فنزويلا في قلب العاصفة.. نفط متراجع وعقوبات تضغط على السوق العالمية|خاص
قال المهندس محمد عطية، الخبير في شؤون الطاقة، إن ملف النفط الفنزويلي يعد من أكثر الملفات تعقيدًا في الجغرافيا السياسية للطاقة، نتيجة تقاطع العوامل الاقتصادية مع الصراع السياسي بين كاراكاس وواشنطن.
وأضاف في تصريح خاص لـ «إيجبتك» أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، لكن العقوبات الأمريكية والأزمات الداخلية قلّصت قدرتها على استثمار هذه الثروة.
إنتاج النفط قبل التوتر مع واشنطن
وأوضح عطية أن الإنتاج الفنزويلي شهد تدهورًا طويل الأمد نتيجة سوء الإدارة وتراجع الاستثمارات وهجرة الكفاءات. ومع ذلك، شهدت الفترة بين 2023 وبداية 2024 تعافيًا نسبيًا، حيث اقترب الإنتاج من حاجز المليون برميل يوميًا، مدفوعًا بتخفيف جزئي للعقوبات والسماح لبعض الشركات الأجنبية بالعمل داخل البلاد، مع توجّه الصادرات أساسًا إلى الصين وتراجع السوق الأمريكية التقليدية.
تراجع الإنتاج بعد تصاعد العقوبات
وأشار عطية إلى أن تشديد العقوبات الأمريكية أدى إلى انخفاض الإنتاج مرة أخرى دون المليون برميل يوميًا، مع تراجع الصادرات بسبب صعوبات الشحن والتأمين والمخاطر القانونية. وأصبح السوق الصيني المشتري شبه الوحيد للنفط الفنزويلي، غالبًا عبر وسطاء وبخصومات كبيرة، ما قلص العائدات الحقيقية للدولة، بينما تراكمت شحنات نفطية في البحر والموانئ، مضيفًا مزيدًا من الضغط على شركة النفط الوطنية (PDVSA).
السياسات الأمريكية وتأثيرها على اللوجستيات
أكد عطية أن العقوبات الأمريكية لم تقتصر على الجانب المالي فقط، بل شملت قيودًا على التعامل مع كيانات حكومية، تعليق تراخيص العمل للشركات الأجنبية، التضييق على حركة الشحن البحري، ومصادرة بعض الشحنات أو استهداف شبكات الالتفاف على العقوبات، ما رفع تكلفة المخاطر المرتبطة بالنفط الفنزويلي.
أثر الأزمة على أسعار النفط العالمية
وأوضح عطية أن تأثير الأزمة الفنزويلية على السوق العالمية محدود نسبيًا بسبب انخفاض الإنتاج مقارنة بالإنتاج العالمي، إلا أن التوترات السياسية ساهمت في زيادة التقلبات السعرية، مع تسجيل ارتفاعات مؤقتة مدفوعة بالمخاوف أكثر من نقص المعروض الفعلي.
السيناريوهات المستقبلية المحتملة
ويتوقع عطية ثلاثة سيناريوهات مستقبلية: التهدئة ورفع جزئي للعقوبات بما يسمح بزيادة الإنتاج، استمرار الوضع الحالي مع تأثير محدود على السوق العالمية، أو تصعيد حاد قد يحوّل فنزويلا إلى عامل اضطراب حقيقي إذا تزامن مع أزمات إنتاج أخرى.
مؤكدا أن ملف النفط الفنزويلي نموذج واضح لتداخل السياسة بالطاقة، وحين تظل العقوبات والأزمات الداخلية قائمة، يصبح الاحتياطي النفطي الكبير مجرد عامل مكمل وليس محركًا رئيسيًا للسوق العالمية."