رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وزير الري الأسبق: إثيوبيا لا تحتاج للسد فعليًا وتمتلك موارد مائية كثيرة

الدكتور محمد عبد
الدكتور محمد عبد العاطي

كشف الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الري الأسبق، أن مسار التفاوض مع الجانب الإثيوبي بشأن سد النهضة مرّ بمراحل متعددة من الصعود والهبوط، لافتًا إلى أن إحدى جولات الحوار وصلت بالفعل إلى صيغة اتفاق محتملة، غير أن إثيوبيا تراجعت عنها لاحقًا، ما أعاد الملف إلى نقطة أكثر تعقيدًا وحساسية.

قوة داخلية لمواجهة التحديات

شدّد محمد عبد العاطي، وخلال لقائه على قناة “القاهرة والناس”، على أن العامل الحاسم في إدارة هذا الملف يتمثل في تماسك الجبهة الداخلية وبناء قوة شاملة للدولة، بما يضمن القدرة على التعامل مع أي تطورات سياسية أو فنية قد تطرأ، وأن إثيوبيا ليست لديها أزمة مياه في الأساس، بل تسعى من خلال السد إلى توليد الكهرباء وتغطية احتياجاتها التنموية، وأن أخطر ما يمكن أن تواجهه مصر هو الجفاف الناتج عن ندرة المياه في بعض الفترات، واصفًا هذا السيناريو بـ“الكابوس” الذي يفرض استعدادات مبكرة وخططًا طويلة المدى لضمان الأمن المائي.

وأشار وزير الري الأسبق، إلى أن إثيوبيا تمتلك موارد مائية متجددة وغزيرة تجعلها غير محتاجة فعليًا إلى إنشاء سد بهذه الضخامة، مؤكدًا أن المرحلة الأولى من الملء تسببت في آثار جانبية خطيرة، تمثلت في موجات من الجفاف ثم الفيضان، إلى جانب أزمة في مياه الشرب بالسودان، وهو ما يبرز تعقيدات الملف وضرورة إدارة دقيقة للتصرفات المائية في دول الحوض، وأن ما حدث يوضح أن السد ليس مجرد مشروع محلي، بل قضية إقليمية تمس الأمن المائي لعدة دول، ما يتطلب شفافية وتنسيقًا وتبادلًا للبيانات حتى لا تتحول التنمية في دولة إلى تهديد مباشر لدول أخرى تعتمد على نهر النيل كمورد أساسي للحياة والزراعة.

تحركات لمواجهة الندرة

وأشاد محمد عبد العاطي، بالتحركات المصرية الأخيرة لمواجهة أي احتمالات تتعلق بندرة المياه، موضحًا أن الدولة نفذت حزمة من المشروعات الكبرى ضمن خطة شاملة لإدارة الموارد المائية بكفاءة أعلى، مشيرًا إلى تنفيذ برامج تأهيل وتبطين الترع لتقليل الفاقد من المياه، وتغيير البوابات وتطوير شبكات التحكم، إلى جانب التوسع في تطبيق أنظمة الري الحديث، مع الاعتماد المكثف على إعادة تدوير المياه واستخدامها أكثر من مرة، ما جعل مصر من أكثر الدول قدرة على تعظيم الاستفادة من كل قطرة.

وأكد وزير الري السابق، أن أزمة السد تحمل بعدًا سياسيًا قبل أن تكون مائية، لكنها في الوقت ذاته تتطلب حلولًا قائمة على العلم والتعاون، مشددًا على أن الحوار المسؤول بين دول حوض النيل يظل الخيار الأفضل لتحقيق التنمية المشتركة دون الإضرار بحقوق أي طرف.

الدكتور محمد عبد العاطي
الدكتور محمد عبد العاطي

أزمة السد تحمل بعدًا سياسيًا

واختتم الدكتور محمد عبد العاطي، بالتأكيد على أن مصر تتحرك وفق رؤية استراتيجية تحمي حقوقها التاريخية في المياه، وتعمل في الوقت نفسه على رفع كفاءة الإدارة الداخلية، موضحًا أن الحفاظ على الأمن المائي يبدأ من التخطيط الرشيد ووعي المواطنين، وينتهي بالتعاون الإقليمي القائم على الثقة والمصالح المتبادلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء