رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ديلسي رودريجز.. التي تحدت ترامب ونعتت مادورو برئيس فنزويلا الوحيد

دولسي رودريجز الرئيسة
دولسي رودريجز الرئيسة الحالية في فنزويلا

أمرت المحكمة العليا في فنزويلا أمس، نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، بتولي صلاحيات ومهام الرئيس بالنيابة بعد إعلان الولايات المتحدة عدم اعترافها بنيكولاس مادورو رئيسًا.

ديلسي إيلوينا رودريغيز غوميز، أو ديلسي رودريغيز، هي شخصية سياسية فنزويلية بارزة عُيّنت نائبة للرئيس في يونيو2018، ووصفها مادورو بـ«امرأة شابة، شجاعة، متمرّسة، ابنة شهيد، ثورية، واختبرت ألف معركة».

كمحامية ودبلوماسية سابقة، رسمت رودريغيز مساراً سياسياً مرتبطاً بالحركة الاشتراكية البوليفارية، وسط تحديات داخلية ودولية هائلة. 

البدايات والنشأة

دولسي رودريجز
دولسي رودريجز

ولدت دولسي رودريغيز في 18 مايو 1969 في كاراكاس، عاصمة فنزويلا، نشأت في أسرة ذات خلفية سياسية يسارية متشددة، حيث كان والدها، خورخي أنطونيو رودريغيز، أحد مؤسسي حزب الرابطة الاشتراكية الماركسي، الذي كان يعارض الحكومات اليمينية في السبعينيات.

 توفي والدها في 1976 أثناء اعتقاله وتعذيبه على يد مديرية الاستخبارات والوقاية، بسبب تورطه في خطف رجل أعمال أمريكي، أما والدتها، دولسي غوميز، فقد كانت تدعم الأسرة في ظروف صعبة.

 رودريغيز هي أخت خورخي رودريغيز غوميز، الطبيب النفسي ورئيس الجمعية الوطنية الحالي، مما يعكس جذوراً عائلية عميقة في السياسة الفنزويلية، تلقت تعليمها في جامعة فنزويلا المركزية.

 تخرجت في القانون عام 1993، وكانت نشطة كقائدة طلابية، تخصصت في قانون العمل في باريس، لكنها لم تكمل الدراسات هناك. 

قبل دخولها السياسة، عملت كأستاذة جامعية في UCV ورئيسة نقابة الجمعية الفنزويلية لمحامي العمل، مما شكل أساساً لتفكيرها اليساري المرتبط بحقوق العمال.
على الصعيد الشخصي، كانت رودريغيز على علاقة مع الممثل الفنزويلي فرناندو كاريو حتى 2007، وتعيش في شراكة منزلية مع خوسيه فيسنتي أولموس إيغوارو منذ 1996.

المسار السياسي 

مادورو
مادورو

بدأت رودريغيز مسيرتها الحكومية في 2003 كمنسقة عامة في مكتب نائب الرئيس في جمهورية فنزويلا البوليفارية، سرعان ما تقدمت في المناصب تحت رئاسة هوغو تشافيز، ثم نيكولاس مادورو، كجزء من حزب الاشتراكيين المتحدين في فنزويلا.
من أبرز مناصبها:
- مديرة الشؤون الدولية في وزارة الطاقة والمناجم (2000المبكرة).
- نائبة وزير الشؤون الأوروبية (2005).
- وزيرة شؤون الرئاسة (فبراير إلى أغسطس 2006) تحت تشافيز.
- منسقة عامة لمكتب نائب الرئيس (2007)، أثناء تولي أخيها المنصب.
- وزيرة السلطة الشعبية للاتصال والمعلومات (2013-2014).
- وزيرة السلطة الشعبية للعلاقات الخارجية (كانسلر، 2014-2017)، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.
- رئيسة الجمعية الوطنية التأسيسية (أغسطس 2017 إلى يونيو 2018)، حيث انتخبت نائبة عن كاراكاس.
- عضوة في PSUV حتى 2018، ثم انضمت مؤقتاً إلى حركة "نحن فنزويلا" قبل العودة إلى PSUV.
- نائبة رئيس الجمهورية (من 14 يونيو 2018)، خلفاً لتاريك العيسمي، 

وأصبحت أيضا رئيسة جهاز الاستخبارات البوليفارية (SEBIN). في 2020، تولت وزارة الاقتصاد والمالية، وفي أغسطس 2024، أصبحت وزيرة البترول.

واجهت عقوبات دولية من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا بسبب اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان وفساد، بما في ذلك تجميد أصول ومنع سفر.

مهامها الحالية

بعد اعتقال مادورو في 3 يناير 2026، أمرت المحكمة العليا في فنزويلا، نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، بتولي صلاحيات ومهام الرئيس بالنيابة، بموجب المادة 233 من الدستور الفنزويلي، التي تسمح لنائب الرئيس بتولي السلطات في حال غياب الرئيس.

 ظهرت على التلفزيون الرسمي مطالبة بهدوء الشعب ووحدته، مؤكدة أن مادورو هو "الرئيس الوحيد"، وطالبت بإثبات حياة له ولزوجته. 
مهامها الرئيسية الآن تشمل:
- إدارة الشؤون اليومية للحكومة، بما في ذلك الاقتصاد والأمن، وسط أزمة اقتصادية مزمنة.
- التعامل مع الردود الدولية، حيث كانت في روسيا وقت الاعتقال، مما يشير إلى دور دبلوماسي مستمر.
- مواجهة الاحتجاجات الداخلية والتهديدات الأمنية، مع نشر قوات "كوليكتيفوس" في بعض الولايات لقمع الاحتفالات بالاعتقال.
- التعاون مع الجيش والحزب الحاكم للحفاظ على السيطرة، مع التركيز على مكافحة "الإرهاب" كما أعلنت سابقاً.

الوضع في البلاد الآن

بعد الاعتقال، الذي وصفته الولايات المتحدة بأنه "ضربة واسعة النطاق" لحماية قواتها أثناء تنفيذ مذكرة توقيف بتهم مخدرات وإرهاب، أصبحت فنزويلا في حالة من التوتر الشديد. 

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستدير البلاد مؤقتاً حتى تشكيل حكومة جديدة، مما أثار مخاوف من "تدخل إمبريالي".
داخلياً، شهدت الشوارع احتجاجات واحتفالات مختلطة، مع قمع من قبل قوات موالية لمادورو، كولومبيا نشرت قوات على الحدود خوفاً من تدفق لاجئين، بينما دعت الاتحاد الأوروبي وإسبانيا إلى التهدئة واحترام القانون الدولي.

 الاقتصاد الفنزويلي، يعاني من تضخم هائل ونقص في الغذاء، قد يشهد تغييرات إذا استمر التدخل الأمريكي، مع تركيز على النفط. الردود الدولية مختلطة: روسيا والصين تدينان العملية، بينما بعض الدول اللاتينية تعبر عن قلق من التصعيد.
 تمثل الآن رودريغيز استمرارية النظام الاشتراكي في ظل أزمة غير مسبوقة، وسط تساؤلات حول مستقبل فنزويلا بين الاستقرار والفوضى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء