انتخابات حزب الوفد بين مقصلة تعديل اللائحة وطموح الهيكلة المؤسسية| خاص
أغلقت اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب الوفد برئاسة المستشار طارق عبد العزيز وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشيوخ، أعمالها لليوم الأول السبت 3 يناير 2026 فى تمام الساعة الخامسة مساء، من الأيام السته المحددة لتلقي طلبات المرشحين في انتخابات رئاسة الحزب المزمع عقدها في 30 يناير المقبل.

مرشحان لرئاسة الوفد حتى الآن
وأعلنت اللجنة عن تقدم مرشحين فى اليوم الأول من أيام الترشح وهم النائب الوفدى الدكتور هانى سرى الدين نائب رئيس حزب الوفد، والنائب الوفدى الأسبق عيد هيكل للترشح على مقعد رئاسة حزب الوفد.
مع اقتراب ماراثون انتخابات رئاسة حزب الوفد، يتصاعد وهج المنافسة في "بيت الأمة" بين تيارين يمثلان رؤيتين مختلفتين لمستقبل أعرق الأحزاب السياسية المصرية. وبينما يتطلع الوفديون إلى "رئيس" جديد يخلف إرث الزعماء التاريخيين، يبرز اسم المرشحين عيد هيكل وهاني سري الدين كقطبي رحى في هذه المعركة التي تتجاوز مجرد تغيير الأسماء إلى صراع على "هوية القرار" و"شكل اللائحة".
فلسفة الحكم: "تقليص الصلاحيات" في مواجهة "الاحتواء المؤسسي"
تتبلور معالم المنافسة في المنطلقات الإدارية لكل مرشح؛ حيث يتبنى عيد هيكل نهجاً راديكالياً يقوم على "تقليص سلطات رئيس الحزب"، في محاولة لمنع الاستئثار بالقرار وتفعيل الدور الرقابي للهيئة العليا والمكتب التنفيذي.
في المقابل، يطرح د. هاني سري الدين رؤية تقوم على "النهج المؤسسي الجامع"، مرتكزاً على مبدأ الاحتواء وعدم الإقصاء، بهدف بناء تنظيم متماسك يستوعب كافة الأطياف الوفدية دون تمييز، لضمان استقرار البيت من الداخل.
ثورة اللائحة والجمعية العمومية
على الصعيد الإجرائي، يرفع هيكل راية "الإصلاح اللائحي" عبر خطة محددة تستهدف منع الجمع بين منصبين، وتوسيع قاعدة الجمعية العمومية لتصل إلى 21 ألف عضو، مع منح العضوية تلقائياً لمن مضى عليه 5 سنوات دون جزاءات، وهي خطوة يراها أنصاره "كسراً لمركزية السيطرة" على أصوات الناخبين.
أما سري الدين، فيوجه بوصلته نحو "التنظيم النوعي"، من خلال ربط الأداء البرلماني للحزب (نواب الشعب والشيوخ) بلجان نوعية متخصصة، وصياغة برنامج سياسي يعيد إحياء مبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في قالب عصري.
الشارع والمقرات.. استعادة الدور التاريخي
لم تغب "جغرافيا الحزب" عن برامج المرشحين؛ فبينما يرفع عيد هيكل شعار "العودة للشارع" واستلهام الروح الوطنية من مناسبات مثل "عيد الجهاد" لاستعادة مكانة الوفد كحزب عالمي التاريخ، يركز سري الدين على "الانتشار الجغرافي الفعلي"، واضعاً ملف فتح المقرات المغلقة في القرى والنجوع على رأس أولوياته لضمان حضور تنظيمي ملموس على الأرض.
المرجعية: إرث الماضي أمام استحقاقات المستقبل
وبينما يرتكز خطاب هيكل على "الإرث التاريخي" لثورة 1919 ورموزها (زغلول، النحاس، سراج الدين) كوقود لاستعادة القوة السياسية، يميل سري الدين نحو "التوافق والمستقبل"، ساعياً لتقديم الوفد كمنصة سياسية واضحة المواقف تلتزم بقضايا المواطن المعاصر من منظور ديمقراطي حديث.