رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خامنئي يعترف بمطالب المتظاهرين ويحذر من مثيري الشغب في إيران

المرشد الأعلى للجمهورية
المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي

اعترف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، اليوم السبت، بأن الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد تحمل مطالب اقتصادية "محقّة"، داعيا في الوقت نفسه إلى ضبط "مثيري الشغب"، في سابع يوم من الحراك الذي انطلق على خلفية الأوضاع المعيشية المتدهورة.

ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الوضع الاقتصادي

بدأت الاحتجاجات الأحد الماضي في العاصمة طهران، احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الوضع الاقتصادي، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية وأخرى مجتمعية في مناطق مختلفة من البلاد، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

وقد شهدت المظاهرات مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، أسفرت وفق التقارير الرسمية عن مقتل 12 شخصا على الأقل، بينهم عناصر أمنية، بينما تواصلت الأنباء عن أضرار مادية في عدة مدن، خصوصاً في غرب إيران.

احتجاج على الأوضاع الاقتصادية والعملة الإيرانية
احتجاج على الأوضاع الاقتصادية والعملة الإيرانية

دفاع عن أمن البلاد

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية "مهر" السبت، استشهاد عنصر من الحرس الثوري، لطيف كريمي، خلال اشتباكات اندلعت في مدينة ملكشاهي بمحافظة إيلام، أثناء ما وصفته الوكالة بأنه "دفاع عن أمن البلاد". 

وقد سبق ذلك الإعلان عن مقتل عنصر أمني آخر إثر تعرضه لإطلاق نار وسلاح أبيض في مواجهات مماثلة.

وتقطن مدينة ملكشاهي حوالي 20 ألف نسمة، بينهم نسبة كبيرة من الأكراد، وقد أفادت وكالة "فارس" بأن "مخربين حاولوا اقتحام مركز للشرطة"، في حين أطلقت الحكومة وصف "الشغب" على بعض تلك الأحداث.

موقف خامنئي من الاحتجاجات

في أول تعليق رسمي له على الاحتجاجات، اعتبر خامنئي أن مطالب المتظاهرين الاقتصادية "محقة"، مشددا على أن السلطات الإيرانية، بما فيها الرئيس وكبار المسؤولين، تعمل على معالجة هذه المشكلات. 

وأضاف: "لهذا السبب، كان لتجار البلاد الحق في الاحتجاج"، مشيرا إلى أن الحوار مع المواطنين مهم، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التعامل بحزم مع "مثيري الشغب".

وبينما تتواصل موجة الاحتجاجات، أعلنت وكالة مهر عن مقتل علي عزيزي، أحد عناصر قوات الباسيج، إثر تعرضه للطعن وإطلاق النار خلال مواجهات مع "مثيري شغب مسلحين" في مدينة هرسين غرب البلاد. ويُذكر أن الباسيج هي قوة تعبئة متطوعة تتبع للحرس الثوري الإيراني.

احتجاجات في ايران
احتجاجات في ايران

انتشار الاحتجاجات وأحداث العنف

وفقا لتقديرات وكالة "فرانس برس"، امتدت الاحتجاجات إلى نحو 30 مدينة، معظمها متوسطة الحجم تقع في غرب وجنوب غرب إيران. وشهدت العاصمة طهران مسيرات محدودة، بينما بدت الشوارع يوم السبت شبه خالية بفعل الطقس الممطر والمثلج.

في مدينة دارشهر، ألقى نحو 300 محتج قنابل حارقة وأغلقوا الشوارع، وأشهروا أسلحة نارية من نوع كلاشينكوف، وفق ما ذكرت وكالة فارس. 

وفي مدينة قم جنوب طهران، أصيب فتى يبلغ من العمر 17 عام برصاص القوات الأمنية خلال احتجاجات، فارق الحياة متأثر بجروحه. كما سجلت الحوادث استخدام قنابل يدوية وأسلحة نارية في بعض التجمعات، ما أسفر عن وقوع قتلى إضافيين من عناصر الأمن والمتظاهرين على حد سواء.

يشير مراقبون إلى صعوبة التحقق من كل حادثة بدقة، نظرا لتقييد السلطات ووسائل الإعلام الرسمية لنقل الأحداث، بالإضافة إلى الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي التي يصعب التثبت من صحتها.

تطور المطالب السياسية والاقتصادية

بدأت الاحتجاجات بدوافع اقتصادية بحتة، حيث أغلق أصحاب المتاجر محالهم في طهران احتجاجاً على التضخم والركود الاقتصادي. 

لكن مع مرور الأيام، ارتفعت سقف المطالب لتشمل مطالب سياسية، حيث شهدت ضواحي العاصمة، مثل كرج، شعارات مناهضة للنظام مثل "الموت للديكتاتور" و"بهلوي عائد"، في إشارة إلى عهد الشاه المخلوع الذي أطاحته الثورة الإسلامية عام 1979.

وتعكس هذه الاحتجاجات استمرار التوتر الاجتماعي والسياسي في إيران، التي تعاني منذ سنوات من عقوبات أميركية ودولية على خلفية برامجها النووية والصاروخية، إضافة إلى أزمات اقتصادية متلاحقة.

احتجاجات في إيران
احتجاجات في إيران

خلفية تاريخية للاحتجاجات الشعبية

رغم أن موجة الاحتجاجات الحالية لم تصل إلى حجم تلك التي شهدتها إيران أواخر 2022 بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء توقيفها لدى شرطة الأخلاق، أو احتجاجات نوفمبر 2019 عقب رفع أسعار الوقود، إلا أنها تشير إلى استمرار حالة السخط الشعبي في البلاد، والتي غالبا ما تمتد لتشمل عشرات المدن وتترتب عليها مواجهات دامية مع قوات الأمن.

في ظل هذه الأوضاع، تتبع الحكومة نهج مزدوج: الاعتراف بالمطالب الاقتصادية المشروعة واللجوء إلى الحوار مع المواطنين، وفي الوقت نفسه التأكيد على عدم التساهل مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار. 

ويبدو أن تصريحات خامنئي الأخيرة تأتي في هذا السياق، محاولة لتحقيق توازن بين الاستجابة للمطالب الشعبية والحفاظ على النظام الأمني والسياسي القائم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء