رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خاص|لماذا خفضت دول عربية أسعار البنزين بينما لم تفعل مصر؟.. خبير يوضح

أرشيفية
أرشيفية

يقول المهندس محمد عطية، الباحث والمتخصص في شؤون الطاقة، إن الجدل الدائر حول خفض أسعار البنزين في مصر مقارنة بما حدث في الأردن والمغرب والإمارات والجزائر يجب أن يُقرأ في إطار أوسع من مجرد انخفاض سعر الزيت الخام عالميًا، مؤكدًا أن تسعير المنتجات البترولية لا يعتمد على سعر الخام فقط، بل على منظومة معقدة من العوامل الاقتصادية والفنية.

 

التأثر بأسعار النفط العالمي 

ويوضح عطية في تصريح خاص لـإيجبتك، أن الدول الأربع التي أعلنت خفض أسعار البنزين تأثرت مباشرة بانخفاض أسعار النفط، لكن بدرجات مختلفة، مشيرًا إلى أن الأردن خفّض أسعار البنزين بنحو 3 إلى 6 سنتات للتر، حيث تراجع سعر لتر بنزين 95 من نحو 1.52 دولار إلى قرابة 1.49 دولار، وهو خفض محدود يعكس تطبيق الأردن لنظام تسعير مرتبط بالأسعار العالمية، مع التأكيد على أن الأردن لا يدعم البنزين، بل تظل الضرائب والرسوم عنصرًا أساسيًا في السعر النهائي.

 

أما في المغرب، فيشير عطية إلى أن خفض الأسعار كان أقل حدة، حيث انخفض سعر لتر البنزين من متوسط 1.53 دولار إلى نحو 1.45–1.48 دولار، موضحًا أن المغرب حرر أسعار الوقود منذ سنوات، ولا يقدم دعمًا مباشرًا للبنزين، لكنه يسمح بهوامش حركة محدودة للأسعار وفق تكاليف التوزيع والنقل.

 

وفي الإمارات، يلفت عطية إلى أن نموذج التسعير مختلف تمامًا، حيث تتم مراجعة الأسعار شهريًا بناءً على متوسط الأسعار العالمية، وهو ما أدى إلى خفض سعر لتر بنزين 95 من نحو 0.71 دولار في ديسمبر إلى حوالي 0.66 دولار في يناير، مؤكدًا أن هذا الانخفاض لا يعكس دعمًا حكوميًا، وإنما انخفاض الضرائب وكفاءة منظومة الإنتاج والتوزيع.

 

وبالنسبة لـ الجزائر، يؤكد الباحث في شؤون الطاقة أن أسعار البنزين تعد من الأرخص عالميًا، حيث تراجعت من نحو 0.35 دولار للتر إلى قرابة 0.30–0.32 دولار، موضحًا أن السبب الرئيسي هو الدعم الحكومي المباشر للوقود باعتباره سياسة اجتماعية ثابتة.

 

صندوق النقد والتزامات الإصلاح الاقتصادي 

ويشدد عطية على أن المقارنة مع مصر لا  يمكن أن تتم بمعزل عن الوضع الاقتصادي الكلي، موضحًا أن مصر تواجه ضغوطًا اقتصادية مركبة تشمل نقص العملة الأجنبية، ارتفاع معدلات التضخم، والتزامات إصلاح اقتصادي مع صندوق النقد الدولي، وهي ظروف تختلف جذريًا عن أوضاع الإمارات، كما تفوق في حدتها التحديات القائمة في الأردن والمغرب، بينما تعتمد الجزائر بدرجة كبيرة على إيرادات النفط.

 

فروق تكلفة إنتاج البنزين 

وحول تكلفة إنتاج البنزين، يوضح عطية أن سعر النفط عند مستوى يقارب 60 دولارًا للبرميل يعني أن تكلفة الخام وحده تصل إلى نحو 0.38 دولار للتر، ومع إضافة تكاليف التكرير والنقل والتخزين والضرائب، فإن التكلفة العالمية التقديرية للتر البنزين تتراوح بين 0.60 و0.75 دولار في الدول غير المدعومة.

 

ويضيف أن انخفاض سعر الزيت الخام عالميًا لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار المنتجات البترولية النهائية، موضحًا أن الأسواق العالمية شهدت في فترات عديدة تراجعًا في سعر الخام مقابل استمرار ارتفاع أسعار المنتجات النهائية مثل البنزين والسولار، نتيجة ارتفاع هوامش التكرير، وتكاليف النقل، وتقلبات الطلب، وهو ما يجعل الدول المستوردة للمنتجات النهائية تتأثر حتى مع انخفاض الخام.

 

الاستيراد 

وفي هذا السياق، يشير عطية إلى أن مصر، رغم امتلاكها طاقات تكريرية كبيرة، لا تنتج كامل احتياجاتها من المنتجات البترولية، مستندًا إلى تصريحات وزير البترول التي تؤكد أن الإنتاج المحلي يغطي نحو 55% من استهلاك السولار، وحوالي 75% من استهلاك البنزين، بينما يتم استيراد النسبة المتبقية من الخارج.

 

ويؤكد عطية أن هذا الاعتماد الجزئي على استيراد المنتجات النهائية يجعل تكلفة توفير الوقود في مصر مرتبطة بسعر هذه المنتجات في الأسواق العالمية وليس بسعر الخام فقط، وهو ما يفسر عدم انعكاس انخفاض النفط الخام مباشرة على الأسعار المحلية.

 

وعن الأسعار في مصر، يوضح الباحث في شؤون الطاقة أن الدولة تبيع البنزين بأقل من التكلفة العالمية التقديرية، حيث يباع لتر بنزين 80 بنحو 0.37 دولار، وبنزين 92 بحوالي 0.40 دولار، وبنزين 95 بنحو 0.44 دولار، وهو ما يعني وجود دعم غير مباشر تتحمله الدولة، خاصة في السولار وبنزين 80.

 

دعم الدولة للوقود 

وفيما يتعلق بالموازنة العامة، يشير عطية إلى أن دعم الوقود في موازنة 2025/2026 يقدر بنحو 70 إلى 80 مليار جنيه، أي ما يعادل قرابة 1.5 إلى 1.7 مليار دولار، مؤكدًا أن هذا الدعم يمثل عبئًا ماليًا في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.

 

ويؤكد عطية أن انخفاض أسعار البنزين عالميًا يظل محددًا في مصر بالمعادلة التسعيرية المعمول بها، وهي معادلة تشمل سعر الخام، وتكلفة التكرير، والنقل، وسعر الصرف، وهوامش التشغيل، إلا أن تفاصيل هذه المعادلة غير معلنة للرأي العام، ما يحد من الشفافية ويفتح المجال لتداول مطالبات بخفض الأسعار استنادًا فقط إلى انخفاض سعر الخام دون النظر إلى باقي العوامل.

 

ويختتم المهندس محمد عطية تحليله بالتأكيد على أن خفض أسعار البنزين في مصر ممكن نظريًا لكنه غير مرجح في المدى القريب، موضحًا أن أي خفض حالي دون تحسن في سعر الصرف واستقرار تكلفة الاستيراد سيؤدي إلى اتساع فجوة الدعم وزيادة الأعباء على الموازنة، معتبرًا أن تثبيت الأسعار في المرحلة الحالية هو الخيار الأقل تكلفة اقتصاديًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء