتي تشمل، احتياطات نفطية هي الأكبر عالميا، ثروات هائلة من المعادن النفيسة واليورانيوم والكوبالت، المقايضات الكبرى: تايوان مقابل كاراكاس.
ولفت إلى أنه تشير المعطيات إلى أن السرعة التي نفذت بها واشنطن عمليتها، تعكس رغبتها في قطع الطريق على أي "مناكفة" صينية أو روسية، مؤكدا أنه في ظل انشغال موسكو بحرب أوكرانيا، تبرز فكرة "تسويه المقايضات الكبرى"؛ حيث قد تترك واشنطن لروسيا أو الصين هوامش مناورة في ملفات مثل أوكرانيا أو تايوان، مقابل إطلاق يدها بالكامل في الأنظمة "المارقة" (بالمفهوم الأمريكي) في أمريكا اللاتينية.
مأزق الصلاحيات وتساؤلات الكونجرس
وأكد أنه رغم النشوة العسكرية الحالية، من المتوقع أن يواجه ترامب عاصفة من التساؤلات داخل الكونجرس من قبل الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، وتتمحور حول الشرعية الدستورية: هل تملك الصلاحيات الفيدرالية الحق في شن "حرب مفاجئة" دون العودة للبرلمان، المصداقية الدولية، كيف يتسق استخدام القوة المفرطة مع وعود ترامب الانتخابية بإنهاء النزاعات العسكرية وتجنب الحروب؟، تكلفة الإدارة، هل سيقبل الشعب الأمريكي كلفة إدارة دولة منهارة في الداخل الفنزويلي؟.
وتابع:" تؤكد هذه التحولات أن السياسة الأمريكية الحالية تقوم على مبدأ "النفقة والتكلفة والعائد"، حتى مع أقرب الحلفاء الأوروبيين، موضحا أن واشنطن اليوم لا تبحث عن حلفاء بقدر ما تبحث عن "مناطق مطيعة" تضمن تدفق الموارد، مما يضع السيادة الوطنية للدول في مواجهة مباشرة مع "مبدأ ترامب" الجديد".