رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تتحول مصر من ممر عالمي إلى مركز يعيد تصدير 200 مليار دولار؟

صادرات الصناعات الغذائية
صادرات الصناعات الغذائية

أكد الخبير المصرفي وليد عادل، أن صادرات هولندا السلعية تجاوزت حاجز 920 مليار دولار سنويًا، رغم صغر مساحتها ومحدودية إنتاجها الصناعي مقارنة بدول كبرى، ما يفتح بابًا مهمًا للتساؤل حول إمكانية تطبيق نموذج مشابه في مصر، التي تمتلك واحدًا من أهم المواقع الجغرافية في العالم عبر قناة السويس.

<a href=
صادرات 

وأوضح وليد عادل لـ"إيجبتك"،  أن الفارق الجوهري لا يكمن في حجم الإنتاج، وإنما في التحول من منطق “العبور” إلى منطق “المركز”، مشيرًا إلى أن مصر إذا نجحت في  استغلال  موقعها كمحور لإعادة تصدير السلع، يمكنها إحداث قفزة غير مسبوقة في حجم تجارتها الخارجية.

نموذج هولندا.. صادرات بلا إنتاج كثيف

وأشار الخبير المصرفي إلى أن الصادرات الهولندية لا تعكس قوة الإنتاج المحلي بقدر ما تعكس دور البلاد كمركز لوجستي أوروبي، حيث يعمل ميناء روتردام كمخزن ضخم ومركز توزيع وإعادة توجيه للسلع القادمة من آسيا وأمريكا إلى أوروبا، مضيفا أن نحو نصف الصادرات الهولندية هي في الأصل سلع معاد تصديرها، خضعت لعمليات بسيطة مثل التخزين، إعادة التعبئة، التنظيم اللوجستي، ثم خرجت بقيمة أعلى، وهو ما يفسر تضخم أرقام الصادرات دون ارتباط مباشر بالإنتاج الصناعي.

لماذا النموذج قابل للتطبيق في مصر؟

وأوضح وليد عادل أن ما بين 12% و15% من تجارة العالم تمر سنويًا عبر قناة السويس، بقيمة تتراوح بين تريليون و1.5 تريليون دولار، إلا أن هذه التجارة تمر حاليًا دون أن تتحول إلى نشاط اقتصادي داخلي حقيقي، باستثناء رسوم العبور، مؤكدا أن التحول الحقيقي يتمثل في جذب جزء من هذه التجارة للتوقف داخل الموانئ المصرية، موضحًا أنه وفق تقديرات اقتصادية واقعية، فإن جذب 20% فقط من البضائع العابرة لإجراء عمليات تخزين أو إعادة تعبئة أو تجميع أو توزيع إقليمي، قد يرفع حجم التجارة التي تمر عبر الاقتصاد المصري إلى نحو 200 مليار دولار سنويًا، تُحتسب ضمن الصادرات الرسمية.

أرشيفية 
أرشيفية 

القيمة المضافة.. حيث يتحقق الربح الحقيقي

وأشار الخبير المصرفي إلى أن الدول التي تطبق نموذج المركز اللوجستي لا تحقق أرباحها من قيمة السلع ذاتها، بل من الخدمات المرتبطة بها، مثل النقل، التخزين، التموين، الصيانة، والخدمات اللوجستية، مضيفا   أن تجارب دول مثل هولندا وسنغافورة تُظهر أن القيمة المضافة لهذه الخدمات تتراوح بين 10% و15% من قيمة البضائع، ما يعني أن تطبيق الحد الأدنى على الحالة المصرية قد يحقق دخلًا مباشرًا يقترب من 20 مليار دولار سنويًا.

قفزة في الصادرات ودعم السيولة الدولارية

وأوضح وليد عادل أن إعادة التصدير ستُحتسب رسميًا ضمن الصادرات المصرية، وهو ما يمثل قفزة كبيرة في ترتيب مصر التجاري عالميًا، إلى جانب الأثر الإيجابي المباشر على الجهاز المصرفي، حيث أكد أن حركة هذا الحجم من الدولارات عبر البنوك المصرية ستدعم السيولة الأجنبية، وتساهم في استقرار سعر الصرف، وتعزز قدرة القطاع المصرفي على تمويل الاستثمارات الصناعية واللوجستية الكبرى.

البنية التحتية موجودة.. والتحدي في الإجراءات

وأشار الخبير المصرفي إلى أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في تطوير موانئ شرق بورسعيد والسخنة، وربطها بالمناطق الصناعية، وإنشاء الموانئ الجافة، إلى جانب مشروعات النقل القومي، وعلى رأسها القطار الكهربائي السريع، مشددا أن التحدي الحقيقي لم يعد في البنية التحتية، بل في سرعة وكفاءة الإجراءات الجمركية والرقمية، مؤكدًا أن التحول إلى الإفراج المسبق الكامل، والعمل اللاورقي، هو الفارق الحاسم بين “ميناء كبير” و“مركز لوجستي عالمي”.

منافسة إقليمية محتدمة

وأوضح وليد عادل أن مصر تدخل سباقًا إقليميًا قويًا مع نماذج ناجحة، أبرزها الإمارات التي بنت جزءًا كبيرًا من اقتصادها غير النفطي على إعادة التصدير، بصادرات غير نفطية تقترب من 350 مليار دولار سنويًا، منها نحو 200 مليار دولار سلع معاد تصديرها، كما أشار إلى تحركات السعودية ضمن رؤية 2030 لتعزيز قطاع الخدمات اللوجستية، مؤكدًا أن عامل الوقت وسرعة القرار يمثلان عنصر الحسم في هذا السباق.

من ممر إجباري إلى قلب التجارة الإقليمية

واختتم الخبير المصرفي وليد عادل بالتأكيد على أن رقم 200 مليار دولار ليس تقديرًا دعائيًا، بل نتيجة منطقية لتحول مؤسسي وتشريعي مدروس، مشددًا على أن الفرصة الحقيقية أمام مصر ليست في تقليد نموذج هولندا حرفيًا، بل في بناء نموذج مصري أكثر جرأة يعتمد على سرعة الإفراج، الرقمنة الكاملة، وتشريعات مرنة تسمح بحركة السلع دون احتكاك بيروقراطي، حيث أكد أن دون هذا التحول الذهني والمؤسسي، ستظل الأرقام ممكنة على الورق فقط، بينما تحصدها مراكز لوجستية منافسة أسرع قرارًا وأكثر مرونة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء