قيمة الاحترام.. موضوع خطبة الجمعة القادمة بمساجد وزارة الأوقاف
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة التاسع من يناير عام 2026 الموافق عشرين من رجب عام 1447 بعنوان :"قيمة الاحترام" تؤكد الوزارة من خلالها أن الاحترام ليس كلمةً تُقال، ولا مظهرًا يُتَصنَّع، بل هو خُلُقٌ عظيم يسكن القلوب قبل أن يظهر في السلوك، ودليلُ إنسانٍ عرَفَ قدر نفسِه فلم يُهِنها، وعرَفَ حقَّ غيره فلم يَظلمه.
والاحترام هو حفظُ الحدود، وصيانةُ الكرامة، وتوقيرُ الإنسان للإنسان، قولًا صادقًا، وفعلًا مستقيمًا، وسلوكًا نقيًّا.
والاحترام ثمرةُ إيمانٍ حيٍّ، وعلامةُ قلبٍ سليم؛ قلبٍ أقامه الله على العدل، وربّاه على حسن الأدب، وطهَّره من الأذى، وشرَّفه بحفظ الكرامة، فحيث يسكن الإيمان، يولد الاحترام، وحيث يغيب، تضيع القيم وتنهار المعاني.
النبي الكريم خير تجسيد لخلق الاحترام
خلال الخطبة تتناول وزارة الأوقاف تجسيد النبيُّ صلى الله عليه وسلم خُلُقَ الاحترام واقعًا حيًّا يراه القاصي والداني، ويحتذي به الكبير والصغير، فلم يكن خُلُقًا يُتداول في الأقوال، ولا موعظةً تُلقى بالألسن، بل كان فعلًا ناطقًا، وسلوكًا صادقًا، وترجمةً عمليةً لما دعا إليه وعلَّم به، فاجتمع له كمال القول وصدق العمل، حتى صار خُلُقه رسالةً تمشي على الأرض، ونورًا يهتدي به كلُّ من ابتغى طريق الكرامة والإنسانية.
ولما سُئلت أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم تُطِل وصفًا، ولم تَستكثِر عبارة، بل لخَّصت الكمال كلَّه في كلمةٍ جامعة، فقالت: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» [رواه أحمد]
﴿وَمَنۡ أَحۡیَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ أَحۡیَا ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰاۚ﴾ [المائدة: ٣٢]
نقطة دم تنقذ روحا
تتطرق الخطبة الثانية إلى أهمية التبرع بالدم وأهميته كإجراء طبي تطوعي، يتم بنقل الدم أو أحد مركباته من شخص سليم معافى إلى شخص مريض يحتاج للدم.
وتركز وزارة الأوقاف في خطبتها على أن هذا الإجراء يحتاج إليه الملايين من الناس كل عام لإنقاذ حالات العمليات الجراحية، أو الحوادث الطارئة، أو حالات الولادة الحرجة، أو بعض الأمراض التي تتطلب نقل بعض مكونات الدم، ناهيك أن بعض الناس تحتاج إلى نسب ثابتة من الدم للحياة.
وتدعو وزارة الأوقاف كل مسلم للتفكير ولو للحظة في شخص لا يستطيع تأمين دمٍ متى احتاج، ينتظر أن يجد كيس دم متاحًا ليبقى على قيد الحياة، ففي هذه اللحظة، قد تكون أنت سبب حياته، نقطة دم منك قد تنقذ روحًا، والتبرع بالدم صدقة مستمرة، وزكاة عن صحتك وعافيتك، فكما أن هناك زكاةً عن المال، فهناك زكاةٌ عن الجسد، عن رفع الأذى عن الناس، عن العمل على إنقاذ أرواحهم، ففي المستشفيات يعاني الناس من نقص الدم، وقد تكون نقطة دم واحدة منك سببًا لإنقاذ حياة إنسان محتاج.عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ» [رواه مسلم].
التبرع بالدم مشروع زكاة ثابت
إن كل جزء يتحرك في جسم الإنسان فيه زكاة، وكل نقطة دم قد تنقذ حياة إنسان،وتوصي وزارة الأوقاف خلال الخطبة بضرورة اعتبار التبرع بالدم مشروع زكاة ثابت في حياة كل مسلم مشيرة إلى أن الله سيجازي من يفعل هذا الأمر خيرًا عظيمًا ويزكيه ويطهره، كما قال تعالى: ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةࣰ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّیهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، فلتكن دماؤك حياةً للآخرين، وعطاءً مستمرًّا، وسبيلًا إلى رضا الله، ولتتذكر دائمًا: نقطة دم واحدة منك قد تنقذ حياة إنسان.

