البكالوريا التكنولوجية للتعليم الفني تثير الجدل.. ورسالة مهمة للوزير
أثار مقترح تطبيق نظام «البكالوريا التكنولوجية» على طلاب التعليم الفني جدلًا واسعًا في الأوساط التعليمية، بعدما وجه الدكتور أحمد الجيوشي، أمين مجلس التعليم التكنولوجي التابع لوزارة التعليم العالي، رسالة مباشرة إلى وزير التربية والتعليم، حذر خلالها من خطورة تطبيق النظام الجديد بذات فلسفة وقواعد البكالوريا العامة، معتبرًا أن القرار ـ بصورته المتداولة ـ يحتاج إلى إعادة نظر وتوضيح عاجل.
رسالة الجيوشي لوزير التعليم
ووجه الدكتور أحمد الجيوشي رسالة إلى الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، تعليقًا على تصريحات الوزير بشأن تطبيق نظام البكالوريا التكنولوجية على طلاب التعليم الفني، مؤكدًا تفهمه الكامل لفكرة التحول إلى البكالوريا العامة في التعليم الثانوي العام، باعتبار أن هذه المرحلة غير منتهية وتهدف بالأساس إلى إعداد الطلاب للالتحاق بالجامعات.
وأوضح «الجيوشي» أن الإشكالية الحقيقية تكمن في تطبيق ذات الفلسفة على التعليم الثانوي الفني، رغم الاختلاف الجذري في الأهداف والمخرجات، مشددًا على أن التعليم الفني يُعد مرحلة منتهية بطبيعتها، ومفترض أن تؤهل خريجيها مباشرة لسوق العمل، وهو ما يجعل أساليب التقويم والتقييم مختلفة تمامًا عن التعليم العام.
خلل في فلسفة التقييم
وأشار أمين مجلس التعليم التكنولوجي إلى أن الاكتفاء بنظام واحد للتقويم، مثل «البكالوريا التكنولوجية»، لتحقيق هدفين مختلفين ـ التأهيل لسوق العمل، وإتاحة الالتحاق بالجامعات ـ يمثل خللًا في فلسفة التقييم، مؤكدًا أن الأمر قد يتطلب وجود امتحانين منفصلين لطلاب الفرق النهائية بالدبلومات الفنية.
واقترح «الجيوشي» أن يكون الامتحان الأول تقويمًا تكوينيًا شاملًا لجميع الطلاب، لقياس مدى اكتسابهم للمعارف والمهارات المهنية المطلوبة لسوق العمل، بينما يخصص الامتحان الثاني ـ والذي قد يكون «البكالوريا التكنولوجية» أو تقويمًا تحصيليًا ـ للطلاب الراغبين في استكمال دراستهم الجامعية.
وشدد على أن الاكتفاء بالبكالوريا التكنولوجية كبديل وحيد لهذين المسارين يتطلب إما إعادة نظر جذرية في القرار، حال تطبيقه بالفعل بهذا الشكل، أو طرح شرح وتوضيح رسمي للرأي العام التعليمي، يحدد فلسفة النظام الجديد وأهدافه بدقة، تجنبًا لإرباك الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين.
ليس مجرد قرار وزاري
في نفس السياق أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن إقرار نظام "البكالوريا" في المدارس الفنية ليس مجرد قرار وزاري، بل تم دمج هذا الموضوع ضمن تعديلات قانون التعليم الجديد التي أُقرت مؤخراً؛ حيث تضمنت تطبيق ما يسمى بـ "البكالوريا التكنولوجية".
وأشار الخبير التربوي، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، إلى أن السؤال حول ما إذا كان هذا التغيير جيداً أم لا، تكمن إجابته في أنه خطوة إيجابية من حيث المسمى الظاهر؛ إذ إن تحويل مسمى "التعليم الفني والدبلومات الفنية" إلى "بكالوريا تكنولوجية" هو مسمى برّاق يحقق عدة أمور إيجابية، منها: تحقيق قدر من العدالة والموضوعية في تطوير التعليم الثانوي بكافة أجنحته، سواء التعليم الثانوي العام (البكالوريا) أو التعليم الثانوي الفني (البكالوريا التكنولوجية)، وبذلك لا يقتصر التطوير على نمط التعليم العام فقط، بل يمتد إلى التعليم الفني الذي تفوق أهميته التعليم الثانوي العام.
تغيير الصورة الذهنية لدى أفراد المجتمع
وأضاف الدكتور تامر شوقي أن من مميزات هذا النمط من المسميات هو تغيير الصورة الذهنية لدى أفراد المجتمع، والتي ارتبطت بالتعليم الفني لسنوات بكونه "تعليماً من الدرجة الثانية"، وبالتالي تحويلها إلى صورة أكثر إيجابية في ضوء محددين:
الأول: أن التعليم الفني أصبح يشمل "مدارس التكنولوجيا التطبيقية" التي لاقت نجاحاً كبيراً في المنظومة التعليمية المصرية، باعتبارها نمطاً متميزاً من التعليم الفني، بل إن الكثير من مدارسها تقبل مجموع درجات أكبر من مجموع الالتحاق بالثانوية العامة.
الثاني: أن التعليم الفني لم يعد يقتصر على مجرد الحصول على شهادة متوسطة، بل أصبح مؤهلاً للالتحاق بالجامعات التكنولوجية، لاسيما وأن لدينا 14 جامعة تكنولوجية تقبل خريجي طلاب التعليم الفني، وبالتالي فإن تغيير هذا المسمى قد يحسن الصورة الذهنية في ضوء هذين المحددين السابقين.
مرونة أكبر في توزيع المقررات الدراسية
وأردف الخبير التربوي أن نظام التعليم التكنولوجي التطبيقي سوف يسمح للطلاب بالحصول على فرص متعددة للامتحانات، ويوفر مرونة أكبر في توزيع المقررات الدراسية التي ستتنوع ما بين مقررات "اختيارية" و"إلزامية"، وبذلك نكون قد أدخلنا نمطاً من أنماط التعليم الدولي من حيث الشكل وليس المحتوى فقط.
كما أن اسم "البكالوريا التكنولوجية" يتوافق مع ما تم إدخاله سابقاً من مسميات، مثل "مدارس التكنولوجيا التطبيقية" و"الجامعات التكنولوجية"، مما يحقق نوعاً من التناسق بين المسميات الحديثة في نطاق التعليم الفني، وهذا يسمح مستقبلاً بتطوير مناهج التعليم الفني لتتناسب مع مسارات البكالوريا التكنولوجية الجديدة.
تصريحات عبداللطيف عن نظام البكالوريا التكنولوجية لطلاب التعليم الفني
كان وزير التربية والتعليم والتعليم الفني قد أعلن في تصريحات سابقة عن دراسة تطبيق نظام «البكالوريا التكنولوجية» ضمن خطط تطوير التعليم الفني، بهدف ربطه بالمسارات الجامعية التكنولوجية، وتحقيق مرونة أكبر في الانتقال بين سوق العمل والتعليم العالي، مع التأكيد على أن النظام الجديد لا يزال قيد الدراسة والتشاور مع الجهات المعنية.
التعليم الفني في مصر يشهد تحولًا بنيويًا واسع النطاق
وفي هذا السياق أكدت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، أن قطاع التعليم الفني في مصر يشهد تحولًا بنيويًا واسع النطاق، يستهدف إعادة صياغة هوية الخريج التقني بما يتوافق مع المعايير الدولية ويلبي احتياجات سوق العمل المحلي والعالمي.
وقالت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني: يأتي هذا التحول في إطار رؤية شاملة ترتكز على الإصلاح التشريعي، وتعزيز التدويل والشراكات الدولية، والتوسع في التحول الرقمي والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في إحداث نقلة نوعية في منظومة التعليم الفني المصري.
وأضافت وزارة التربية والتعليم : لقد مثلت التعديلات التشريعية الأخيرة نقلة غير مسبوقة في مسار تطوير التعليم الفني، حيث شملت تعديل 16 مادة قانونية مخصصة لإعادة تنظيم هذا القطاع الحيوي، مشيرة إلى أنه قد جرى بموجب هذه التعديلات إلغاء مسمى "الدبلوم الفني" واستبداله رسميًا بمسمى "البكالوريا التكنولوجية المصرية" اعتبارًا من العام الدراسي المقبل، بما يعكس نقلة نوعية في مكانة الشهادة الفنية.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم ، أنه قد تم هيكلة المدارس حيث تم استبدال نظام السنوات الثلاث بنظام "التعليم الثانوي الفني والتقني التكنولوجي"، وتحويل نظام السنوات الخمس إلى "التعليم التكنولوجي المتقدم"، بما يحقق مرونة أكبر في المسارات التعليمية.
تفعيل الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد
وجرى تفعيل الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد "إتقان" لضمان مطابقة مؤسسات التعليم الفني للمعايير الدولية المعتمدة، وتعزيز الثقة في مخرجاتها التعليمية.
وانتقلت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني من نموذج التدريب التقليدي إلى نموذج الشراكة الكاملة في الإدارة والتشغيل مع الشركاء الدوليين والقطاع الخاص، بما يضمن نقل الخبرات العالمية وتوطين أفضل الممارسات.
إنشاء 99 مدرسة دولية للتكنولوجيا التطبيقية بالتعاون مع أكاديميات إيطالية
وفي هذا السياق، قالت وزارة التربية والتعليم : لقد تم توقيع بروتوكولات تعاون مع الجانب الإيطالي لإنشاء 99 مدرسة دولية للتكنولوجيا التطبيقية بالتعاون مع أكاديميات إيطالية، تمنح شهادات مزدوجة مصرية وإيطالية، على أن تبدأ 95 مدرسة منها العمل الفعلي خلال العام الدراسي 2026-2027.
كما أكدت الوزارة أنه قد شهدت منظومة التعليم الفني التوسع في إنشاء "مراكز التميز القطاعية" المجهزة بأحدث التقنيات، بالشراكة مع شركات عالمية كبرى مثل سيمنز وبافاريا، إلى جانب تطبيق نماذج شراكة مباشرة مع القطاع الخاص، من بينها التعاون مع شركة الجزيرة للدهانات لتطوير برامج تخصصية تمهيدًا لتعميم التجربة.
وقد أسهمت هذه الجهود في ارتفاع عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية إلى 115 مدرسة حاليًا، مع استهداف الوصول إلى 214 مدرسة خلال العام المقبل، وتوفير فرص عمل أكبر للخريجين.