بين الرواية والسينما.. «هناء عطية» تغادر الحياة لكنها تبقى بأعمالها
رحلت فجر اليوم الأحد عن عالمنا الكاتبة والسيناريست المصرية هناء عطية، بعد صراع طويل مع المرض، لتترك وراءها إرثًا فنيًا وأدبيًا كبيرًا أثر في الثقافة المصرية المعاصرة.
وأعلنت ابنتها المخرجة جميلة ويفى الخبر عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بعبارة مختصرة قالت فيها: «ماما ماتت».
وأثارت هذه الرسالة القصيرة حالة من الحزن بين محبي الأدب والسينما في مصر والعالم العربي، حيث كانت هناء عطية واحدة من أبرز الكاتبات اللاتي نجحن في المزج بين الرواية والسيناريو بطريقة متميزة، جعلت أعمالها محط اهتمام النقاد والجمهور على حد سواء.
صراع مع المرض
شهدت الفترة الأخيرة من حياة هناء عطية تدهوراً واضحاً في صحتها، حيث دخلت أكثر من مرة إلى العناية المركزة بعد إصابتها ببكتيريا حادة في الدم، إلى جانب معاناتها من التهاب رئوي شديد ومشكلات في الكلى. ورغم محاولات الأطباء المستمرة لعلاجها، إلا أن حالتها الصحية لم تتحسن، ما أدى إلى وفاتها صباح اليوم.
وكان لمعاناتها الطويلة مع المرض أثر نفسي كبير على أسرتها ومحبيها، الذين تابعوا أخبارها الصحية عن كثب طوال الفترة الماضية، متمنين لها الشفاء العاجل، لكنها للأسف لم تصمد أمام مضاعفات المرض، لتسدل الستار على حياة مليئة بالعطاء الفني والأدبي.
المشوار الفني والأدبي
تخرجت هناء عطية من المعهد العالي للسينما بأكاديمية الفنون، قسم السيناريو، عام 1988، لتبدأ رحلة طويلة في الكتابة السينمائية والأدبية، وقدمت فيلمين بارزين في السينما المصرية، هما «يوم للستات» و«خلطة فوزية»، وحقق فيلمها الأول نجاحًا كبيرًا، حيث حصل على جائزة أفضل فيلم وأفضل سيناريو، ما أكسبها مكانة رفيعة في الوسط الفني.
كما كتبت روايات تحولت إلى أفلام ناجحة، مثل «يوم للستات» من إخراج كاملة أبو ذكري، و«خلطة فوزية» من إخراج مجدي أحمد علي، مؤكدة قدرتها على المزج بين الكتابة الروائية والصياغة السينمائية بطريقة سلسة واحترافية، جعلت أعمالها محط اهتمام الجماهير والنقاد على حد سواء.
إسهاماتها الأدبية
لم يقتصر إبداع هناء عطية على السينما فقط، فقد أصدرت خمس مجموعات قصصية أثرت الأدب المصري المعاصر وجيل التسعينات من الكتاب، من بينها «شرفات قريبة»، «هي وخدماتها»، «مطر هادئ»، و«عنف الظل» الذي حصل على جائزة كبار الكتاب ضمن جوائز ساويرس، ما يعكس حضورها الأدبي المرموق وقدرتها على معالجة قضايا المجتمع بأسلوب فني راقٍ، كما كان لديها أعمال جديدة لم تنشر بعد، من بينها كتاب تحت الطبع بعنوان «عن الكراهية»، بالإضافة إلى قصيدة نثر بعنوان «آخر القلب»، التي تعكس استمرار عطائها الفكري والفني حتى اللحظات الأخيرة من حياتها.
خسارة كبيرة للمشهد الثقافي
ترك رحيل هناء عطية فراغاً كبيراً في المشهد الثقافي والفني المصري، فهي واحدة من القلائل الذين استطاعوا الجمع بين الأدب والسينما في أعمال ذات قيمة فنية عالية، تتناول قضايا المجتمع المصري بروح نقدية وحس فني متميز.