حسن سلامة: الفيتو الرئاسي أعاد الثقة للناخب المصري|فيديو
أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الإقبال الكبير من مختلف فئات المجتمع المصري على انتخابات مجلس النواب 2025، خاصة المشاركة الملحوظة من الشباب، يُعد مؤشرًا إيجابيًا يعكس حالة من الثقة المتزايدة في العملية الانتخابية، موضحًا أن هذا الزخم جاء نتيجة مناخ من المصارحة والمكاشفة ساد المشهد الانتخابي، لا سيما بعد الجولة الأولى، وما أعقبها من تدخلات حاسمة أسهمت في ضبط المسار الانتخابي بشكل واضح.
وأشار إلى أن عزوف بعض الفئات في فترات سابقة كان نابعًا من شعور شائع بأن النتائج محسومة سلفًا، وأن الصوت الانتخابي لا يُحدث فارقًا، وهي قناعة انتشرت في الشارع ووصلت إلى صانع القرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الاستجابة السريعة من القيادة السياسية بـ“الفيتو الرئاسي” أعادت الثقة للمواطن، وأكدت أن رأي الناخب له وزن حقيقي في توجيه المسار العام.
قيمة صوت المواطن
وأضاف سلامة، خلال لقاء على شاشة CBC، أن الدولة بعثت برسائل واضحة مفادها أن صوت المواطن يفوق أي اعتبارات مادية أو تنظيمية، وهو ما انعكس في حجم التيسيرات المقدمة خلال العملية الانتخابية، لافتًا إلى المشاركة الفعالة لذوي الإعاقة، سواء الحركية أو البصرية، مؤكدًا أن هذه المشاركة جاءت مدفوعة بإيمان حقيقي بأنهم يمثلون طاقة مضافة للمجتمع، كما أن توفير لجان في الأدوار الأرضية، وإتاحة بطاقات اقتراع بطريقة برايل للمرة الأولى، رغم تكلفتها، يؤكد أن الدولة تنظر إلى المشاركة السياسية باعتبارها استثمارًا في المستقبل، لا عبئًا ماليًا، كما شدد على أن جولات الإعادة، رغم ما تمثله من تكلفة على ميزانية الدولة والهيئة الوطنية للانتخابات، تعكس حرصًا حقيقيًا على ضمان نزاهة العملية الانتخابية واحترام إرادة الناخب.
وأوضح أن هذه الإجراءات مجتمعة أسهمت في تقليص الممارسات السلبية التي كانت تشوب بعض الاستحقاقات الانتخابية السابقة، موضحًا أن المخالفات لم تختفِ بالكامل، لكنها تراجعت بشكل ملحوظ، وأصبح هناك ضبط قانوني فوري للتعامل معها، مشيرًا إلى أن هذا المسار، إذا استمر بنفس الوتيرة، سيؤدي إلى تعزيز الثقة بشكل تراكمي لدى الناخب، تمهيدًا لاستحقاقات انتخابية أكثر نضجًا، وصولًا إلى انتخابات 2030، كما شدد على أهمية عدم التعامل مع هذه الانتخابات باعتبارها حدثًا عابرًا، بل كنقطة انطلاق لاستراتيجية ممتدة ومستدامة، تشمل الناخب والمرشح والهيئة الوطنية للانتخابات، لضمان ترسيخ قواعد المشاركة السياسية الفاعلة.
وعي سياسي متنامي
ولفت الدكتور حسن سلامة، إلى أن منهج المكاشفة والمصارحة كان له دور محوري في رفع هذا الوعي، حيث شعر المواطن بأن القيادة السياسية تتعامل معه باحترام وتقدير، مضيفًا أن تنوع مصادر المعلومات، والتوسع في التعليم، أسهما في تمكين المواطن من وزن القضايا بشكل أفضل، كما أن بعض الأحزاب لعبت دورًا في رفع الوعي، لكنه شدد في الوقت ذاته على الحاجة إلى مشروع وطني مستدام لبناء الوعي السياسي، معتبرًا أن الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول أمام التحديات الخارجية، مؤكدًا على أن الإعلام، إلى جانب الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، يتحمل مسؤولية رئيسية في نقل المعرفة ومواجهة الشائعات التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وبشأن شكل وتركيبة البرلمان المقبل، توقع أن يشهد مجلس النواب نسبة مرتفعة من المستقلين، وهو ما يعكس قصورًا واضحًا في الأداء الحزبي، موضحًا أن وجود أكثر من 100 حزب سياسي، مقابل تمثيل محدود داخل البرلمان، يطرح تساؤلات حول قدرة هذه الأحزاب على الوصول إلى القواعد الشعبية والتفاعل مع هموم المواطن، حيث أن الأحزاب السياسية تمثل العمود الفقري للحياة السياسية، وأن غيابها الفاعل يفرض ضرورة إجراء مراجعات ذاتية جادة، تشمل الاندماج بين الأحزاب المتقاربة فكريًا، لتشكيل تكتلات قوية قادرة على التعبير عن مصالح المواطنين بفاعلية.
التنافس الانتخابي وتغير سلوك الناخب
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن جولات الإعادة كشفت عن حدة تنافس غير مسبوقة، حيث بلغ عدد المترشحين في جولات الإعادة 98 مرشحًا في 10 محافظات، غالبيتهم من المستقلين، مما يعكس ارتفاع مستوى التنافس.
وأشار إلى أن بعض الموروثات الانتخابية، مثل الاعتبارات العائلية، لا تزال موجودة، لكنها أصبحت أكثر ترشيدًا، حيث بات الناخب يختار الأكفأ لا الأقرب فقط، مؤكدًا أن هذه التحولات تعكس تغيرًا تدريجيًا في سلوك الناخب، لكنه شدد على أن الطريق لا يزال طويلًا للوصول إلى نموذج مثالي، داعيًا إلى ترسيخ مفهوم الديمقراطية التفاعلية، التي تقوم على متابعة النائب ومحاسبته بعد الفوز، وليس الاكتفاء بالتصويت فقط.

