رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وزير تعليم سابق: شرط مؤهلات الوالدين في المدارس الدولية تمييز مرفوض

الدكتور الهلالي الشربيني
الدكتور الهلالي الشربيني وزير التعليم الأسبق

حذر الدكتور الهلالي الشربيني الهلالي، أستاذ التخطيط التربوي والإدارة التعليمية بجامعة المنصورة ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني الأسبق، من خطورة اشتراط بعض المدارس الخاصة والدولية حصول الأب والأم على مؤهل جامعي لقبول أبنائهم، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل تمييزًا تعليميًا صريحًا وغيابًا واضحًا للعدالة الاجتماعية.

 

وقال الدكتور الهلالي، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تحت عنوان: «القبول بالمدارس الدولية في مصر.. تمييز تعليمي أم غياب للعدالة الاجتماعية؟»، إن الجدل الدائر حول المدارس الدولية لم يعد نقاشًا تربويًا محدودًا، بل تحوّل إلى قضية رأي عام تمس جوهر تكافؤ الفرص وحدود الحق في التعليم، ودور الدولة في ضبط العلاقة بين منطق السوق والعدالة الاجتماعية.


وأوضح وزير التعليم الأسبق أن الاعتراض لا ينصب على التعليم الخاص أو الدولي في حد ذاته، طالما التزم بثوابت الهوية الوطنية وخضع للقواعد المنظمة واحترم مبدأ تكافؤ الفرص، وإنما تكمن الإشكالية الحقيقية في شروط القبول التي بدأت بعض المدارس الدولية في فرضها، والتي تتجاوز المنطق التربوي وتقترب من التمييز الاجتماعي الواضح.


وأشار الدكتور الهلالي إلى واقعة أثارتها وسائل الإعلام مؤخرًا، تتعلق بتبرير أحد الرياضيين لجوءه إلى التزوير للحصول على شهادة جامعية، بدعوى أن بعض المدارس الدولية تشترط حصول ولي الأمر على مؤهل جامعي لقبول أبنائه، مؤكدًا أن القضية الأهم لا تتعلق بالفعل الفردي بقدر ما تتعلق بالبيئة التي تدفع إليه، متسائلًا: «هل من المنطقي أن يتحول مؤهل ولي الأمر إلى تأشيرة عبور لحصول الطفل على حقه الدستوري في التعليم؟».


وأكد أن وزارة التربية والتعليم لا تجيز مثل هذه الإجراءات، إلا أن الخطورة تكمن في التفاف بعض المدارس على القرارات الوزارية المنظمة، وممارستها فعليًا إلى جانب ممارسات أخرى، مثل المبالغة في المصروفات الدراسية، وفرض رسوم إضافية على الأنشطة، واستخدام الباص المدرسي، واحتكار بيع الزي المدرسي.


ووصف الهلالي سياسات القبول في بعض المدارس الدولية بأنها «تمييز تعليمي مقنّع»، يتخذ أشكالًا متعددة، أبرزها التمييز الاقتصادي الذي يجعل القدرة المالية المعيار الحاسم بدلًا من قدرات الطفل، إلى جانب التمييز الثقافي واللغوي عبر اشتراط إجادة لغات أجنبية منذ الطفولة المبكرة، وتفضيل خريجي الحضانات الدولية، بما يُقصي طلاب التعليم الحكومي مهما بلغت كفاءتهم، فضلًا عن التمييز الاجتماعي والجغرافي الذي يكرس نخبة تعليمية مغلقة تفتقر إلى التنوع وتمثيل المجتمع الحقيقي.


وتساءل وزير التعليم الأسبق: «هل تطبق هذه السياسات في المدارس الدولية ببريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا أو غيرها من دول العالم؟ أم أننا أمام نموذج مصري خاص لإعادة إنتاج الطبقية عبر التعليم؟»، مشيرًا إلى أن التاريخ المصري نفسه كان سيُقصي رموزه الكبرى لو طُبقت هذه المعايير، مستشهدًا بأسماء مثل أم كلثوم والعقاد والأبنودي وبيرم التونسي، مؤكدًا أن الشهادة الجامعية ليست المعيار الوحيد للوعي أو الكفاءة أو الصلاح الأخلاقي.


وشدد الدكتور الهلالي على أن التعليم، حتى عندما يقدم في إطار خاص، يظل قضية سيادية ذات أثر مباشر على التماسك الاجتماعي والهوية الوطنية، ولا يجوز تركه دون ضوابط عادلة، معتبرًا أن الحل لا يكمن في المنع أو المصادرة، بل في التنظيم الرشيد، عبر وضع معايير قبول قومية واضحة وشفافة، وإلزام المدارس الدولية بنِسَب حقيقية للمنح الاجتماعية، وتشديد الرقابة على المصروفات والرسوم الإضافية، وربط التعليم الدولي بالمسؤولية المجتمعية، إلى جانب تحسين جودة التعليم الحكومي لتقليص الفجوة بدلًا من تعميقها.


واختتم وزير التعليم الأسبق تحذيره بالتأكيد على أن أخطر ما قد يواجه أي مجتمع هو تحول التعليم من أداة للحراك الاجتماعي إلى وسيلة للفرز الطبقي، مشددًا على أن إغلاق أبواب التعليم المتميز أمام الكفاءة وفتحها فقط أمام القدرة المادية يعني خسارة مستقبل الوطن، لأن التعليم العادل ليس رفاهية، بل شرط أساسي لبقاء الدولة قوية ومتماسكة وقادرة على التقدم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء