بشرى شلش عن محاكمة مادورو في فلوريدا: سقطت الحصانة السيادية أمام البلطجة
في تحليل استراتيجي صادم يعكس قتامة المشهد الدولي في مطلع عام 2026، أعلن الدكتور بشرى شلش، الخبير السياسي والمحلل الاستراتيجي، وفاة ما كان يُعرف بـ"الشرعية الدولية"، مؤكداً أن النظام العالمي الجديد بات يُدار بعقليات استعمارية قديمة في حلة تكنولوجية وعسكرية فجة، تحت مسمى "بعثة التمدين الجديدة".
سقوط حصانة السيادة.. فنزويلا كنموذج
واعتبر شلش في تحليل خاص لـ إيجبتكِ أن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من قبل قوات "ديلتا فورس" ونقلهما لمحاكمة جنائية في فلوريدا، يمثل "زلزالاً قانونياً" أطاح بمبدأ الحصانة السيادية.
وأوضح أن هذا الحادث هو التطبيق العملي الأول لـ "عقيدة دونرو" (Donroe Doctrine)، التي تمنح واشنطن الحق المطلق في التدخل العسكري لحماية أمنها الاقتصادي، ضاربة عرض الحائط بكافة القوانين الدولية.
توزيع الأدوار.. "الكلب المجنون" و"العقل المدبر"
وحلل شلش المشهد الجيوسياسي القائم على ثنائية تقاسم الأدوار بين القوى الكبرى:
الولايات المتحدة: تتبنى استراتيجية "الكلب المجنون"، التي تعتمد على الصدمة والرعب والقرارات العنيفة غير المتوقعة لفرض التنازلات.
بريطانيا: تلعب دور "العقل المدبر" الصامت، حيث تعمل من الخلف لصياغة السرديات القانونية والدبلوماسية التي تشرعن التحركات الأمريكية الخشنة، مستعيدة أمجادها عبر "دبلوماسية الشبكات".
حصالة المصالح.. كل الطرق تؤدي إلى إسرائيل
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن كافة التحولات، من سقوط نظام الأسد في سوريا إلى ضرب "محور المقاومة" وإضعاف إيران، صبت في النهاية في "حصالة المصالح الإسرائيلية". وأكد أن إسرائيل تحولت إلى القوة المهيمنة الوحيدة في المنطقة، مستغلة غطاءً دولياً يتيح لها العمل العسكري دون خوف من عقوبات، بينما يتم تهميش القضية الفلسطينية بشكل كامل.
إيران.. بين "الردع بالحجم" و"انفجار العطش"
وبخصوص الملف الإيراني، كشف د. شلش أن طهران وصلت إلى مرحلة "الاختراق النووي" بنسبة تخصيب 90%، لكنه توقع أن يكون السقوط من الداخل وليس عبر غزو مباشر. وأوضح أن "جيوسياسية المياه" وأزمة العطش الحادة، متقاطعة مع التضخم، هي المحرك القادم للاحتجاجات التي تراهن عليها واشنطن وتل أبيب لإسقاط النظام.
يرى د. بشرى شلش أن النجاة في عالم 2026 تتطلب التخلي عن "أوهام القانون" والتمسك بـ "واقعية القوة"، حيث لم يعد هناك مكان للحياد في نظام عالمي لا يرى في الآخرين سوى موارد للاستغلال.
نعي الأمم المتحدة والواقع العربي
وفي ختام تحليله، وجه د. شلش رسالة قاسية للمجتمع الدولي، معتبراً أن الأمم المتحدة تحولت إلى "مؤسسة إغاثة مشلولة" بعد "صدمة ترامب الثانية". ونعى الشرعية الدولية قائلاً: "البقاء لله في القانون الدولي.. ولا عزاء للعرب"، محذراً من أن الدول العربية باتت تكتفي بمقعد المتفرج بينما تُعاد صياغة حدودها ومصالحها بأيدي قوى خارجية لا تعترف إلا بمنطق القوة.