رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سعيد الزغبي: ترامب يدير بلاده بمنطق الصفقات وليس الالتزامات الدولية

حرب فنزويلا
حرب فنزويلا

أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن أي قراءة قانونية للتحركات الدولية يجب أن تنطلق أولًا من ميثاق الأمم المتحدة، وبالتحديد المادة الثانية الفقرة الرابعة، التي تُعد حجر الأساس في تنظيم العلاقات بين الدول، وتنص هذه المادة بشكل واضح على امتناع جميع أعضاء الأمم المتحدة عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي، أو بأي صورة تتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة وأهدافها، موضحًا أن هذه القاعدة تُلزم الغالبية العظمى من دول العالم، باعتبارها أطرافًا في الأمم المتحدة، مشددًا على أن الهدف الأساسي من هذا النص هو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين ومنع تحول العلاقات الدولية إلى منطق القوة وفرض الإرادة.

الأهداف المعلنة والتحركات الأمريكية

وأضاف الزغبي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن ما قامت به الولايات المتحدة تجاه فنزويلا، لا يمكن تبريره قانونيًا وفق قواعد القانون الدولي، لافتًا إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي وصف فيها السياسة الدولية بأنها صفقة كبيرة، معتبرًا أن هذا التصور يعكس عقلية إدارة المصالح الدولية بمنطق الصفقات، بعيدًا عن الالتزام الصارم بالقانون الدولي، وهذا النهج ليس جديدًا على السياسة الأمريكية، حيث يتم التعامل مع المتغيرات الدولية وفق حسابات براغماتية، وهو ما ظهر بوضوح في أكثر من ملف دولي خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن من أسباب تجاهل الولايات المتحدة للأطر القانونية الدولية، فهناك دوافع ظاهرة وأخرى خفية تحكم الموقف الأمريكي، مؤكدًا أن هذه الدوافع، سواء المعلنة أو غير المعلنة، لا تجد أي سند قانوني في نصوص ميثاق الأمم المتحدة أو قواعد القانون الدولي المعترف بها عالميًا، حيث أن الأسباب الظاهرة التي تروج لها واشنطن، وعلى رأسها مكافحة الاتجار في المخدرات، لم يثبت حتى الآن صحتها بأي أدلة قانونية أو معطيات موثوقة، مشيرًا إلى أن هذه الادعاءات تم توظيفها سياسيًا لتبرير تحركات تتنافى مع القانون الدولي.

الاتهامات الأمريكية بين الادعاء والواقع

وشدد الدكتور سعيد الزغبي، على أن الحديث عن تورط فنزويلا أو قيادتها السياسية في تجارة المخدرات يفتقر إلى الأدلة القانونية القاطعة، لافتًا إلى أن مسارات تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة معروفة، وغالبًا ما تمر عبر دول أخرى، في مقدمتها المكسيك، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول مصداقية الاتهامات الأمريكية، موضحًا أن استخدام هذه الذرائع يعكس رغبة واشنطن في ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية، وربما عسكرية، على فنزويلا، بعيدًا عن أي إطار قانوني دولي منضبط.

وفيما يتعلق بالخيارات القانونية المتاحة أمام الحكومة الفنزويلية، أشار إلى أن اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي يظل أحد المسارات الممكنة، خاصة في ظل مطالبة عدد من الدول، بينها دول أوروبية وإيران، بعقد جلسة عاجلة لمناقشة ما جرى، إلا أنه في الوقت ذاته، حذر من العقبات التي تواجه هذا المسار، وعلى رأسها استخدام الولايات المتحدة لحق النقض الفيتو، الذي قد يحول دون صدور أي قرار يدين التحركات الأمريكية أو يفرض مساءلة قانونية حقيقية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء